#adsense

في ضيافة النظام القاتل

حجم الخط

في ضيافة النظام القاتل

نشرة ليسيس

 

الوجوم الذي سيظهر على وجوه الرؤساء المشاركين في قمة دمشق لن يكون مستغرباً واسبابه ليست فقط غياب بعض القادة الكبار عن اللقاء وقد زاد عددهم عن تسعة ملوك ورؤساء ، وليست الاسباب ايضاً محض سياسية تتعلق بالخلافات العربية ـ العربية ، ولا تأتي من الملفات الحامية والمعقدة والتي تقسّم العرب شيعاً واحزاب في مواضيع لبنان وفلسطين والعراق والعلاقة مع ايران ومع الغرب واميركا حتى …. بل ان لهذا الوجوم اسباباً اخرى تأتي من الاستقبال والبرتوكول والاعلام والعلاقات العامة ! والتي سيرى القادة الحاضرين والعالم معهم وجوهاً مألوفة في الذاكرة والتاريخ الاسود ! والتي كانت وما تزال تحمل جروحاً من الماضيين البعيد والقريب ، واستعادة الذكريات في هذا المجال لن يكون مستحباً ولن ينزل على صدور الضيوف بُرداً وسلاماً .


وبين من سيستقبل الضيوف سيرى العارفون وجوه قتلة كمال جنبلاط وقد تقدموا في السن وكافأتهم قيادتهم بوضعهم في مناصب رفيعة ! وهم سيرتدون الثياب الانيقة ويشدون ربطات الاعناق التي لن تخفي ماضيهم ولن تجمله !! وبينهم ايضاً المخططين لقتل الرئيس الشهيد بشير الجميل وطفلته مايا ، وايضاً قتلة المفتي الشهيد حسن خالد سيكونون بين المستقبلين وسيصحبون الضيوف حتى الى الصلاة في بيت الله !! وستظهر وجوه قتلة ناظم القادري والشيخ صبحي الصالح ، وقتلة الرئيس الشهيد رينيه معوض ، وقتلة ضباط وجنود الجيش اللبناني ، وسيكون بينهم من خطف الوف اللبنانيين واخفى آثارهم عن عائلاتهم واهلهم واعطاهم بدل الاسماء ارقاماً ما زال بعضهم يحملها في اقبية الاجهزة السورية وزنازين الموت المشهورة عندها !


وبين من سيظهر ايضاً الاركان الذين قادوا حرب مصادرة الورقة الفلسطينية في سوريا ولبنان ! والذين دفعوا الفلسطينيين الى شتات ثانٍ في تونس واليمن والعراق والسودان بعد سقوط مئات الشهداء والاف الجرحى في صفوف الشعب المستضعف والمستهدف .


وحين سيظهر اللواء علي ديب ستتذكر السيدة ناديا عون وجهه ، وستخبر عماد لبنان كم كان لطيفاً معها مساء يوم 13 ت 1  1990 ! وكيف انحنى امامها واخبرها عن احترامه الكبير لزوجها ! ومن ثم سمح لها مع بناتها باللجؤ الى السفارة الفرنسية التي كان عون قد ” فرّ تكتياً ” اليها ، ولكن اهالي القاع لن يشاطروا السيدة عون رأيها وهم يتذكرون العشرات من ابناءهم الذين اختطفهم ” اللواء البطل ” اواخر صيف 1978 غدراً وظلماً قبل ان يعثروا على جثتهم ممزقة بالرصاص على بعد امتار قليلة من البلدة ، كذلك سيتذكر اهالي الارز وبشري وقرى القضاء وجه اللواء المجرم ! وايضاً اهالي بعبدا والحازمية والجوار ، والضباط القادة في وزارة الدفاع اللبنانية !!


وفي الذكريات الحديثة ستظهر وجوه الذين حاولوا اغتيال الوزير مروان حماده ، والذين خططوا ونفذوا جريمة العصر التي طالت الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما ، كما ستبدو مألوفة وجوه قتلة سمير قصير ، وجورج حاوي ، والذين حاولوا قتل الياس المر ومي شدياق ، والذين قاموا بالتفجيرات التي طالت مختلف المناطق اللبنانية ، وستطالعنا ايضاً في الاعلام والعلاقات العامة والتشريفات وجوه قتلة جبران تويني وبيار الجميل ! وسنرى ايضاً قتلة الشهيدين وليد عيدو وانطوان غانم ! وسيكحل العالم ناظريه بوجوه قتلة اللواء فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد !! وسيظهر ايضاً اولئك الذين استدرجوا الشبان العرب تحت حجة الجهاد الى سوريا ودفعوهم للموت في العراق وفلسطين وفي مخيم نهر البارد شمال لبنان !!


وامس انضم الى ” جمهور القتلة ” السوريين وجه مألوف آخر ! فقد شهدنا الرئيس السوري يستقبل العقيد القذافي ويسير معه على ” السجاد الاحمر ” الذي تهيأ لنا انه مصبوغ بدماء الاحرار في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق ! والرجل ـ اي القذافي ـ مطلوب من القضاء اللبناني بتهمة اخفاء ـ وربما قتل ـ الامام موسى الصدر ورفيقيه ، وتأتي مشاركته في القمة في وقت ” يسوح ” رجل الحوار رئيس حركة امل (كان الامام الصدر مؤسسها ورئيسها ) الرئيس نبيه بري في بلاد الله الواسعة ” لا عيناً ترى ولا قلباً يُوجع !!


يبقى انها لن تكون المرة الاخيرة التي تطالعنا وجوه القتلة السوريين المألوفين لدينا ، فعلى ما تدل المؤشرات فإننا سنكحل عيوننا برؤيتهم مرة اخرى اخيرة بعد وهم يمثلون امام المحكمة الدولية ـ في القريب العاجل بإذن الله ـ كي ينالوا عقابهم العادل على كل ما اقترفوه من جرائم الحرب بحق الشعوب العربية على مدى السنوات الاربعين المنصرمة .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل