#adsense

دينين: لا مقايضة مع سورية على المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الحريري

حجم الخط

دينين: لا مقايضة مع سورية على المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الحريري


اكد نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى روبرت دينين ان الولايات المتحدة لن تقايض مع سورية على المحكمة الدولية التي ستتولى محاكمة المسؤولين عن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري في 2005، وان المجتمع الدولي عازم على محاسبة القتلة، وان دعم انشاء المحكمة وسير عملها هو من ثوابت السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي لن تتغير.


ومساء الجمعة الماضي، قدم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لمجلس الامن تقريرا اطلع فيه الدول الاعضاء على سير المحكمة وتقدم مراحلها. وقال دينين، في مقابلة اجرتها معه “الراي” في مكتبه في وزارة الخارجية مساء الخميس، ان قرار مجلس الامن الرقم 1757، الصادر في مايو 2007 والقاضي بانشاء محكمة دولية خاصة بلبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، هو قرار “غير قابل للتغيير، فقد تم انشاء اللجنة الادارية للمحكمة، وتسمية امين السجل والمدعي العام، كما تم اختيار القضاة، وابرمت اتفاقية مع لاهاي، وتم تحديد المبنى”.


واشار دينين الى ما قالته زميلته مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون المنظمات الدولية كريستن سيلفبرغ للصحافيين الثلاثاء الماضي، من أن المحكمة ستباشر عملها الشهر المقبل.


وكانت سيلفبرغ، العائدة من لاهاي حيث تفقدت مقر المحكمة، قد اعتبرت ان الامانة العامة للامم المتحدة ستكشف أسماء القضاة المختارين في وقت قريب، وأن بينهم قاضي ادعاء لبنانيا وقاضيين أجنبيين للاستئناف. وقالت ان لجنة دولية مختصة بمتابعة شوؤن المحكمة، مؤلفة من ثلاثة قضاة أحدهم مصري، اختارت أربعة أسماء من أصل 12 مرشحاً لتسلم مناصب القضاة.


وقال دينين “ان اجراءات المحكمة تسير بالسرعة التي نتوقعها، ونحن مسرورون بالتقدم الحاصل حتى هذا التاريخ ولم يكن هناك اي تأخير”. واضاف: “لقد ضاعفنا جهودنا ومساهمتنا لعمل المحكمة من 7 الى 14 مليون دولار لنظهر مدى التزامنا بهذا المجهود الهادف الى احضار قتلة رفيق الحريري لمثولهم امام العدالة”.


وبالاجابة عن سؤال عن تخوف اللبنانيين الدائم من مقايضة اميركية محتملة مع سورية على سيادة لبنان اوعلى المحكمة الدولية قال: “تعرف، هذا شيء لا يمكننا ان نكون اكثر وضوحا في شأنه. هناك قرار من مجلس الامن تم تشريعه. انها مشيئة المجتمع الدولي القاضية باحضار قتلة رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري الى العدالة. ليست من الاشياء الممكن المقايضة عليها، (وحتى ان امكن ذلك)، ليست من الاشياء التي سنقايض عليها”. اضاف “انها (اي المحكمة) ضرورة مطلقة ونحن ملتزمون برؤيتها تتقدم… يجب الا يكون هناك اي شك في ذلك… هذا لن يتغير”.


ومساء الخميس ايضا، كرر سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة زلماي خليل زاد تصريحات دينين بالقول ان قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان “غير قابل للتغيير” وان اللجنة الادارية للمحكمة قد تم انشاؤها، كما تمت تسمية امين السجل والمدعي العام والقضاة. اضاف ان “زمن الجرائم من دون عقوبات في لبنان قد ولى”.


كلام خليل زاد جاء خلال حفل التكريم الذي اقامته جمعية “تاسك فورس فور ليبانون”، وهي احدى كبرى جمعيات اللوبي اللبناني في العاصمة الاميركية، للجنرال الاميركي من اصل لبناني جون ابي زيد، حضرها حشد من اعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ وكبار موظفي وزارتي الخارجية والدفاع والسفير اللبناني انطوان شديد والمرشح الرئاسي الاميركي من اصل لبناني رالف نادر.


وشدد كل من ابي زيد وشديد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان في اسرع وقت ممكن.


واعتبر باحثون متابعون للسياسة الاميركية في لبنان وسورية ان الادارة الاميركية جدية، كما تقول، في دعم المحكمة الدولية واستقلال لبنان.


وقال الباحث في مركز الدفاع عن الديموقراطيات في نيويورك توني بدران، في حديث لـ”الراي”، ان “دعم الحكومة الاميركية للمحكمة الدولية اصبح في صميم السياسة الخارجية الاميركية ولن يتغير مع تغيير الادارة”.


أضاف ان احد الاسباب خلف هذه السياسة الاميركية يتمثل في ما قاله نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الاسبوع الماضي، ان “لبلاده اليوم سياسة مستقلة تجاه لبنان، للمرة الاولى في تاريخها”.


وهذا، حسب بدران، “جعل الاسرائيليين من داعمي حوار واشنطن مع دمشق يدركون ان الدعم الاميركي للمحكمة يأتي من الديموقراطيين كما الجمهوريين على حد سواء، وان الحزبين الاميركيين، بغض النظر عن اي اختلافات في السياسة الخارجية بينهما، يرفضان مقايضة سورية في موضوع المحكمة، وفي موضوع لبنان وسيادته في شكل عام”.


وليل أول من أمس، اعرب مجلس الامن عن ارتياجه “للتقدم الجوهري” في الجهود لانشاء المحكمة الدولية.


وفي بيان صدر بعد الاستماع لتقرير قدمه نيكولا ميشال المستشار القانوني للامين العام للامم المتحدة بان كي مون، دعا اعضاء المجلس بان كي مون الى مواصلة “الاجراءات اللازمة لانشاء المحكمة في الوقت المناسب” بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.


واشار المجلس الى “التقدم الجوهري الذي تحقق” ورحب بالمساهمات والمبالغ التي قطعت وعود” بتقديمها للمحكمة التي ستتخذ في لاهاي مقرا لها.


وقال المندوب الاميركي في الامم المتحدة ان اكثر من 60 مليون دولار قدمت او قطعت وعود بتقديمها للمحكمة. اضاف خليل زاد ان “هذا المبلغ سيغطي نفقات البداية (عمل المحكمة) في السنة الاولى”.
ورحب “بالتقدم الذي تم تحقيقه”. وقال: “نعتقد انه مهم جدا (للبنان) وقف ثقافة الافلات من العقاب بشأن الاغتيالات السياسية”.


واكد السفير الفرنسي جان موريس ريبر من جهته ان انشاء المحكمة عملية غير قابلة للرجوع عنها. وقال: “على الجميع ان يدركوا ان انشاء المحكمة سيعزز مكافحة الافلات من العقاب وسيعزز اقامة دولة القانون والعدالة في لبنان”.


من جهته، اوضح السفير الروسي فيتالي تشوركين الذي يتولى رئاسة المجلس خلال مارس الجاري ان الدول الـ15 الاعضاء في المجلس “اخذوا علما بالتقدم الجوهري الذي تحقق” في الجهود لانشاء المحكمة.


واشار خصوصا الى “توقيع اتفاق بين الامم المتحدة وهولندا حول مقر المحكمة وتعيين المدعي العام وكاتب المحكمة وتشكيل لجنة الادارة”.


وستضم هذه الهيئة محكمة للمحاكمة تتألف من ثلاثة قضاة هم لبناني واجنبيان، واخرى للاستئناف تتألف من خمسة قضاة هم لبنانيان وثلاثة اجانب.


وذكر مسؤولون في الامم المتحدة الخميس الماضي، ان جميع قضاة المحكمة عينوا لكن اسماءهم لن تكشف لاسباب امنية.


ويعين بان كي مون القضاة غير اللبنانيين في المحكمة بعد التشاور مع مجلس الامن.


اما المدعي العام في المحكمة فهو الكندي دانيال بلمار الذي يتولى في الوقت الراهن رئاسة لجنة التحقيق الدولية خلفا للبلجيكي سرج برامرتس. وعندما ينتهي التحقيق يصبح بلمار مدعيا عاما على ان يكون مساعده لبنانيا.


ولم يحدد الامين العام موعدا لبدء المحكمة عملها لارتباطه بالتقدم الذي يحرزه التحقيق.


واغتيل الحريري مع 22 شخصا آخرين في انفجار شاحنة صغيرة مفخخة في بيروت في 14 فبراير 2005.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل