اصبروا أيها اللبنانيون.. وما الصبر إلا بالله
عمر مسيّكة
عمر مسيّكة
أن لا يشارك لبنان في القمّة العربية التي تعقد في دمشق أمر مؤسف وصعب، في هذا الزمن العصيب، بالذات، حيث بتنا فيه من المحيط إلى الخليج، اشبه بما قاله السيد المسيح حول اليوم الذي تقوم فيه أمة على أمة، ومملكة على مملكة، ويخشى فيه الفرد ابنه وأباه، ولا يأمن أخ لأخيه.
لكن، وفي الأساس، وقبل مناقشة هيكلية الاجتماع، ومن سيحضر أو لا يحضر، لا بد لنا ان نتساءل، عما ستحققه قمة عربية كانت قضيتها المركزية الأولى هي القضية الفلسطينية، وعلى مدى ستين عاماً من تاريخ هذه الأزمة، لم تستطع ان تحقق لهذه القضية الا رضوخاً إثر رضوخ وتراجعاً إثر تراجع.
وكيف يمكن لقمة عربية، هي موضع خلاف واختلاف اليوم، ان تحقق نقلة نوعية في قراراتها ومواقفها والقضية المركزية صارت قضايا، تبدأ بدولتي غزة ورام الله إذا جاز التعبير، وتمر بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وتعرّج على الملف اللبناني، وما أكثر مشاكله وخلافاته، لتعبر من خلال المحكمة الدولية بشأن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والموقف الدولي من دارفور والجنجويد وممارساتهم هناك. وواقع الحال بين العرب وإيران والملف النووي، وقضايا الإرهاب والاحتلال في العراق، وما يتهدد الأمة من منظمات ومشاريع إرهابية من محيطها إلى خليجها!
ربما يكون غياب لبنان عن القمة العربية امراً مؤسفاً بالنسبة لنا نحن الذين لا نحلم إلا بأمة موحدة الصف والموقف والرأي، ولكن هذا الغياب قد يحمل الخير كل الخير للبنان، إذا كانت مسألة انتخاب رئيس للجمهورية تحتاج إلى الخضوع للابتزاز العربي والإقليمي، وقضية تشكيل حكومة وحدة وطنية له، تتطلب مناقشة قيام دولة فاطمية في افريقيا العربية، وقانون الانتخابات النيابية له يحتاج إلى رضى طهران ودمشق وتفاهم الشمال والجنوب، وتلاقي المصالح أو تناقضها بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
الأمر ببساطة، اننا كلبنانيين بحاجة إلى الجلوس معاً، لنتحاور ونتصارح، ونقرر وننفذ، وبعدها يكون دور أي قمة عربية ان تدعم تلاقينا، وان تقدّر تضحياتنا بالنيابة عن الأمة تجاه القضية المركزية الأولى. وبدون هذا الجلوس معاً والحوار الصادق الصريح، لا شيء يمكن له ان ينقذنا أو يمرر هذا الاستحقاق في بلادنا.
وبانتظارالتلاقي الداخلي، والقمة العربية وانعقادها ونتائجها، لا يبقى أمام الشعب اللبناني إلا الصبر. فصبراً يا شعبنا الصامد، إن غداً لناظره قريب، ومهما طال الليل فالفجر آتٍ.. بالرغم من الاختلاف والخلاف حول المشاركة في القمة العربية.