#adsense

القرصة الذهبية

حجم الخط

القرصة الذهبية
ميرفت سيوفي


ثمّة مثل لبناني يقول: «لا عين تشوف ولا قلب يحزن» وكل الذين غصّوا وكادوا يشرقون بدمعهما حسرة على رفض لبنان حضور القمة العربية في دمشق، و«يفحشون» على رغم أنهم «طقّت حناكهم» وهم يردّدون أن الحكومة غير ميثاقية وغير دستورية.
 

فجأة دبّت فيهم قانونية واقع أن الحكومة موجودة، ولم يُفاجئهم كلام المايسترو السوري وليد المعلّم بأن لبنان أضاع «فرصة ذهبية» بعدم حضوره القمة. فهو (لبنان) ضيّع «فرصة ذهبية» يحتاجها المشهد الدمشقي بشدة، وربما كان السيناريو المأمول أن يعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن مشاركته في القمة، لتنفلت الألسن من عقالها تتوزّع الأدوار المرسومة لها، بدءاً من سرقة «مسلم» للتمثيل الماروني، وهذه نغمة ميشال عون، وصولاً إلى ضرورة أن تُشارك المعارضة بوفد لأن الحكومة لا تمثّلها. وهناك في دمشق يتكفّل الوزير المعلم في «بروزة» مشهد انقسام لبناني، «تخترعه» سورية دائماً عبر وكلائها في لبنان لتقول للعالم لا أجد مَن يستطيع جبر هذا الكسر الانقسامي غيري!!
 

الأصابع الذهبية كانت تنتظر فرصتها الذهبية لقرص لبنان قرصتها الذهبية، ولشرذمة العرب ما بن حضورين وكلامين، والطلب من العرب عدم «الانحياز»!!
 

كان ليكون ضرباً من الغباء أن يُشارك لبنان في القمة. فهو على الأقل الآن قد أكد بامتناعه أن العلاقة ما بين لبنان ودمشق بحاجة إلى صياغة حقيقية يكفل فيها الأخوة العرب لأخيهم الصغير أن لا يجور عليه أخوه الكبير.
 

ثمّة منطق يحكم النظرة السورية إلى لبنان: ألم يقل الوزير المعلم أن لبنان دولة «ثانوية» فيما سورية دولة كبيرة ورئيسية.
 

ويؤكد هذا المنظور خطورة العقلية التي ما زالت تسيطر على تفكير سورية فأما أن تبتلع لبنان ضمناً وأمّا تدهمه وتُحيطه بالحرائق.. وبهذا المنظور علينا أن نسأل: لماذا لا تنظر المملكة العربية السعودية بهذا المنظور إلى إمارة قطر مثلاً، أو إلى مملكة البحرين، أو تستضعف اليمن؟! ولماذا لا تنظر مصر بهذه العقلية إلى السودان مثلاً الذي ظلّ زمناً جزءاً من المملكة المصرية، أو إلى ليبيا؟!
 

أما «قرصة» اللسان بالقول: «إن مَن لا يحضر القمة لا يحقّ له توجيه كلمة اليها»، فنقول إن عقلية النعامة قد تُتيح منع بثّ كلمة رئيس الحكومة اللبنانية في قاعة الاجتماع، إلاّ أن قرار القمع بالمنع بالتأكيد لن يمنع صوته من الوصول إلى كل أرجاء العالم.. ومَن يريد أن يضع أصابعه في أذنيه ويعتقد أنه «خفى» الصوت فهو واهم جداً، لأنه ببساطة صمّ أذنيه هو فيما العالم كلّه ينصت!!
 

وسيكون من الضروري أن تذهب الحكومة اللبنانية إلى النهاية في مطالبة العالم والعرب في وضع حدّ نهائي لسياسة «احتقار» لبنان وشعبه من قبل الشقيق السوري، والمطالبة بتدخّل جدّي يحتكم إليه الطرفان يُسفر عن ترسيم الحدود بين البلدين في صورة نهائية بدءاً من الحدود الشرقية لا الشمالية، وتبادل التمثيل الديبلوماسي بين الدولتين المستقلّتين حتى يرتاح اللبنانيون من كابوس الطمع الدائم بأراضيه واعتباره محافظة تابعة لا أكثر!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل