أمانة بيروت لإعلان دمشق توجه نداءا للشعب السوريلاعتبار القمة في دمشق يوم حداد وطني
لا يكتفي النظام السوري بـ(البلطجة) السياسية لجمع الأوراق الاقليمية (اللبنانية- الفلسطينية- العراقية) بين يديه الملوثة بدماء أنبل القضايا الوطنية والقومية، بل يستنفر كل غرائزه في الدفاع عن بقائه المؤجل لتحويل القمة العربية إلى ورقة إضافية في رصيده البخس القائم على المتاجرة الشعارية بالقضايا الوطنية والقومية .
إن الشعب السوري بكل فئاته وشرائحه وقواه التي تئن تحت وطأة الجوع والقهر والفساد لا يمكن أن ينظر إلى يوم هذه القمة التي يستضيفها نظام خارج على القانون الدستوري الوطني والقومي العربي والعالمي الدولي إلا بوصفه يوم حداد وطني، لأن هذه القمة ستكون بمثابة تجديد للبيعة القومية عربيا لنظام فتك بالقضايا القومية بالدرجة ذاتها التي فتك بها بأماني شعبه الوطنية بالحرية والكرامة ولقمة العيش الكريم.
إننا في (أمانة بيروت لإعلان دمشق) وباسم شعبنا السوري المقهور والمغدور نرى في انعقاد القمة في دمشق بمثابتها اضفاء ليس للشرعية القومية على نظام عصابة طائفية عائلية فحسب، بل اضفاء للشرعية القومية على الاختراق الايراني لمنظومة الأمن القومي والاقليمي العربي من خلال استماتة عصابة نظام دمشق على ادخال شريكه الطائفي للبيت العربي الداخلي، عبر تكريس هذا الاختراق الايراني كأمر واقع على العرب، تماما كما فرض ويفرض مخلبهما حزب الله- الذي يختزل بلادنا إلى (سوريا الأسد)- (دويلته الطائفية) التابعة كأمر واقع على دولة لبنان الحر والمستقل.
نعم إن انعقاد القمة العربية في دمشق لا يعني اضفاء المشروعية القومية على نظام فئوي مافيوي فحسب، بل سيكون اعترافا بمشروعية استقواء هذا النظام على شعبه السوري والعربي (اللبناني- الفلسطيني- العراقي والخليجي) بحليف طائفي يجاهر بكل وقاحة (مللية) بنشر التشيع في بلادنا التي كانت عبر التاريخ عنبرا للتنوع الثقافي والديني والمذهبي القائم على التعايش والتعدد والتسامح، وذلك عبر شراء ذمم وضمائر و(دين الناس) البسطاء بدولارت ولاية الفقيه (الشريفة والشرعية …!) لتلبية أضغاث أحلام وأوهام وأمراض أقلويتهم الطائفية الذهانية المريضة، عبر تحويلها إلى ألغام في الداخل الوطني وإلى حصان طروادة على مستوى الخارج القومي العربي بل والاسلامي، حيث وجود الاقليات الشيعية التي يسعى نظام الملالي الايراني إلى نزع هوياتهم الوطنية في مواطنهم الأصلية : (العراق- السعودية- البحرين- الكويت) لصالح الانتماء لحوزة شهوات التسلط الفارسي المغلف بتبتل اسلامي زائف وورع ديني كاذب.
