لبنان يفرض نفسه على القمة بالرغم من غيابه
السنيورة يشرح مساء بإسهاب أسباب تغيّب لبنان
تكليف موسى إعداد ورقة عمل عن الخلافات لرفعها غدا
ووزراء الخارجية العرب يؤكدون دعمهم للمبادرة العربية
ووزراء الخارجية العرب يؤكدون دعمهم للمبادرة العربية
بالرغم من غيابه فرض لبنان نفسه، بنداً رئيسياً على القمة العربية التي ستبدأ أعمالها غداً في دمشق، حيث تجلى ذلك بقوة مع انطلاق اجتماعات وزراء الخارجية، سواء من خلال مداولات الوزراء العرب، أو في القرارات التي ستصدرعن القمة،في وقت، أعلن رسمياً، في بيروت أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة سيوجّه عند الثامنة من مساء اليوم الجمعة، وعشية القمة، كلمة الى اللبنانيين والمسؤولين العرب والرأي العام العربي، يشرح فيها موقف لبنان من التطورات الراهنة واسباب قراره في عدم المشاركة في اعمال القمة، كما يضمن الرئيس السنيورة كلمته رؤيته لسبل معالجة الازمة اللبنانية وطرق حلها، وتوجه الحكومة في هذا المجال·
واوضح مصدر حكومي، رداً على ما ذكره وزير الخارجية السوري وليد المعلم، بأن “من لم يحضر القمة لا يلقي كلمة” ان لبنان لم يطلب القاء كلمة، مشيرا الى ان الرئيس السنيورة تعمد ان يوجه كلمته عشية القمة، حتى لا يلتبس الامر على السوريين، فيما لو وجه هذه الكلمة غداً السبت مع بدء اعمال القمة·
مذكرة قوى 14 آذار
وكانت الامانة العامة لقوى 14 آذار، قد استبقت موعد المؤتمر العربي في دمشق، باعلان مذكرتها الى القمة العربية، والتي وصفت بأنها “مضبطة اتهام ضد الدور السوري في لبنان”، فندت فيها مراحل التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، وعرضت بشكل مفصل لجوانب ما وصفته بـ “حملة الاعتداءات للنظام السوري المستمرة ضد سيادة لبنان وأمنه وكيانه· والتي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عدم اهلية النظام السوري ترؤس او استضافة اي اجتماع عربي على اي مستوى كان”·
الوزراء العرب
وكان وزراء الخارجية العرب اكدوا خلال اجتماعهم التحضيري للقمة دعمهم للمبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية وكلفوا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الاستمرار فيها، كما كلفوه إعداد ورقة عمل عن الخلافات العربية – العربية ورفعها الى القمة. وتوافق الوزراء على اعادة طرح المبادرة العريبة للسلام في المنطقة والتي كانت أقرتها قمة بيروت عام 2002 وأعادت تفعيلها قمة الرياض عام 2007. ودعا وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي رأس اجتماع وزراء الخارجية العرب، المملكة العربية السعودية الى التأثير على الاكثرية النيابية في لبنان من أجل حل الازمة الرئاسية فيه.
موسى
وصرح موسى في مؤتمر صحافي مشترك مع المعلم في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب، بأنه “تمت الموافقة على مشروع يتعلق بالمبادرة ودعمها والتأكيد عليها وتكليف الامين العام الاستمرار فيها”. وأشار الى أنه سيزور بيروت قريبا وأن “هناك مبادرة واحدة تتمتع بتأييد كبير وعلينا ان نستمر في هذا الطريق الذي يمكن ان يؤدي الى انقاذ لبنان”.
وسئل عن الخلافات العربية، فأجاب ان “أي تجمع دولي او اقليمي يمكن ان تكون فيه خلافات أو بالاحرى اختلافات، لكن المهم كيف نعمل على ألا تتحول هذه الاختلافات انقسامات، وألا تكون هناك عداوة او حدة، وكيفية الحفاظ على مصالح الناس وتأمينها”.
وأفاد انه عرضت في الجلسة الثانية لاجتماع وزراء الخارجية أفكار جيدة في هذا الاطار، واصفا الجلسة بأنها كانت أقرب الى “العصف الفكري” منها الى الجلسة العامة.
وسئل هل من آلية لحل هذه الخلافات، فأجاب ان “الآلية هي مجلس وزراء الخارجية العرب، وعندما نتعرض لقضية ما، فان المشكلة ألا يوجد موقف عربي او اعطاء الفرصة لقوى خارجية”.
المعلم
أما المعلم، فرأى ان مسؤولية حل الازمة “تقع على اللبنانيين بالدرجة الاولى، وثانيا على الدول العربية التي لها علاقات خاصة مع لبنان والتي تستطيع ان تشجع الاطراف اللبنانيين من أجل الحوار والتفاهم والتوافق على حل على اساس غالب ولا مغلوب”.
وسئل عن نية رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة توجيه كلمة “الى اللبنانيين والمسؤولين العرب” مساء اليوم، فأجاب: “من لا يحضر قمة لا يلقي كلمة”.
وعما تردد عن طلب لبنان عقد قمة عربية أخرى للبحث في الازمة اللبنانية، رفض الخوض في هذا الموضوع قائلاً انه سيجيب في حال تقدم لبنان طلباً كهذا الى الامانة العامة ورئاسة المؤتمر.
وعن الضغوط الاميركية على القمة، قال ان الولايات المتحدة لم تدع الى هذه القمة وان لا تأثير لها على جدول اعمالها ولا على قراراتها.
وهل تم ترحيل مشاكل محددة في اجتماع الوزراء الى القمة؟ أجاب انه لم يتم ترحيل اي مشكلة، لكن القرار الخاص بالمبادرة اليمنية للمصالحة الفلسطينية سيناقش في القمة اذ سيشارك الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في القمة ويطلع القادة على تفاصيل المبادرة وإذا ما كانت هناك حاجة الى دعم عربي لها.
وأعلن انه كان هناك تمييز واضح بين المبادرة العربية للسلام التي لا تعديل عليها، فهي تمثل مرجعية وليست ملكا لدولة عربية بل للعرب جميعاً وهي تمثل الحد الادنى من المطالب العربية، والاستراتيجية العربية للسلام، أي استراتيجية التحرك العربي وسترفع الى القادة توصيات في شأنها للنظر فيها.
وسئل هل يعد تكليف الأمين العام ملف الخلافات العربية – العربية هروباً من مواجهة المشكلة، فاجاب ان الامين العام كلف اعداد ورقة عمل تضم أفكاراً في هذا الموضوع وسيناقش القادة هذه الافكار ويصدرون القرارات في هذا الشأن.
وكان المعلم لمح في كلمة افتتح بها اجتماع وزراء الخارجية الى امكان اعادة النظر في مبادرة السلام العربية اذا لم تثبت اسرائيل نيتها للسلام. وقال: “نحن مع السلام العادل والشامل، لكن الثابت ان اسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة، ما زالت غير قادرة على امتلاك ارادة سياسية لصنع السلام… لذلك، نؤيد ما سبق ان تناوله اجتماعنا في القاهرة حول تدارس الخيارات العربية تجاه استراتيجية السلام”.
وعن الازمة الرئاسية في لبنان قال ان “الجهد السوري وحده لا يكفي، ولا بد من ان يكون الجهد مشتركاً وان يقوم به الاطراف العرب كافة الذين لهم صداقات وتأثير… أخص بالذكر الاشقاء السعوديين الذين يملكون تأثيراً على الاكثرية لا تملكه سوريا”.
وأعرب عن تقدير سوريا جهود الأمين العام للجامعة “في سبيل التوصل الى الحل التوافقي على أساس المبادرة العربية”، مكرراً “الحاجة الى توافق بين اللبنانيين على قاعدة لا غالب ولا مغلوب”. واكد ان “سوريا تريد لبنان حراً ومستقلاً. نحن اول المتضررين من تأزم الاوضاع في لبنان وأول المستفيدين من استقراره”
وفي مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي”، قال المعلم ان “القمة نجحت قبل ان تنعقد”. وعن التمثيل العربي فيها، قال انه “من حق أي دولة ان تختار من يمثلها ما دام هناك مقعد يشغله ممثل للدولة المعنية فصوته جزء من الصوت العربي الذي يتم من خلاله إقرار قرارات القمة العربية”.
وعن قوله الاربعاء إن لبنان فوت فرصة ذهبية بعدم حضوره، قال ان “القضية اللبنانية مطروحة على جدول اعمال القمة، لذا يستوجب الحضور لشرح معاناة لبنان من غياب مؤسسة الرئاسة وغياب حكومة توافق وطني وتفعيل مؤسسات دستورية أخرى”. وأضاف ان بلاده كانت تتوقع من لبنان الحضور “للمساهمة مع الاشقاء العرب في وضع المبادرة العربية موضع التنفيذ، اضافة الى طرح مشاكل لبنان في علاقاته مع سوريا”.
الى ذلك، اعتبر المندوب السوري الدائم لدى الجامعة السفير يوسف الاحمد ان “ليس لبنان الذي غاب بل حكومة السنيورة، وقد فوت لبنان على نفسه فرصة لأن الرئيس السوري كان يتجه لو حضر لبنان والدول الداعمة له الى طرح مناقشة الوضع اللبناني بكل تفاصيله للوصول الى توجه عربي لحل الازمة”.