#adsense

“شعرة موسى”… أم عصاه ؟!

حجم الخط

“شعرة موسى”… أم عصاه ؟!

راجح الخوري

   

عود على بدء.
ولكن السيد عمرو موسى الذي كان قد وصف الازمة في لبنان بأنها “رجع الصدى”، يعرف تماما ان بيروت لم تعد بالنسبة اليه محطة للاستمتاع بالنقاشات بل مكانا لتذوق المرارة بالتقسيط وهو ينتقل من اجتماع الى اجتماع ومن عقدة الى عقدة اشد.


اذاً الامين العام عائد الينا. هذا يعني ان الرئيس نبيه بري الذي كان قد وعد بتحرك جديد او مبادرة جديدة بعد انتهاء القمة على عادته في الحديث عن المبادرات و”هدايا الاعياد”، مدعو  الآن الى وضع مبادرته على الرف، تماما كما فعل الجنرال ميشال عون الذي كان قد تحدث عن مبادرة جديدة لديه. ولكن عندما اعلن بري عن مبادرته سارع الى وضع مبادرته في الارشيف.


مبادرات على مد النظر “ما بينشبع منها نظر”. ولكن من دون اي نتيجة في ظل الاصرار الواضح والصريح عند المعارضة على امتلاك حق التعطيل ان لم يكن في عدد الوزراء داخل الحكومة، ففي توليفة السلطة كلها التي يجب ان تسبق انتخاب رئيس الجمهورية، فيأتي مجرد اطار مكمل او مجرد “شاهد ما شافش حاجة”(!). وإلا فان الفراغ يستمر، حتى ليبدو ان الاكثرية صارت تحتاج الى طارق بن زياد ليصرخ بها:
الفراغ من امامكم والتعطيل من ورائكم فأين المفر؟!

 

وفي الواقع يعرف عمرو موسى ان عليه الآن القيام برحلة اخرى الى بلد المستحيل.
وهو المستحيل الذي تضاعف حجما وازداد حدة وسيرغي ويزبد غضبا بعد خفض التمثيلين السعودي والمصري في قمة دمشق وبعد غياب لبنان… مسكين هذا اللبنان!


ماذا يعني هذا؟
يعني ان العقدة تضاعفت، وان الحل ابتعد كثيرا، وان انتخاب رئيس للجمهورية مسألة تم ترحيلها الى ما بعد الانتخابات النيابية ربيع سنة 2009، وان يكن ليس هناك وسط الانقسامات الراهنة ما يضمن حصول هذه الانتخابات.

 

وهكذا عندما تحدث الوزير وليد المعلم عن “شعرة موسى” والسي عمرو جالس الى جانبه، ضحك الامين العام وتدفقت المرارة من فمه مثل جدول اصاب رجال الصحافة في القاعة.
“شعرة موسى”؟


لكن الامين العام ليس معاوية، ثم ان من يحفظ الشعرة ولا يقطعها ليس هو بالتأكيد، بعدما تحول الخلاف الى ما يشبه لعبة شد الحبل بين اللبنانيين وعلى المستوى العربي ايضا والاصح هنا الحديث عن “شد الشعرة”.


وقياسا بفصول الازمة المتمادية منذ سنة ونصف السنة يعرف موسى ان ليس هناك ما ينتظره في لبنان سوى الصُلع والقُرع سياسيا، وحتى اولئك الذين تراد لهم الحلاقة على الناشف سياسيا وأعني هنا الاكثرية وأهلها.


وعلى اساس كل هذا، يبدو الامين العام انه في حاجة فعلية الى عصا موسى لا الى شعرة معاوية، رغم معرفته ومعرفتنا جميعا بأن ليس في وسعه استعمال العصا حيث يفترض استعمالها عربيا بالتأكيد، لان الضرب في الدمى لا ينفع بل يجب ان يكون في الاصابع التي تحرك الدمى.

 

ثم ان سعادة الامين العام أُعطي على ما يتذكر الجميع عصا معنوية، عندما تم وضع المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية، فقد حذّر يومها من انه سيكشف الجهة التي قد تعرقل الحل امام الرأي العام اللبناني والعربي. ولكنه جاء وشاهد مسلسل ذبح المبادرة من الوريد الى الوريد على يد المعارضة فلم يلوّح ولو تلويحاً بتلك “العصا”. وحتى عندما اتهم هو واهل الجامعة العربية بإنهم لا يتقنون اللغة العربية، وبأنه مجرد موظف عند بيت الحريري، لم يلوّح بعصاه ربما لأنه يتلافى غرق “العالم” العربي في حفلة للضرب بالعصي وما هو اسوأ منها!

 

يعرف سعادة الامين العام ان الازمة اللبنانية باتت الآن بعد القمة اصعب واكثر تعقيدا. فقد تم تبشيم مسامير الخلافات العربية في خشب السفينة اللبنانية العالقة اصلا في ارخبيل شروط السياسة اللبنانية التي ترتبط بحقل الالغام الخارجية. ويعرف ان عملية تصفية للحسابات العربية – العربية ستتم غدا على الارض اللبنانية. ويعرف ايضا ان نتف الشعر سيملأ الفضاء، فكيف سيبقى وسط هذا الهشيم المجنون من شعر في رؤوس اللبنانيين

المصدر:
النهار

خبر عاجل