اننا ندعو اشقاءنا اللبنانيين والعرب لمقاطعة هذه القمة الشئيمة، لأنها لن تكون بالنسبة لشعبنا السوري والعربي سوى (غمة وقتل للهمة)، حيث ستنعقد في ظرف تزداد فيها ضراوة وحشية النظام ضد شعبه كما هو ضد جيرانه، حيث ينقل خوفه على مصيره المحتوم إلى كل مسامات وخلايا الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية ليسرطنها بوباء الرهاب من المحكمة الدولية وكل ماله علاقة بالمجتمع الدولي، وذلك من خلال حملة الاعتقالات التي طالت حتى الآن 14 من خيرة نشطاء ومثقفي المجتمع السوري المدني والمديني، هذا المجتمع الذي تكاد أن تلتهمه ريفية طائفية عسكرية أمنية ليس لنهمها حدود ولا قرار، إذ بعد أن (ريفت وعسكرت وطيفّت) المجتمع السوري حولت ثروات شعبه إلى ملكية خاصة لها ولأجهزتها الأمنية، حيث أكثر من 65% من أموال الشعب السوري توضع تحت تصرف أجهزة أمنية وعسكرية لا دور لها ولا فاعلية إلا فاعلية العدوان والإرهاب لشعبها وجيرانها بينما هي تخترق في مخادعها الداخلية –اغتيال مغنية وقصف اسرائيل لأعماق الداخل السوري – كما تفعل اسرائيل يوميا في مواجهة حروبهم الشعارية المؤجلة إلى الأبد.
إن انعقاد القمة العربية في دمشق لا يعني لنا نحن آمانة اعلان دمشق المنفية في بيروت سوى ترخيص عربي لهذا النظام بمواصلة حربه الباردة والساخنة منذ أكثر من أربعة عقود على الشعب السوري ومن ثم اللبناني، حرب نظام شمولي طائفي أقلوي عائلي ضد المكتسبات المدينية والدستورية للمجتمع السوري، حيث تضمر هذه الحرب نزوعا ثأريا طائفيا موجها ضد مجتمع الأغلبية المدينية السنية في سوريا ولبنان التي توجت باغتيال الشهيد رفيق الحريري، وتتواصل اليوم من خلال الحمل الوحشية الموجهة ضد هذه الأغلبية المدينية السنية في سوريا، وما مثال رياض سيف (الدمشقي) في حبسه ورميه في ردهات السجن خلال موجة الصقيع ومنعه من المعالجة من مرض السرطان رغم التضامن الوطني والدولي معه إلا تعبير عن حقد طائفي كريه يسعى إلى حكمه بالاعدام عبر القتل البطيء، وما مثال أسيرة سوريا (الحموية) الدكتورة فداء حوراني ابنة أحد صانعي تاريخ سوريا الحديث الزعيم أكرم الحوراني نائب الرئيس جمال عبد الناصر في رئاسة دولة الوحدة السورية المصرية وفاتح أبواب الجيش للفلاحين من آباء زمر هذه العصابات المسلحة التي انحرفت بقوة السلاح السورية من مواجهة اسرائيل إلى مواجهة الشعبين: السوري واللبناني، بعد عقد صفقة التنازل عن الجولان مقابل منح هذه العصابات الرعاعية الدهماوية الهمجية النهمة دولة لبنان: المدنية والحريات والتنوير والحداثة الذي لم تخرج منه هذه الزمر إلا بعد أن زرعته بالألغام والأزلام والمرتزقة من رعاع الريف وحثالات المدن اللبنانية الذين يشكلون امتدادا طبيعيا لنموذجهم السرطاني الذي يفتك بجسد سوريا، تقول: ما سجن فداء حوراني إلا تعبير عن هذا الانحطاط الأخلاقي والروحي لدى طغم الرعاع وهم يثأرون من ماضيهم الوضيع، الذي يسعون لتعميمه وجعله ماضيا يشمل الطائفة العلوية بكليتها من خلال ايهامها بالتماهي المصيري مع نظامهم اللصوصي الذي حول شباب الطائفة العلوية إلى خدم شخصيين و خفر وحراس أمنيين وجلادين بعد أن باتوا يشكلون جزءا من حزام البؤس الذي يسور سجن مدينة دمشق…!
نقول لكل طلائع أحرار سوريا: صبرا فموعدكم الحرية، وموعد الطغاة والطواغيت السقوط والعار.
أمانة بيروت لإعلان دمشق