#adsense

تداعيات الدور السوري السلبي في لبنان تفرض نفسها على المناقشات

حجم الخط

الأسد يترأس قمة بلا رؤساء تكرس سياسة التباعد بدل التقارب
تداعيات الدور السوري السلبي في لبنان تفرض نفسها على المناقشات

معروف الداعوق

 
الاطلالات الاعلامية المتكررة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، لمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربية في دمشق وما قبلها، تذكّر اللبنانيين بمساوئ ومآسي مثل هذه الاطلالات التي ما تزال مطبوعة في نفوسهم، لا سيما التي طلع بها الوزير السوري خلال زيارته الشهيرة الى لبنان مطلع شهر شباط في العام 2005، وكانت تحت عنوان “اعادة ترميم العلاقات اللبنانية – السورية المتصدعة” بفعل التمديد السوري القسري للرئيس اميل لحود وعزم النظام السوري على صياغة علاقات جديدة، مع البطريرك الماروني والمعارضة المسيحية المتصاعدة في قرنة شهوان، كما اشيع يومئذٍ، والتي اعتبرها المراقبون، انها كانت بمثابة التحضير النهائي وتوطئة لارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي حصلت بعد ايام معدودة من تلك الزيارة المشؤومة·


الآن يستحضر اللبنانيون المشاهد الأليمة التي حصلت اثناء هذه الزيارة وبعدها، والتي ما تزال ترخي بثقلها وتداعياتها على المشهد السياسي، ليس في لبنان وحده، بل على الساحة العربية عموماً، وعلى العلاقات اللبنانية – السورية المتدهورة بسرعة، منذ ارتكاب تلك الجريمة الارهابية وتطغى على كل الاجتماعات العربية وتفرض نفسها بنداً وحيداً على القمة العربية، على الرغم من كل محاولات النظام السوري إسكات البحث فيها، والامعان في التهرب من مسؤولياته بارتكابها، ومعاداة كل من يقف الى جانب اللبنانيين المنادين بمعاقبة القتلة المجرمين واحترام سيادة واستقلال لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية·

 

الاطلالات الجديدة للوزير المعلم، تنبئ باستمرار الممارسة السورية السلبية للنظام السوري تجاه لبنان كما هي وبدون اي تغيير، على الرغم من الكلام المنمق الذي قاله امام الاعلاميين وابدى فيه حرص بلاده على سيادة واستقلال واستقرار لبنان، لان في ذلك مصلحة لسوريا في ذلك، كما قال تماماً قبل بدء عملية اغتيال لبنان في شباط 2005، وكما يروّج بعض اتباع النظام السوري في لبنان وادواته سراً وعلناً هذه الايام، بأن التعاطي السوري مع الرافضين لتدخل النظام المتواصل في الشؤون الداخلية اللبنانية، لن يكون بعد القمة كما كان قبلها·

 

وهذه الاشارات والتهديدات، لم تأتِ من فراغ، بل تسبق في العادة، ما يرتكب ضد لبنان واللبنانيين من جرائم وتفجيرات ارهابية واهتزازات امنية، يحيكها النظام وينفذها اتباعه في الداخل اللبناني·

 

فلو كان ما يقوله الوزير المعلم صحيحاً، وما ابداه من حرص على لبنان وسيادته واستقلاله، لكان هذا الكلام، انسحب ايجاباً على الاجواء التحضيرية التي سبقت انعقاد القمة العربية، ولكانت العلاقات السورية – العربية، انتقلت من مرحلة التردي والقطيعة التي سادتها طوال السنوات الثلاث الماضية ومنذ ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري وسلسلة الجرائم الارهابية والتفجيرات التي استهدفت سياسيه وقادته المفكريين، الى مرحلة اكثر استقراراً وتقارباً بين العرب كافة، ولانعكس هذا التصرف ايجاباً على الازمات في فلسطين والعراق ايضاً، وهي الازمات التي تزداد تعقيداً وخطورة بفعل الامعان بهذه السياسة السلبية المدمرة·

 

لم يترجم الحرص السوري على التضامن العربي واقعاً عملياً على الارض كما اعلنه وزير الخارجية وليد المعلم، بل تناقضه الاجواء الملبدة التي تظلل انعقاد القمة في بلاده، خلافاً لكل القمم العربية السابقة والتي لم تصل فيها الخلافات العربية – العربية الى هذا الحد من التدهور والى هذا التدني في مستوى تمثيل الدول العربية ذات الثقل السياسي والاقتصادي والى شغور مركز اي دولة عضو كما يحصل مع لبنان في هذه القمة·

 

فالقمة العربية ستعقد في دمشق بالتأكيد، ولكنها لن تكون قمة التضامن العربي كما وصفها الوزير المعلم في اطلالاته الاعلامية المتكررة، ولن تكون قمة حلحلة الازمات العربية المعقدة، بل قمة تكريس الخلافات العربية – العربية، وزيادة حدة الازمات التي تواجهها المنطقة العربية عموما والافساح في مجالات التدخلات الغربية عنه وخصوصا التدخل الايراني وزيادة فاعليته وانتشاره· لذلك، لا بد من ترقب مفاعيل الاطلالات الاعلامية المشؤومة للوزير المعلم، وهي منتظرة وان كانت مؤجلة لايام معدودة بعد القمة، ريثما يتسنى للنظام السوري قراءة النتائج الهزيلة التي حصدها من جراء اعتماده سياسية الاستعداء غير المبرر للاشقاء وامعانه في ممارسة سياسة التسلط ومحاولته المتكررة لفرض سطوته على لبنان تحديداً وعدم الانصياع لنصائح الاخوة، بوقف هذا النهج في التعاطي بين الاشقاء ولتفادي اثاره وتداعياته المدمرة علي الوحدة العربية عموماً ومستقبل العرب كذلك·

 

ولا يبدو في الافق ما يبشر بامكانية استفادة النظام السوري من الاخطاء التي ارتكبها في لبنان والتي تجثم بقوة حالياً على القمة التي يستضيفها وعلى رأسها مفاعيل جريمة اغتيال الرئيس الحريري، بل ان كل الدلائل تشير الى استمراره في خيار التصادم والابقاء في حالة العزلة عن اشقائه والعالم·

 

ولذلك، لا يصح، اطلاق تسمية مؤتمر القمة على الاجتماع الذي سيحصل غداً في دمشق في ظل الغياب اللافت لاكبر عدد من زعماء وقادة الدول العربية المعنيين بحضوره في الاساس كما جرت العادة من قبل، لان الرئيس السوري بشار الاسد، سيجد نفسه يترأس قمة بلا رؤساء وسيخاطب حضوراً ومشاركين عادين خلافاً لما يحصل في قمم مماثلة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل