آخر نكتة حمصية
نشرة ليسيس
تشتم سوريا رائحة فشل القمة الموعودة والتي حلمت بها منذ قيام الجامعة العربية العام 1946، ويعرف النظام السوري ان المقاطعة اللبنانية المدوية تركت آثاراً لا يُستهان بها على المستوى العربي، وأيضاً … وأولاً تعرف دمشق الأوزان العربية والعالمية للسعودية ومصر والأردن والمغرب وسلطنة عمان والبحرين والعراق ودول أخرى ربما بعد، وتعرف ان خفض هذه الدول لمستوى التمثيل في اللقاء العربي لا يعوضه حضور رؤساء جيبوتي وجزر القمر والصومال والسودان! والقرار السوري بعدم تسهيل الحل في لبنان يأتي من مأزقين يعتاش منهما ويعيش عليهما النظام: الإقتناع بإمكانية استعادة الهيمنة على لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات من جهة، وتوسع وعمق الهيمنة الإيرانية التي نجحت في ربط مصير سوريا بمشاريع وأحلام “ملالي طهران” الإقليمية، ومن المأزق السوري المزدوج يمكن للمراقبين يكل بساطة ان يقرأوا ويفهموا ما يجري على مستوى القمة العربية وعلاقات نظام دمشق بالمحيط العربي.
وأول الملاحظات ان الكلام الرسمي السوري “ينقّط سماً” ويقطّر غيظاً في الحديث حول الممانعة اللبنانية الرسمية، والدعم السعودي لهذه الممانعة، ورفض المملكة ان تتحول الشام ممراً لإيران كي تغمّس بلاد العرب بالدم والفوضى، من العراق الى غزة ومن لبنان الى اليمن! وكي تستدرج الأساطيل والقوات الى المنطقة في سعي مجنون لإستعادة أحلام الأمبراطورية الفارسية وتوسعها وهيمنتها، ولعل الكلام السوري عن عدم استعداد الأسد لإستلام رئاسة القمة سوى من الملك عبدالله شخصياً، وكلام وليد المعلم عن ان الذي لا يحضر القمة لا يلقي كلمة فيها، خير دليل على المعاناة السورية! وعندما قال الوزير السوري ما قاله فهو يعرف حكماً ان الضيوف العرب سيستمعون عبر الفضائيات الى كلمة الرئيس السنيورة وسيكون لها صدى مدوياً على مستوى المنطقة والعالم بأسره أيضاً.
وثاني الملاحظات ان الإعلام الإيراني وإعلام حزب الله يتعاملان مع القمة وكأنها حدث “إلهي” أكثر منها قمة في سوريا! والإعلام الإيراني – الإلهي يبث على مدار الساعة تفاصيل صغيرة ومتتابعة عن مجريات الأمور في “الشام”، ومحطة المنار تحديداً تقيم ندوات حول المقاطعة والمقاطعين وتحمل بعض ضيوف حلقاتها معها من بيروت! وأشهرهم الإستراتيجيان “قنديل ريف دمشق” وميشال سماحة!! اللذان يغوصان في تحليل اسباب الرفض الأميركي لإنعقاد القمة! ويساندهما في بيروت العماد ميشال عون ورئيس أركانه النائب نبيل نقولا!! وإيران وحزبها يناسبهما ربط تخفيض مستوى التمثيل بالإدارة الأميركية لأن هذا يشكل ركناً أساسياً في اسباب استمرار طهران بادعاء مسؤوليتها الدينية عن الشيعة على امتداد المنطقة من الخليج الى البحر المتوسط في مواجهة مخططات الدول الكبرى!! كما يناسب دمشق أيضاً هذا الإدعاء لأنه يبرئ ذمتها من كل العرقلة والتعطيل في لبنان والشرذمة والتقسيم في القرار العربي الواحد الموحد.
وثالث الملاحظات ان “حمصياً” ظهر في الإعلام امس وأطلق نكتة طريفة مفادها ان حضور الرئيس فؤاد السنيورة القمة كان سيؤدي الى حل أزمة لبنان! وتالياً الى تغيير الحكومة!! والولايات المتحدة لا تريد تغييرها لأنها تمشي – اي الحكومة اللبنانية – في المخطط الأميركي!! ولم يسأل أحداً الحمصي لماذا لم تسهل بلاده الحل في لبنان منذ 4 أشهر فيجري انتخاب رئيس جديد وتتغير الحكومة اللبنانية حكماً وتسقط بلاده المخطط الأميركي الشرير!!.
يبقى ختاماً أبلغ الكلام في ما قاله النائب ميشال المر رداً على الوزير المعلم من ان الفرصة الذهبية للبنان هي في عدم الذهاب الى القمة لأن الدعوة يجب ان توجه الى الرئيس المنتخب للجمهورية اللبنانية، وسوريا عرقلت وما تزال انتخاب هذا الرئيس التوافقي … ونقطة على السطر.