ألم يكن الأنسب انتخاب سليمان قبل القمة؟
سوريا عتبت لغياب لبنان لا لمستوى التمثيل السعودي والمصري
سوريا عتبت لغياب لبنان لا لمستوى التمثيل السعودي والمصري
خليل فليحان
لم تعقب سوريا على خفض التمثيل المصري والسعودي الى القمة التي تستضيفها يومي السبت والاحد المقبلين بعد تكليف القاهرة وزير الدولة للشؤون البرلمانية والقانونية مفيد شهاب والرياض مندوبها الدائم المعتمد لدى جامعة الدول العربية احمد القطان، بينما رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في غياب لبنان “اضاعة فرصة ذهبية لبحث العلاقات السورية – اللبنانية”، مع التذكير بان الخفض المصري والسعودي في مستوى التمثيل يرمي الى التعبير عن عدم رضا الدولتين عن عدم تجاوب سوريا، مع رغبتهما الداعية الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية قبل التئام القمة كي يترأس الوفد الرسمي الى اعمالها.
وافادت مصادر وزارية انه لم تتوافر اي معلومات تؤكد ان مخرجا ايجابيا قد تنتجه قمة دمشق “لتنفيذ “المبادرة العربية” من دون ادخال اي تعديل على مضمونها على ما تطالب مصر والسعودية وايضا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وفرنسا والاتحاد الاوروبي كمؤسسة الى الامم المتحدة.
وسألت: اذا كان مقررا “مناقشة الازمة السياسية في لبنان والعلاقات السورية – اللبنانية بكل صراحة في الاجتماع المغلق” للقمة، على ما اشار المعلم في تصريحاته الصحافية امس، فما المانع ان ينتخب سليمان لرئاسة الجمهورية قبل انعقاد القمة وينتقل لبنان الى مرحلة جديدة للمباشرة بحل الازمة السياسية ويشارك الرئيس سليمان شخصيا في مناقشة العلاقات مع سوريا التي ستكون حجر الزاوية في اعادة بنائها.
وقالت: أليس الانسب ان يشهد الزعماء العرب على ما سيتقرر لتصحيح العلاقات المتوترة ولتحديد الجهة التي تخرق ما يتفق عليه وتفتح صفحة جديدة مع سليمان الذي ترتاح سوريا اليه ولا تحتاج الى من يعرّفها الى شخصيته وتعامله الوطني والحكيم؟”
واوضحت ان سوريا لو سهلت انتخاب قائد الجيش لرئاسة الجمهورية لما كانت هذه الخطوة الاولى للتضامن العربي الفعلي لقمة دمشق بمشاركة الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز وبقية الزعماء وحضورهم. ولو حصل حاليا ذلك لكانت الدول الكبرى والعربية اعترفت واقرت بأن مفتاح حل الازمة اللبنانية هو بيد سوريا وبواسطتها.
وعقبت بان النقيض صحيح، فامتناع سوريا عن التجاوب مع الرغبة المصريـــة والسعودية حول لبنان رفع منسوب التصعيد والتوتر في علاقـــات القاهرة والرياض ودمشق، وينعكس ذلك على امكان التفاهم على تنفيذ “المبادرة العربية” لتسوية الازمة اللبنانية.
وقللت من اهمية موقف المعلم في كلامه على “الفرصة الذهبية” كما اسماها والتي اضاعها لبنان بغيابه عن القمة لان معلومات هذه المصادر تؤكد ان مشروع القرار الذي اتفق مع مصر على طرحه وتكليفها هذه المهمة والدفاع عنه امام القمة واليوم الخميس امام اجتماع وزراء الخارجية التمهيدي لها وعنوانه “التضامن العربي” مع لبنان، والمطلب الاول يتناول انتخاب رئيس للجمهورية فورا ثم يلي الانتخاب تشكيل حكومة وحدة وطنية فورا. وسألت: هل سيقر هذا المشروع علما ان بقية فقراته تتصل بدعم مهمات القوات المسلحة ودور الجيش الى جانب قوة “اليونيفيل”؟
ولفتت الى عاملين يعززان توقعات المصادر، اولهما صدور موقف عام عن الازمة السياسية في لبنان بدعوة طرفي النزاع الى التفاهم والتحاور بدليل ان الوزير المعلم اعتبر ايضا في تصريحاته امس ان حل الازمة اللبنانية “يقع على عاتق اللبنانيين من خلال الحوار، وعلى الدول العربية تشجيع الحوار اللبناني، ولا سيما تلك الدول التي ترتبط بعلاقات جيدة مع لبنان مثل السعودية ومصر”.
اما العامل الآخر فهو ما اشار اليه الامين العام عمرو موسى بقوله “ان عدم تمثيل لبنان في القمة سيؤدي الى بعض الاعتبارات الخاصة بمناقشة قضيته”. وتدارك بالقول “ان قضية لبنان مطروحة بقوة في جدول أعمال القمة”.
وتوقعت ان تنحصر المناقشات في عناوين عامة ما دام ان لا رئيس للوفد اللبناني ليشارك في ما سيثار. والمؤكد ان المشاركين من زعماء الدول يؤيدون “المبادرة العربية” وتحديدا انتخاب رئيس للبلاد.
ولكن هـــــل سيطلبون من الدول المضيفــة مبـــاشـــرة ان تضطلع بـــدورها التسهيلي لانجاز فــوري لهـــذا الاستحقـــــاق الذي لم يعد من الجائز التسويف والمـــماطــلة في تحقيقه، ام ان خفـــض التمثيل المصري والسعودي واحتمال الاقتداء بهما في تشكيل الوفد الاردني الذي لم يسم رئيسه حتى اليوم الخميس الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجيـــة ولم يعد يفصــل عن موعد انعقــاد القمــة اقــل من 72 ساعة؟ وعزت بعض المصادر الخفض الاردني لمستوى الوفد الى ضغط اميركي تزامن بين زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى عمان والقدس يومي انعقاد القمة، وتحديد مواعيد لتبرير غياب العاهل الاردني عبدالله الثاني وربما الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
واعربت عن أسفها للجو العربي المتوتر الذي ظهر امس بعد تحديد مصر رئيس وفدها الى القمة، وهو متدن كمثيله السعودي، وفي الساعات المقبلة سيتبعهما الاردني بشأن عدم حصول الانتخابات الرئاسية للبنان قبل التئامها.
والمؤسف اكثر هو غياب لبنان القسري عن اعمالها للمرة الاولى منذ تأسيس الجامعة عام 1948 وهو العضو المؤسس للجامعة، وكانت القمة التي استضافها لبنان عام 2002 من انجح القمم وولدت “مبادرة السلام العربية” التي اقترحتها السعودية وكان العاهل السعودي وليا للعهد في تلك الحقبة وتبنتها القمة بالاجماع، فأحرجت اسرائيل التي تعارضها لإسقاطها.