#adsense

النهج السياسي نفسه… وسعي إلى إطار موحّد

حجم الخط

رؤية المعارضة إلى مرحلة ما بعد القمة
النهج السياسي نفسه… وسعي إلى إطار موحّد

ابراهيم بيرم 

 

تفضل الاوساط العليمة في المعارضة ألا تسهب كثيراً في الكلام على الخطوات التي يمكن ان تخطوها في مرحلة ما بعد القمة العربية في دمشق، علماً ان هذا الفريق السياسي لا يكف عن القول بأن القمة ستكون فيصلاً حاسماً، اذ سيكون بعدها شأن مختلف عما قبلها في كثير من الجوانب.
واذا ما أوغل اي مراقب في عمق تفكير المعارضة وباطنيتها حيال توقعاتها او خطواتها للمرحلة الجديدة التي باتت على مدى زمن لا يتعدى الخمسة ايام، فإن ثمة موعداً يتردد وهو ما بعد منتصف شهر ايار المقبل الذي سيكون بداية العد العكسي لمرحلة تحمل على اجنحتها تطورات دراماتيكية من شأنها ان تغيّر في مشهد “الستاتيكو” المسيطر على الساحة منذ مدة غير قصيرة.


في انتظار انتهاء الضغط

والامر بالنسبة الى المعارضة ليس لغزاً او احجية على السائلين ان يفككوا ما تنطوي عليه، بقدر ما هو مبني على حسابات سياسية لدى المعارضة وبالتأكيد لدى الآخرين.
ولعل الامر الاول الذي يأتي في رأس قائمة حسابات المعارضة هو ان الذين سارعوا الى استغلال موعد القمة العربية ومسألة نجاحها وربطها بعملية ضغط على سوريا واستطراداً على المعارضة كي تنصاع لرغبتهم العارمة في انتخاب رئيس للجمهورية يملأ الفراغ منذ اشهر خمسة، وبالتالي التخلي عما في “السلة” من بنود اخرى، سيبطل مفعول عملية ضغطهم، وتبلغ الهجمة ذروتها وخاتمتها.
وعليه سيكون على اصحاب حملة الضغط هذه التعامل مع القضية من زاوية اخرى ومقاربتها من جانب مختلف يقوم في جوهره على اساس اللجوء الى خيارات اخرى لبلوغ مرحلة تنطوي على مطالب المعارضة وشروطها المعروفة “للشراكة” ولانضاج التسوية النهائية التي تنتج الحل المنشود.
ويشكل منتصف ايار المقبل بالنسبة الى المعارضة موعد افول الرهانات التي ينام على حريرها فريق الموالاة على توجيه الضربات الاميركية والاسرائيلية الى سوريا وايران و”حزب الله”. ولا ريب ان في لائحة حسابات المعارضة حساباً آخر يتصل بالادارة الاميركية الحالية التي ستصير بعد منتصف ايار في وضع المصرّف للأعمال وغير القادر على الجنوح نحو مغامرات كبرى واو قرارات وازنة ومؤثرة وحاسمة.
ولا تخفي اوساط المعارضة نفسها ان الشهر ونصف الشهر، الفاصل الزمني عن الموعد الذي تحدده لبدء شروق زمن تغيرات وتحولات اقليمية، له ارتباط وثيق الصلة بجلاء مسار التطورات في العراق خصوصاً في اعادة الاعتبار الى ورقة “التيار الصدري” بزعامة السيد مقتدى الصدر، وهي الورقة التي ظن كثيرون انها باتت بلا قيمة بعدما بادر السيد الصدر الى تجميد انشطة “جيش المهدي” الذراع العسكرية لتنظيمه الواسع الشعبية، وبعدما اعلن ذات مرة انه في وارد الرحيل الى شمس قم للاستزادة من العلم الديني سعياً الى بلوغ درجة الاجتهاد المطلق. كما ان هذا الفاصل الزمني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصير الملف الفلسطيني وبمصير الصراع على هذا الملف بين حركة “حماس” ومنظمة التحرير الفلسطينية.


