حال القمة من حال حكومة السنيورة
فؤاد مطر
أياً كانت نتائج قمة دمشق فإنها ستبقى في نظرنا مجرد مؤتمر ونحن الذين أردناها “أم القمم” بالنظر للظروف التي تواجهها الأمة.
بل يجوز القول إن حال هذه القمة على نحو ما آلت اليه من حيث المشاركة مثل حال حكومة فؤاد السنيورة.
الحكومة السنيورية شرعية خلاف النظرة السورية ومَنْ يجاري هذه النظرة من أحزاب وقوى وتيارات سياسية لبنانية، ولكنها في واقع الحال منقوصة التمثيل الطوائفي وتحديداً الطائفة الشيعية لأن الوزير الخامس المستقيل مع المستقيلين غير المقبولة استقالتهم مسيحي لكنه في طائفته ليس بالشأن الذي عليه بقية الوزراء المستقيلين.
أما القمة المستضافة في دمشق فإنها انتهت مؤتمراً لأن الزعامتين اللتين ترفعان أي مؤتمر الى مرتبة القمة ليس فقط غابتا وإنما لأنهما ردَّتا على الموقف السوري من المبادرة العربية لحل الازمة في لبنان وعلى أسلوب الدعوة الذي كان خارج الاصول بإيفاد من يشارك نيابة عن البلدين مَنْ هما في المرتبة الرابعة من المكانة الوظيفية في الدولة: أحمد القطان مندوب المملكة لدى الجامعة العربية وهو برتبة سفير، والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية في الحكومة المصرية.
وعندما يكون هذا هو رد فعل الدولتين العربيتين الكبريين على الموقف السوري، أي المشاركة حرصاً على المؤسسة وليس من أجل المستضيف، فهذا يعني أن لا نتائج ذات أهمية ستصدر. ونحن نعرف انه عند اتخاذ القرارات الكبرى فإن من يتخذها هو الرجل الاول. وحتى وزراء الخارجية يعودون مرة وإثنين وأحياناً أكثر الى الرجل الاول قبل الموافقة من جانب كل منهم على زيادة فقرة أو حذف عبارة من بيان سيصدر أو قرار تتم صياغته.
وتبقى الاشارة الى أنه بدل تكحيل العين فإن الدبلوماسية السورية المطلوب منها في هذه الحالات الطارئة المبادرة الى تصحيح المواقف، تسبب بالعمى لهذه العين. وعندما نقرأ ما بين سطور كلام وزير الخارجية وليد المعلم في المؤتمر الصحافي الذي عقده قبل ساعات من الجلسة الافتتاحية للقمة التي انتهت مؤتمراً تتأكد لنا مسألة التكحيل والعمى. فهو لم يرَ من الموضوع اللبناني سوى أن مقاطعة الحكومة اللبنانية المعتَبَرة من جانبه غير شرعية للقمة هو “تضييع للفرصة الذهبية” مضيفاً عبارة بعيدة عن قواعد الود المطلوب في مثل هكذ ظروف هي “إن من يعتقد أن القرار اللبناني بالمشاركة أو عدم المشاركة موجود في مجلس الوزراء اللبناني فهو لا يقرأ جيداً الساحة اللبنانية…”. ولو أراد أن يكون موضوعياً لقال ان قرار الطرف اللبناني الآخر هو أيضاً موجود لدى مرجعيتين خارجيتين هما المرجعية السورية والمرجعية الايرانية.
وزيادة في ما نقوله في شأن التكحيل والتسبب بالعمى، فإن الوزير المعلم بدل أن يسجل بعض المسؤولية أو كثيرها على النظام الذي هو رمز الدبلوماسية فيه في عدم مشاركة الزعامتين العربيتين الاساسيتين في بلورة العمل العربي المشترك وهما الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك، فإنه اعتمد مبدأ الغمز من خلال القول أمام الجمع الإعلامي الكبير “ان موضوع تسلُّم رئاسة القمة محسوم. فالرئيس الاسد عندما يصل الى قاعة الاجتماع سيترأس فوراً أعمال القمة التي احتارت الولايات المتحدة كيف تضغط عليها وجاء بوش (هكذا من دون الرئيس) وبعد قليل جاء نائبه تشيني والآن رايس (هكذا من دون تحديد لقبها الرسمي كزميلة له) ويقال عن تهريب أسلحة عبر الحدود الى لبنان في مجلس الامن وإلى آخره.. كلها محاولات للضغط على القمة لأنها بين القمم التي لا دخل للولايات لا في جدول اعمالها ولا في ما سيصدر عنها…” وكأنما يريد الوزير المعلم القول إن الكلمة الاميركية كانت حاضرة في القمم السابقة وأن قمة دمشق التي انتهت مجرد مؤتمر منزَّهة عن التدخل الاميركي. كلام لا يرمم البيت العربي الذي قد يصبح آيلاً للسقوط في حين كان وضع المبادرة العربية في شأن الازمة اللبنانية موضع التنفيذ سيشكِّل أفضل تدعيم لأساسات هذا البيت. وحتى اذا كان الرئيس بشَّار ترك تسهيل أمر المبادرة لتكون هديته الى كل الاشقاء العرب خلال القمة وبذلك لا يترك التسهيل انطباعاً بأنه اذعان لصاحبيْ المبادرة وهما الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس حسن مبارك، فإن ذلك يستوجب بذل كل الجهد لكي يشارك القطبان العربيان الكبيران بالقمة وهذا لم يحدث مع كل الأسف.
ونصل الى القول إن يوم 28 آذار 2008 كان بالنسبة الى الشعب السوري سيصبح يوماً تاريخياً لو أن قمة دمشق كانت مثل أجواء مثل سابقتها قمة الرياض وأن الرئيس بشَّار لا يتسلم الرئاسة على نحو ما أوضح الوزير وليد المعلم وإنما لأن الملك عبد الله بن عبد العزيز هو من يسلِّم الرئاسة كأمانة بينما بقية القادة حاضرين… وبمن فيهم رئيس لبنان السيد المستقل المرسومة حدوده المتبادل التمثيل الدبلوماسي مع شقيقته سوريا العربية العماد ميشال سليمان.
… وللحديث عن القمة المؤتمر بقية.