بين ذهب المعلم وجواهر العماد ميشال عوننشرة ليسيس
بفارق بضع ساعات فقط بين كلام الوزير وليد المعلم من سوريا والذي وصف فيه قرار المقاطعة اللبنانية لقمة دمشق بأنه إملاء على لبنان! وانه يخطئ من يعتقد ان هذا القرار اتخذ في مجلس الوزراء اللبناني! وان لبنان أضاع فرصة ذهبية في عدم حضوره القمة التي كانت ستشكل بحسب الوزير السوري مناسبة لحل الأزمة السياسية في لبنان! ولم يفت المعلم ان يردد ان المسؤولية الأولى في حل الأزمة تقع على اللبنانيين المدعويين للحوار! ولم يشرح لنا الوزير السوري الرابط بين الحوار الداخلي المطلوب لحل الأزمة، وبين تضييع لبنان الفرصة الذهبية بعدم ذهابه الى قمة دمشق، وان كانت الدعوة السورية للحوار تأتي بعد وعد بري باستعادة التجربة المريرة السابقة، وتطييب السيد حسن، وثناء الرئيس كرامي، وختام المسك التأييد المشروط للعماد ميشال عون! ووسط ما يتردد من ان الدعوة الى الحوار لا تزيد عن ان تكون مسعى سوري هدفه تقطيع الوقت وإمرار القمة العربية على خير وسلامة.
والعماد عون ردد مساء أمس ما قاله الوزير السوري! بفارق انه أصبغ عليه النكهة العونية المميزة، فقرار مقاطعة القمة اتى من الخارج! – لم يسمي عون هذا الخارج – وإن جاء في سياق كلامه وفي الهجوم غير المبرر على الإدارة الأميركية انها هي المعنية بكلام عماد لبنان! ولم يفت عون التذكير بأنه كان يمكن معالجة العلاقة مع سوريا لو شاركت الحكومة اللبنانية في القمة! وعماد لبنان الذي سبق له القول ان سوريا صارت في سوريا، وفاته آنذاك وأمس أيضاً ان يسألها عن الضباط والجنود اللبنانيين المفقودين منذ عشرات السنين والذين ما زالوا هم أيضاً في سوريا! كما فاته ان يتابع مع حليفه الإلهي ملفهم بعدما ظهر ان بعضهم ما زال حياً يرزق في سجون الشقيقة! وقد أطلق أحدهم قبل ايام رغم النفي السوري المتكرر لوجود معتقلين لبنانيين لديهم.
وفي موضوع الحوار فقد بدا للمراقبين في كلام بطريرك الرابية ان دون التلاقي مجدداً عقبات أهمها اشتراطه اعتراف الأكثرية بحجم المعارضة، والمعارضة أحجام! فقوى 14 آذار تعترف بحجم الثنائية الشيعية خصوصاً إذا ضُم سلاح حزب الله الى الحجم المنفوخ أصلاً بالمال النظيف!! وما قصده العماد العظيم هو الإعتراف بحجمه هو تحديداً!! والذي أصيب مباشرة بوثيقة التفاهم وبالتموضع الذي لا يسرّ أحداً من المسيحيين ولا يرضي أحلامهم المستقبلية إطلاقاً.
وقبل ان يجف بريق اللقاء الثلاثي بين مطران بيروت وعون وفرنجية، عاد العماد الى الغمز من قناة البطريرك الماروني عندما أشار الى الإختلاف في الرأي مع البطريرك صفير في شأن الأزمة اللبنانية! ولما كان بطريرك الموارنة يرى ان سوريا هي المعرقلة للحلول في لبنان، وعماد لبنان لا يرى – على ما بدا من تطابق كلامه مع كلام الوزير المعلم – هذا الرأي، فإن هذه النقطة بالذات تشكل محور الإختلاف الذي يرى المسيحيون في موقف سيد بكركي عين الصواب، ومخالفة عون وفرنجية للموقف البطريركي خطيئة مميتة تضرب وجودهم الحر وإستمرار وبقاء لبنان.
يبقى ختاماً ان اللبنانيين لا يرون ما يراه عون في وثيقة التفاهم، فثقافة حزب الله هي ثقافة ” الموت والشهادة” والحروب والوعد والوعيد!! وانضمام عماد لبنان الى هذه الثقافة لا يزيد عن ان يكون تغطية مسيحية للوعود الإلهية! ولإرتباط الحزب وجمهوره بـ(ولاية الفقيه) وهنا الأف باء في التدهور الذي اصاب عون وتياره منذ شباط 2006 وحتى يومنا هذا.