#dfp #adsense

سيناريو عسكري ميداني للمواجهة المحتملة بين سورية وإسرائيل في البقاع اللبناني

حجم الخط

سيناريو عسكري ميداني للمواجهة المحتملة بين سورية وإسرائيل في البقاع اللبناني


تأتي التعزيزات العسكرية السورية عند الحدود الجبلية اللبنانية الشرقية لتؤكد القراءات والتفسيرات العسكرية عن آلية دخول سورية الحرب في حال شنتها إسرائيل من منطقة مزارع شبعا حتى البقاع و”خط الشام”.


ومن ضمن هذه الآليات العملية، تعمل القوى الموالية لسورية في البقاع على تكثيف اجتماعاتها، حتى تحولت النقاشات والحوارات فيما بين البقاعيين عن “شكل المعركة” ونوعيتها، والتي ستدور رحاها في السهل، ما يثير مخاوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم بين سندان حرب محتملة ومطرقة واقع اقتصادي سياسي سيئ.


وفي هذا الإطار أكدت مصادر مطلعة أن القوات السورية رفعت من جهوزيتها العسكرية في المنطقة المحاذية للحدود اللبنانية السورية الجبلية، والتي تمتد من منطقة راشيا الوادي لجهة البقاع الجنوبي، حتى الحدود المقابلة لبلدة عرسال في البقاع الشمالي.


وقالت المصادر لـ”السياسة” أن عديد القوات السورية بلغ الآلاف من مختلف الاختصاصات ليضم قوات مدرعات مزودة بدبابات T72 ومشاة ومدفعية ميدان، إضافة إلى ألوية الدفاعات الجوية، وغرف عمليات لسرايا قتالية، تعتمد أسلوب المقاومات الفدائية.


وذكرت معلومات خاصة بـ”السياسة” أن قيادة الجيش السوري عملت على نقل فرقة من منطقة القطيفة شمال شرق دمشق إلى الحدود مع لبنان.


وأشار مصدر أمني متابع أن عملية الانتشار للجيش السوري قد أعطي الجيش اللبناني علماً بها، وأنها تأتي من ضمن استعدادات سورية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي يطالها أو يطال عمقها الاستراتيجي في البقاع اللبناني الجنوبي.


كما توقعت هذه المصادر أن ترفع القوات السورية من حالة الجهوزية في الأيام المقبلة بعد انتهاء مؤتمر القمة العربية، واستدعاء الاحتياط إلى الخدمة.


ويفسر خبراء عسكريون آلية المواجهة في حال شنت إسرائيل عدواناً جديداً على لبنان للثأر من “حزب الله” وردع قوته الصاروخية، وأن المعركة ستدور رحاها في سهل البقاع، حيث تقرأ عدة سيناريوهات مختلفة لنوع الحرب وشكلها، كما يرجحون أن سورية ستدخل هذه الحرب المحتملة من خلال قراءة التوقعات العسكرية للخطة الإسرائيلية، وأنها قد تكون على مسارين متلازمين، بري لا بد منه وجوي مؤكد.


وحسب قراءات السيناريو فإن وحدات كوماندوس إسرائيلية قد تقوم بعمليات إنزال على طول خط الحدود اللبنانية السورية بدءاً من جبل الشيخ في الناحية الغربية في منطقة راشيا الوادي وتحديداً تلال عين عطا ودير العشائر حتى نقطة المصنع اللبناني، الحدود الرسمية بين لبنان وسورية مترافقة مع تقدم وحدات برية في طول المنطقة وعرضها. والواقعة شرقي الليطاني في الجنوب وصولاً إلى سد القرعون في البقاع الغربي، بعد أن تكون قوات برية أخرى أحكمت السيطرة على المنطقة من شبعا وتحديداً من وادي جهنم حتى راشيا الوادي وعيتا الفخار.


وتشير مصادر حزبية معينة أن استبعاد إسرائيل لهذه المنطقة من خطتها العسكرية في عدوان تموز سببه أن سورية أبلغت إلى إسرائيل أنه في حال اقتربت من الحدود السورية، بدءاً من “العرقوب” حتى المصنع اللبناني ستكون مجبرة أن تدخل الحرب ولها حق الرد، لأن هذه المنطقة تعتبر عمقها الاستراتيجي.


لذلك يرى المراقبون أن السيناريو الإسرائيلي يضع من حتميات نجاح خطته في أي حرب مقبلة هي أن ترفق بعمليات تقدم برية على طول خط الجنوب البقاع.


ويقول مصدر أمني: “أن أي تقدم إسرائيلي على محور السلسلة الغربية لجبل الشيخ، يلزم سورية بالرد بعملية اجتياح بري مماثل على تخوم حدودها. ليعيد ذلك إلى الأذهان مشهد المواجهات العنيفة التي اندلعت بين الجيشين خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران عام 1982، عند نقطة بيادر العدس في البقاع الغربي.


ويتابع المصدر أن الترجيحات تشير إلى أن المواجهة ستكون قاسية، باعتبار أن سورية لن تسمح للإسرائيلي بالتقدم إلى مشارف البوابة السورية.


فهذه المنطقة يعتبرها النظام السوري عمقه الاستراتيجي وخاصرته “الرخوة”، خاصة بعد الواقع السياسي الذي طرأ على الساحة اللبنانية، ووضعها أمام حالة انقسام طائفي مناطقي.


وفي المقابل تشهد هذه المنطقة حالة استنفار تام في صفوف وقيادات المعارضة اللبنانية التي تعمل على استنهاض مناصرين للمقاومة وتطويع الشباب العاطل عن العمل لتأطيره بسياسة “الانتصار للمقاومة”، تحت شعار تيارات مؤيدة للمقاومة، باعتبار أن هذه المنطقة الممتدة من “العرقوب” في الجنوب اللبناني وصولاً إلى منطقة راشيا الوادي، وحتى بلدة عرسال في البقاع الشمالي من نسيج طائفي مختلف عن طائفة المقاومة المتمثلة بـ”حزب الله”.


كما أن المواقع الفلسطينية التابعة للجبهة الشعبية القيادة العامة، في السلسلة الشرقية في حلوة في منطقة البقاع الغربي وموقع قوسايا في البقاع الأوسط تشهد تدابير احترازية أشد ما تكون عليه في الأوضاع العادية حيث يستمر وصول التعزيزات العسكرية من الجهة السورية المقابلة.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل