الرئيس السوري أقنع نصر الله بتأجيل الانتقام لمغنيةلافروف للأسد: إسرائيل ستهاجم لبنان وسورية
كشفت مصادر ديبلوماسية بريطانية في لندن النقاب أمس الخميس، عن تقرير وارد من تل ابيب، يؤكد ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي زار دمشق قبل اسرائيل الاسبوع الماضي “ابلغ نظام بشار الاسد بواسطة سفيره في سورية ان الجيش الاسرائيلي سيهاجم لبنان وسورية في حال وقوع عمل ارهابي في الدولة العبرية او ضد احدى مصالحها في الخارج انتقاما لاغتيال عماد مغنية واذا اضطرت القيادة السورية الى دخول المعركة الى جانب حزب الله ما ادى بالفعل الى نشر الفرق العسكرية السورية الثلاث على الحدود اللبنانية الاسبوع الماضي خوفا من وصول الحرب الاسرائيلية في الجنوب والبقاع الى اختراق الخاصرة السورية منهما”.
واكدت المصادر البريطانية ان بشار الاسد “نجح في حمل حسن نصر الله على تأجيل انتقامه من اسرائيل لاغتيال مغنية الى ما بعد انتهاء مؤتمر القمة العربية وحتى تكون بوادر نتائجها بدأت تظهر خلال الاسبوعين المقبلين الا ان الاسد الذي لا يثق باسرائيل اضطر الى اتخاذ احتياطات استباقية بنشر قوات جديدة على حدوده مع لبنان وفي الجولان، تجاوبا مع تحذير لا فروف “الصارم” له والذي جاء مدعوما بتصريحات الناطق باسمه في موسكو بوجوب تطبيق “فوري والزامي” للقرار 1701 الذي يمنع تهريب الاسلحة من سورية الى لبنان كخطوة ربما تساعد على منع وقوع الحرب”.
مفاجأة نصر الله “الافنائية”
الا ان المفاجأة الكبرى جاءت على لسان الامين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه “الافنائي” لمناسبة مرور اربعين يوما على اغتيال مغنية الذي حسب المصادر البريطانية “أوصل الاحتقان الى اخطر ذراه عندما كرر تهديده بـ “اسقاط النظام الاسرائيلي” وعودة كل فلسطين “من البحر الى النهر” الى اصحابها الاصليين”.
وقالت المصادر ان نصر الله بتضخيمه هذه التهديدات لـ “ملء قلوب الاسرائيليين بالخوف والرعب اللذين يعيشهما العرب منذ نصف قرن” حسب قوله في خطابه قد يكون داس على اللغم الاسرائيلي الموقوت لتفجير الحرب ضده في لبنان، مستجلبا لنفسه ولسكان المناطق الشيعية في الجنوب والبقاع وضواحي بيروت المآسي والدمار حتى ولو اطلق الآلاف من صواريخه على الدولة العبرية كما فعل في الحرب الاخيرة (2006) ولحليفه النظام السوري معركة لن يكون قادرا على “توقيت مكانها وزمانها” كما يدعي باستمرار هربا من مواجهة اسرائيل خصوصا وان المخططين العبريين السياسيين والعسكريين يعطون الانشقاق العربي الهائل حول مؤتمر القمة في دمشق حيزا كبيرا لصالحهم في خططهم الستراتيجية للحرب، اذ يبنون على هذا الانشقاق الخطير من هذه الستراتيجية الحربية لانه سيعزل سورية كليا عن القوى العربية الفاعلة التي لن تحرك ساكنا في حال قررت تل ابيب توسيع دائرة عملياتها لتشمل دمشق نفسها ومفاصل هيكليتها العسكرية التقليدية وغير التقليدية (الصاروخية والكيماوية) وقيادتها السياسية والامنية بشكل خاص”.
“الافناء المتبادل” المبرر!
وفي واشنطن اعربت اوساط في مجلس الشيوخ الاميركي عن “قلقها البالغ على لبنان واللبنانيين” في حال استئناف اسرائيل الحرب على حزب الله اذ يبدو، حسب اعتقادها، ان نصر الله (في خطابه الاثنين الماضي) قد يكون حول اي حرب مقبلة الى “حرب افناء” حسب تهديداته لانه اعطى الجيش والشعب الاسرائيليين حق التعامل بالمثل مع حزب الله اي الافناء مقابل الافناء وجعل الدولة العبرية في نظر العالم معتدى عليها ويحق لها بالتالي استخدام “ستراتيجية الافناء” هذه عملا بالدفاع عن المصير.
وقالت اوساط مجلس الشيوخ في اتصال بها من لندن امس ان “سكرة النصر الموهوم التي تملكت راس نصر الله لاطلاق مثل هذه التهديدات غير المعقولة قد تكون منحت الاسرائيليين ما كانوا يبحثون عنه منذ حرب يوليو 2006 بعدما فشلوا في تحقيق اهدافهم انذاك وهو القضاء على حزب الله كليا “بنفس الاساليب التي اتبعوها للقضاء عام 1982 – 1983 على الجيش الفلسطيني (منظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات) في لبنان وتشتيت عشرات الالاف من هذا الجيش، في اكثر من 15 دولة عربية واجنبية وما نشر الحكومة الاسرائيلية الاثنين الماضي تقريرها الرسمي عن “الحرب المقبلة” الذي وصفته وسائل اعلامها ومحللوها بـ “السيناريوهات القاسية جدا التي يثير بعضها القشعريرة”، سوى تمهيد واضح لا يقبل التأويل لـ “حرب الثلاثين يوما” التي تضمنها (التقرير) ولكن بعد دب الرعب في قلوب المجتمعات الغربية والعربية وحتى في قلوب الاسرائيليين انفسهم لتبرير الحجم الهائل للضربة التي سيوجهها الجيش الاسرائيلي للبنان وربما سورية في الوقت نفسه.
وايران…
وأعربت الاوساط الاميركية عن اعتقادها ان تكون تل ابيب “وجدت ايضا المدخل الى الحرب مع ايران في حال اضطرت هذه الاخيرة لمساندة جيشها (حزب الله) في لبنان باطلاق صواريخ بالستية على المدن الاسرائيلية، كما فعل صدام حسين العام 1991 اذ ستجد ادارة جورج بوش التي تتربص بالنظام الايراني فرصتها لشن حربها عليه التي لم تجد حتى الان المبرر المعقول لها”.
وقال رجل الكونغرس لـ “السياسة” ان اسرائيل “لن تتوقف هذه المرة عند القضاء على ذيل الافعى (حزب الله) فحسب كما اخطأت وفعلت العام 1982 بقصر حربها على الفلسطينيين دون سورية بل ستتقدم الى رأسها لقطعه في دمشق اذا صممت على العيش بهدوء خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة مع الامل بايجاد السلام لنفسها في المنطقة خلال هذه الفترة عبر حل مشاكلها مع العالم العربي بعد انهاء الدور السوري واخراج نظام بشار من لعبة المنطقة نهائيا”.