قمة الوقت الضائع
د. نبيل سركيس
لا يختلف احد على أن القمة العربية المنعقدة في دمشق قد ولدت ميتة ولا مبالغة اذا قلنا أنه حتما” لا احد ينتظر شيئا” مهما” يمكن أن ينتج عنها . فمقاطعة معظم رؤساء الدول العربية الأساسية والفاعلة للقمة والتي رست على احد عشر ملكا” ورئيس دولة لا يعوضّها تكملة العدد بحضوربعض زعماء دول غير وازنة على الصعيد القرار العربي.
فكل ما فعلته هذه القمة حتى الآن وقبله التحضير لها لم يتعدى عملية ملهاة لبعض الوقت للرأي العام الغير مطلع على حقيقة وعمق التباين العربي على الكثير من الملفات وخاصة” على الملف اللبناني .
ان المشهد المرتسم منذ فترة غير قصيرة وخاصة” منذ خلط الأوراق الحاصل في المنطقة عقب صدور القرار 1559 واغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان وارتماء النظام السوري كليا” في الأحضان الايرانية أدّى الى نشوء معسكرين في المنطقة الشرق أوسطية المعسكر العربي المدعوم عمليا” من المجتمع الدولي وعماده السعودية ومصر والاردن في مقابل المعسكر السوري الايراني الساعي لفرض نفوذه في المنطقة من خلال امتلاك مفاتيح أساسية في الملفات العربية المتأزمة من لبنان الى فلسطين فالعراق.
اذن الكل يحسب الوقت لانتهاء هذه القمة لأنّ ما بعدها يبدو أهم وأخطر مما سبقها . فهذا الوضع المنقسم عاموديا” وافقيا” من الخليج حتى االمحيط والذي يأخذ معه لبنان رهينة لا يبدو أنه في حالة يسمح معها بايجاد الحلول. فالقطيعة الحاصلة بين السعودية وسوريا مثلا” قد بلغت حدا” لم تبلغه يوما” العلاقات العربية بين بعضها البعض وهذا ينذر بأنّ المسألة قد وصلت الى مرحلة لم يعد فيها انصاف الحلول ممكنا” .
هذا كله افقد القمة اهميتها وجعلها خارج الاحداث الجارية حاليا” . ففي عز التلاقي العربي لم تستطع القمم أن تضع حلولا” للقضايا العربية العالقة فكيف اذن في هذه الحالة ؟ انّ الشيء الوحيد والجديد الذي ستنتجه هذه القمة هو تكريس الانقسام العربي وتجميده وربما تعاظمه بانتظار حدوث تغييرات ما ستحفل بها الأشهر المقبلة لا بد من أن يكون لها تداعياتها على الوضع العربي برمته . ومن أهم هذه الأحداث المنتظرة انطلاق المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري وضرورة اعلان سوريا شيئا” ما عن التحقيق في اغتيال عماد مغنيه على اراضيها ، وطبيعة رد حزب الله الموعود على هذا الاغتيال ورد الفعل الاسرائيلي عليه . يضاف الى كل ذلك نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية والمدة القصيرة المتبقية للرئيس الاميركي الحالي جورج بوش والضاغطة في نفس الوقت لفعل شيء ما في ملف الشرق الأوسط وملف ايران النووي .