استمرار للمرحلة السابقة

وعليه يمكن القول ان الحسابات غير المرئية لقوى المعارضة تعتمد ضمناً على استقطاع مزيد من الوقت نسجاً على المنوال المعهود منذ ان غادر الرئيس اميل لحود قصر بعبدا، واطفأ وراءه انوار القصر، وبالتحديد منذ ان اقتنعت الموالاة بعجزها عن استثمار الاكثرية النيابية الضئيلة التي في حوزتها للخروج من المعادلة التي ساهمت المعارضة في فرضها.
لذا لم يكن غريباً ان تطلق المعارضة، قبل ايام تصورها المعلن لمرحلة ما بعد القمة العربية، مشيرة على لسان الامين العام لـ”حزب الله” الى ان هذه المرحلة ستكون على غرار ما قبلها، ولن تحمل في طياتها اي تطور يخرج عن نطاق المألوف. وهذا يعني وفق المصادر العليمة في هذا الفريق:
1 – ان جعبة المعارضة تخلو من اي رهان على تصعيد في الشارع او سواه، كما خيّل الى بعضهم سابقاً.
2 – ان المعارضة ليست في وارد الرهان على نتائج او تغيرات عاجلة لمرحلة ما بعد القمة.
3 – ان المعارضة تتوقع ان تبقى معالم المرحلة الماضية مستمرة ان في عدم بعث الحياة في المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية او في انتطار تحرك عربي او غير عربي يكفل تعجيل اعلى ويضمن انضاج التسوية المرتجاة على اساس هذه المبادرة. وهذا يعني استمرار الرهان على عامل الوقت.
4 – ان المعارضة ما زالت وفق دوائرها الضيقة، على اقتناع بأنها لن تحتاج الى جهد استثنائي يدفعها الى تغيير سلوكها المعهود وركوب مركب آخر، لان خصمها السياسي ما زال في وضع المحاصر والقاصر عن اجتراح ما يسمح له بالخروج من اسر المعادلة المعهودة منذ اشهر.
وفي شكل اوضح تثق المعارضة بأن خصمها السياسي ليس في وضع القادر على توسيع الحكومة او ترميمها وان كل ما يلوّح به بين الفينة والاخرى في هذا المجال ليس الا من قبيل الاعلان عن الحضور، ومخاطبة جمهوره هو. ومن باب اولى ان هذا الفريق ليس اصلاً في الوضع الذي يتيح له التجرؤ على انتخاب رئيس للبلاد بالنصاب الذي طالما لوّح به.
وبالنسبة الى المعارضة ليست امام فريق الموالاة سوى امور محددة يمكن ادراجها في خانة “التحرك الدفتري”، مثل ارسال المذكرات الى من يعنيهم الامر، وتجديد الهجمة الاعلامية على رئاسة مجلس النواب واطلاق الوثائق السياسية على غرار وثيقة “البيال” التي ماتت في مهدها لكونها لم تكن وثيقة سياسية ناضجة وقابلة لتكون مادة مناقشة وسجال تؤسس لحوار معقول.
5 – ان اهم ما في رهان المعارضة على عامل الوقت، ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استغراق الجميع بلا استثناء في البحث عن قانون انتخاب اولاً، ومن ثم في التحضير لجولة الانتخابات النيابية التي يبني طرفا النزاع عليها الكثير من الآمال لكونها ستضع حجر التأسيس لسلطة سياسية جديدة او لحقبة سياسية مختلفة، تنطوي على قواعد لعبة جديدة تقطع مع المرحلة الماضية وتفتح الابواب امام صفحة جديدة.


لا رئيس إلا ضمن “السلة”

وان صحّت كل هذه التوقعات المدرجة بوضوح في لائحة حسابات المعارضة، واذا ما نجح هذا الفريق في ابقاء اللعبة السياسية وفق قواعدها الحالية فهذا يعني واقعا اساسيا ترفض المعارضة الخوض فيه او تبنيه وهو ان المعارضة حققت ما سبق ان جاهرت به في صفوفها الخلفية، وفحواه انها لن تسمح بانتخاب رئيس للجمهورية الا ضمن سلة شروطها، وانها لن تسمح لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة بأن تمارس صلاحياتها وان تحكم في الشكل الكامل، خصوصا بعدما حالت ظروف معينة دون ان تحقق شعار اسقاط هذه الحكومة تحت وطأة الضغط الشعبي.
وبالطبع لا تخفي المعارضة انها في وارد العمل لاعطاء انطباع يؤكد تماسكها وترابطها ويحاكي حركة الموالاة القديمة لمركزة عملها.
وتندرج ضمن توجه المعارضة في هذا المجال، ورشة التحضير التي تكفل بها رئيس “اللقاء الوطني” الرئيس عمر كرامي واعضاء “اللقاء” بهدف اعداد “وثيقة تفاهم” سياسية مشتركة تكون اساسا بين “اللقاء” الذي يصر على جعل اجتماعاته اسبوعية (كل ثلثاء) بعدما كانت متقطعة، وبين “التيار الوطني الحر”، على ان تضم لاحقا قوى اخرى من اطياف المعارضة مثل “حزب الله” وحركة “امل” واحزاب وشخصيات.


“وثيقة تفاهم” اوسع

وثمة حرص على ان تكون هذه الوثيقة اولا متممة لـ”وثيقة التفاهم” بين “التيار” و”حزب الله” وثانيا اشمل منها، فتتضمن نقاطا وبنودا تتصل بجوانب اقتصادية واجتماعية، بحيث تجسد الوثيقة نوعا من رؤية شاملة للمعارضة الى ادارة الحكم والسلطة. وتكون المعارضة بذلك قد سدت ثغرة اخذت عليها منذ زمن حتى من بعض القوى والشخصيات المحسوبة عليها، وفحواها ان تحرك المعارضة موسمي، وانه في جوهره يسعى الى تقاسم الحكم والسلطة مع الموالاة ولا يسعى الى تقديم رؤية اي حل شاملة وتوجه متكامل لحل الازمة الوطنية.


… وأمانة عامة

والواضح ان المعارضة تحرص على اعطاء دور اكبر للرئيس كرامي في المرحلة المقبلة، وتحرص ايضا على التأسيس لقيادة مركزية يومية لعملها لتكون لها امانة عامة او شكل آخر من اطر التنسيق.
وفي حين تقر المعارضة بأنها تأخرت في هذا الامر، “تفاخر” ضمنا بأن غياب اطر التنسيق بين بعض رموزها ومكوناتها، لم يكن حائلا دون تماسك منطقها السياسي طوال الفترة المنصرمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل