#adsense

سوريا أضاعت فرص ذهبية لتحقيق نجاح القمة

حجم الخط

لأنها أصرت على عرقلة انتخاب الرئيس ولم تتجاوب مع المساعي العربية
سوريا أضاعت فرص ذهبية لتحقيق نجاح القمة

اميل خوري

  

قال مصدر حكومي ان النظام السوري هو الذي اضاع فرصة ذهبية. ليست الحكومة اللبنانية هي التي اضاعتها في التوصل الى حل ازمة الاستحقاق الرئاسي لو انها وافقت على حضور قمة دمشق ولم تقرر عدم المشاركة فيها، على حد قول الوزير وليد المعلم.


واضاف المصدر نفسه ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة انتظر اسبوعاً علَّ اشارة ايجابية تأتيه  من دمشق تشجع على المشاركة، لكنها لم تأت، وانتظرت الدول العربية المعنية بأزمة لبنان ان يسهل النظام السوري انتخاب رئيس للجمهورية في الجلسة الاخيرة التي كانت مخصصة لذلك، كي يتسنى للبنان حضور القمة بشخص هذا الرئيس، لكن هذا النظام لم يفعل شيئاً سوى تكرار القول ان المبادرة العربية هي كلٌّ لا يتجزأ وان على اللبنانيين انفسهم ان يتفقوا فيما بينهم على تنفيذ بنود هذه المبادرة كلاً وبدون تجزئة وهو قول يضع حل ازمة لبنان امام عراقيل يصعب تذليلها مع وجود خلاف حاد بين اللبنانيين، ولو كانت نية النظام السوري صافية وسليمة، لأوعز بالموافقة على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية ما دامت الموالاة والمعارضة متفقتين على انتخابه كرئيس توافقي، حتى اذا ما صار انتخابه، فان الرئيس هو الذي يدعو الى طاولة حوار في القصر الجمهوري للبحث في البنود الباقية من المبادرة العربية للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد القضاء دائرة انتخابية وعدم ربط انتخاب الرئيس بالاتفاق على كل شيء، بل بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ومواصلة البحث في البنود التي تحتاج الى اتفاق، وهذا ما دعا اليه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.


وانتظرت الدول العربية المعنية بأزمة لبنان ان يغير النظام السوري سلوكه كي يضمن انعقاد القمة في دمشق على اعلى مستوى من التمثيل ويضمن بالتالي نجاحها بحيث تكون فعلا قمة التضامن العربي، وليس قمة الانقسام العربي. لكن بدون نتيجة، عندها لمحت هذه الدول الى احتمال تأجيل موعد انعقاد هذه القمة ثم لمحت الى احتمال نقل مكان انعقادها من دمشق فلم يؤثر كل ذلك على موقف النظام السوري بل رد متحدياً بالقول ان القمة ستعقد في الزمان والمكان المقررين لها اي في دمشق وبمن حضر…


فكيف يمكن التعامل مع نظام يتصرف على هذا النحو، فلا يعير اهتماماً لمواقف الدول العربية ويرفض تغيير سلوكه حيال لبنان ويصر على استمرار العمل على تعطيل الانتخابات الرئاسية في لبنان ويستمر تعطيل عمل مجلس النواب باقفال ابوابه، والشك في شرعية الحكومة، ومحاولة عرقلة تصريف الاعمال التي تقوم بها. لذا كان لا بد للرد على استخفاف النظام السوري بكل ذلك، بأن تقرر الحكومة اللبنانية عدم المشاركة.


وتساءل المصدر نفسه انه لم يفهم قول وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان لبنان اضاع فرصة ذهبية لحل أزمته. وللبحث في العلاقات اللبنانية السورية، هل كان يريد حضور لبنان القمة من دون قيد او شرط ومن دون وجود رئيس للجمهورية؟

 

وهل كان في نية النظام السوري ان يعلن خلال انعقاد القمة حلاً لأزمة لبنان وهو الذي يصر على عدم تنفيذ المبادرة العربية بكل بنودها وبدون تجزئة ولم يعط الحكومة اللبنانية ولا أي دولة عربية معنية اشارة ايجابية تبشر بامكان التوصل الى حل، خصوصاً ان الوفد السوري تدخل في القمة الاسلامية لحذف عبارة في البيان الختامي تدعو الى دعم لبنان والتضامن معه؟ وهل يعقل ان تبحث العلاقات اللبنانية – السورية في اجواء غير ملائمة وفي قمة يغص جدول اعمالها بعدد كبير من المشاريع، مع العلم ان مجرد ان يأخذ النظام السوري مبادرة تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، فانه يفتح ملف البحث في العلاقات اللبنانية – السورية في اجواء صافية وملائمة، بحيث تطرح فيها الاتفاقات المعقودة بين البلدين في مجالات عدة، كما تطرح القرارات التي اتخذت بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني وادى تدخل النظام السوري الى عرقلة تنفيذها مع ان هذا النظام سبق له ان اعلن انه مع كل ما يتفق عليه اللبنانيون، وقد اتفقوا وكانت تلك القرارات، وهو الآن يكرر القول نفسه في التوصل الان الى حل ازمة لبنان. ويطلب من اللبنانيين انفسهم التفاهم على هذا الحل لأنه يعلم انه يصعب عليهم التوصل الى هذا التفاهم وهم منقسمون ويكفي ان توعز سوريا الى حلفائها في المعارضة لكي يتعرقل التوصل الى اي اتفاق وتفاهم. وقبل ان يدعو وزير الخارجية السورية وليد المعلم اللبنانيين الى الحوار لحل ازمة الاستحقاق الرئاسي، فليبادر النظام السوري الى مساعدة اللبنانيين على تنفيذ القرارات التي اتفقوا عليها اظهاراً لحسن النية قبل ان يدعوهم الى اجراء حوار جديد قد يتحول حوار طرشان اذا لم يحصل اتفاق على مواضيع هذا الحوار وتحديد المشاركين فيه، علماً ان اي حوار لن يكون مجديا في ظل الظروف الراهنة، ما لم يتم اولا انتخاب رئيس للجمهورية كي يكون انتخابه مدخلا للبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي اعتماد القضاء دائرة انتخابية، وفي وضع قرارات مؤتمر الحوار الوطني موضع التنفيذ، قبل البحث في اتخاذ قرارات اخرى من خلال حوار جديد قد تبقى هي ايضا بدون تنفيذ ما دام النظام السوري مصر على افراغ لبنان من كل مؤسساته وتعطيل عملها بشتى الوسائل كي يسهل ابتلاعه او تجزئته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل