الجمهورية الاسلامية
أمجد إسكندر
في كل مرة يقول الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ان حزب الله لن يقيم الجمهورية الاسلامية في لبنان الا بعد موافقة المسيحيين والمسلمين والدروز، أشعر بانه يزيد في مظالم مؤيدي حزبه، ويدفع بهم نحو الاحباط. بمعنى آخر، هذا الجمهور مكتوب عليه شظف العيش والكفاح والموت ولكن من اجل قضية مستحيلة. فعندما يصل السيد نصرالله الى ميزان قوة داخلية: ديمغرافية وسياسية وعسكرية، ودعمين اقليمي ودولي مؤيدين إعلان لبنان دولة اسلامية، ويتخلى عن عهده لأن مسيحيي لبنان مثلا، لم يقبلوا رضائيا، فهو يدفع بجمهوره الى خيبة عميقة، ويستهين بقدرة الاخرين على استخلاص دروس التاريخ.
الدعوة
على كل حال حزب الله منذ نشأته في لبنان، مقصر في الدعوة الى قيام الجمهورية الاسلامية، فهو لم يولِ هذا الشأن اولوية، ولم يبادر في التوجه الى الشيعة الاخرين قبل السُنة، والى المسيحيين والدروز، ويزين لهم محاسن اعلان لبنان جمهورية اسلامية وضروراته. اذا قال قائل ان محاربة اسرائيل تتقدم على فريضة إسلمة لبنان في الامد المنظور، فهذا العذر المشروع لا يعني ان بعض المرجعيات قد تفتي في لحظة ما بعدمه. ولا يزال ماثلا في الذاكرة، توق فصائل فلسطينية كثيرة الى تغيير الانظمة العربية في منتصف القرن الماضي سبيلا الى تحرير فلسطين. واذا صدق وعد السيد نصرالله، بانتصار قريب على اسرائيل الى حد ازالتها، ماذا سيكون حينها مصير الاحزاب والقوى والشخصيات التي تجاهر بعلمانيتها وتتحالف معه؟ وما مصير التيار العوني، الذي وقع معه ورقة تفاهم لا تتضمن بندا يبحث في إمكان قبوله يوما بقيام الجمهورية الاسلامية؟ اقول بإمكان قبول التيار العوني بالجمهورية الاسلامية، ولا اقول بالمقابل إمكان قبول حزب الله فكر التيار العوني، لسبب جوهري هو ان عقيدة حزب الله إلهية مطلقة، يستحيل ان تمضي الى منتصف طريق او تسوية مع فكر سياسي بشري، يجاهر به التيار العوني الى درجة التباهي احيانا بنوع من العلمانية في معرض ادانته الطائفية. اولوية محاربة اسرائيل، وتحالف المصلحة السياسية مع التيار العوني، سلوكان لا يدلان في مسارهما وخلفياتهما، ان حزب الله قد ينتظر موافقة المسيحيين مثلا، لإعلان الجمهورية الاسلامية في حال امتلك ميزان القوة الداخلية والدعمين الاقليمي والدولي.
الدليل الاخر على ذلك، ان حزب الله دأب قبل انسحاب اسرائيل في العام الفين، على ادبيات تبعده عن متاهات السياسة اللبنانية ومفاسدها. حتى نوابه في البرلمان هم في “كتلة الوفاء للمقاومة”، اي مقاومة اسرائيل. بعد العام الفين اي بعد الانسحاب الاسرائيلي، دخل للمرة الاولى وزراء حزب الله في السلطة التنفيذية. وبعد القرار الاممي 1701 أُبعد حزب الله عن خط التماس المباشر للحرب ضد اسرائيل، فارتد بقوة الى الداخل اللبناني، ونصب خيمه في وسط بيروت، وانهمك في حرب الشوارع الداخلية للعاصمة. وهنا يظهر بوضوح مدى الظلم الواقع بجمهور حزب الله، فقد كتب عليه الجهاد والشهادة طالما وجدت اسرائيل، او وجد على تماس معها، واذا طال اقصاؤه عن خط التماس مع اسرائيل، كتب عليه انتظار موافقة الاخرين ليقيم الجمهورية الاسلامية، حيث لا يحكم غير المسلم مسلما في اي جانب من جوانب الحياة السياسية، والاجتماعية، تجنبا لمخالفة الشرع. كأن هذا الجمهور لا يكفيه انه يعيش على ضيم وجود اسرائيل المخالف ايضا للشرع والمنطق والتاريخ. فالى متى سيبقى جمهور حزب الله صابرا على مخالفتين للشريعة الاسلامية، نظام لبنان ووجود اسرائيل؟
جوهر الصراع
هذه القراءة ليست دعوة ليغير حزب الله في عقيدته. “ان الله لا يغير ما في قوم حتى يغيروا ما في انفسهم”. انها قراءة تدل الى ان اللبنانيين امام فرصة تاريخية، وفريدة للخروج من الافق المسدود الذي ترسمه الوقائع اليومية. هذه الفرصة التاريخية، تضع كل القوى السياسية الرئيسة على المحك. حزب الله والتيار العوني ليسا لوحدهما امام هذا الامتحان. لكن هذين الحزبين دفعا بالامور الى اتجاهات فاصلة يمكن ان تكون خشبة خلاص، اذا احسن الجميع التقاط اللحظة التاريخية التي تلوح امامنا.
فمنذ الاستقلال عن الفرنسيين العام 1943، حتى لانذهب ابعد، ومنذ العام 1975 حتى لا نقول بزمن اقرب، ضعفت كل تفسيرات الصراع في لبنان، ما عدا الجانب الطائفي للصراع، حيث اتخذ منحى تصاعديا وصل في يومنا هذا الى المذاهب نفسها. من بين ادلة كثيرة، هو ان الكثير من مسؤولي ومؤيدي الاحزاب الماركسية والعلمانية والقومية انتقل الى احزاب من لون طائفي معين، في حين لم نسمع حتى الان ان مؤيدين في حزب من لون طائفي انتقلوا الى حزب ماركسي او علماني او قومي. احزاب الطوائف اليوم اقوى جماهيريا وسياسيا من اية احزاب اخرى. ومهما كانت الاسباب، فهذا الاصطفاف في احزاب الطوائف لم يأت كله بفعل الاكراه او التضليل، ومن يتغاض عن الطوعية في هذا الاصطفاف يهُِنْ مئات الالوف من اللبنانيين، هم على قدر كبير من الوعي والكرامة. فلا شيء كان يمنع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، الذين اكتووا بنار التهجير الطائفي والقتل الطائفي والتوزيع الطائفي للسلطة، ان يكون رد فعلهم السياسي تشكيل احزاب جديدة. ولا شيء كان يمنع بروز رأي عام عابر للطوائف يفصل بين الطائفة والسياسة حتى لا اقول بين الدين والدولة. لقد اعتبر المسيحيون مثلا بعد امساك سوريا كليا بالقرار اللبناني العام 1990، انهم مستهدفون كمسيحيين، وانتظروا اكثر من خمسة عشر عاما ليعودوا وينصبوا القيادات المسيحية نفسها. والاحزاب الاسلامية التي حظيت بالدعم السوري او غض النظر في الحقبة نفسها، لم تُعِدْ النظر بفكرها السياسي، وبقيت حركة امل شيعية، والحزب الاشتراكي بقي ممثلا للدروز، وصعد ممثل قوي للسنة هو تيار المستقبل، إضافة الى الجماعة الاسلامية، والاحباش المدعومين مباشرة من النظام السوري. وكان لافتا ان اكثر الاحزاب التصاقا بالنظام السوري كانت احزابا علمانية، مثل القومي السوري والبعث، ورغم ذلك عرفت ضمورا شعبيا كبيرا، وتراجعا سياسيا، رغم حرية الحركة التي كانت متاحة لها.
مفهوم الطائفية
آن الاوان لنعترف ان الطائفية ليست امرا بغيضا. الطائفية مثلها مثل الحرية والديمقراطية والعلمانية، مكونات سياسية واجتماعية فاعلة في تاريخ الانسان، في لبنان واقاصي الارض. الحرية يمكن ان تكون بغيضة اذا اسيئت ممارستها. الديمقراطية بغيضة اذا اسيء تطبيقها. والطائفية في لبنان بغيضة، لأنه يُساء تفسيرها وممارستها. والاساءة الكبرى هي ان ندفن رؤوسنا في الرمال لغايات متعددة، ونقول ان الدين وبالتالي المذاهب، لا تؤثر في تشكيل قيم اجتماعية وسياسية للفرد، أكان هذا الفرد ممارسا لدينه او غير ممارس. فحتى العلمانية في الغرب، لا يمكن ان ننفي التأثير المسيحي في قيمها، رغم انها قامت لفصل الدين عن الدولة. يجب اعادة الاعتبار لمفهوم الطائفية الحقة لا كما مورست في لبنان منذ مئات السنوات. حتى النظام الطائفي الذي ارسته وثيقة الوفاق الوطني، كان يمكن ان يكون حلا مقبولا، لو اعتمدت الكفاية والنزاهة في توزيع المناصب. لا بأس ان تكون هناك مناصفة مسيحية واسلامية في عدد النواب، يوجد بين المسيحيين او المسلمين، اربعة وستون نائبا شريفا ومقتدرا، وعدد من المدراء العامين الشرفاء، ولكن الممارسة البغيضة للطائفية منعت وصول اصحاب الاختصاص والاخلاق في طوائفهم.
لعبة المستحيل
منذ انسحاب سوريا العام 2005، تحركت الافكار والتحالفات السياسية، في شكل غير مسبوق. واليوم يكاد اللبنانيون يتوهمون ان الاستقرار سيستتب بعد انتخاب رئيس للجمهورية، والاتفاق على عدد الحصص في الحكومة، وحتى على سلاح حزب الله. وبعض القيادات التي تعرف في سرها ان المشكلة اعمق من هذه الامور، يهمها ان تبقى لاعبة في الكر والفر الدائمين في لبنان، او هي قانعة، ان لم نقل يائسة، من الحل الجذري.
هذه القيادات المسيحية والاسلامية، أكانت على وئام او خلاف مع حزب الله، تشاركه في لعبة المستحيل، وتدفع بجمهورها، أسوة بجمهوره، الى الظلم او الاحباط. ولكن لجمهور حزب الله ميزة قد يفتقدها جمهور احزاب الطوائف الاخرى. فلعبة المستحيل تروق له فكريا ودينيا واجتماعيا على هذه الارض الفانية، وما قد اعتبره انا ظلما بحق مؤيدي حزب الله، هو عند الكثيرين منهم، نعمة واقتداءٌ حسَنٌ بسيرة ائمته ورموزه السياسية والدينية، الذين عانوا عبر التاريخ من المظالم والاضطهاد والشهادة ما رفع منزلتهم عند ربهم. وما قد اعتبره انا حقا في الحياة، قد يفسره جمهور حزب الله، تخاذلا اونفعية، حتى لا اقول اقبح من ذلك. اسارع الى القول بانني مسيحي ماروني، ولو كنت شيعيا لكنت اعتبرت حزب الله على يساري، ومساوما وصابرا على امور كثيرة. لكنني ماروني وراض بمارونيتي، رغم ان تغيير انتمائي الديني او المذهبي اسهل واقل خطورة من ان يغير شيعيا في انتمائه الديني.
كلمة الطوائف
في خضم هذه الصورة المعقدة، اين هي الفرصة التاريخية التي أشرت اليها؟
في اكثر من مناسبة، طرح العماد ميشال عون فكرة الاستفتاء على اللبنانيين ليعرف اذا كانوا يريدونه رئيسا للجمهورية. فلماذا لا نجري هذا الاستفتاء لتحديد اية جمهورية يريد اللبنانيون وهذا اهم من رئيس للجمهورية، يأتي ويروح؟ وفي اكثر من مناسبة، كما سبق وأشرت، اشترط السيد حسن نصرالله مبدأ الموافقة لقيام الجمهورية الاسلامية. اذاً لدينا مبدآن نبني عليهما: الاستفتاء والموافقة. ليكن الاستفتاء هدفه معرفة اية جمهورية يريد اللبنانيون. هل يريدون صيغة الطائف الحالية؟ هل يريدون صيغة العام 1943؟ هل يريدون لبنان جمهورية علمانية؟ شيوعية؟ اشتراكية؟ فدرالية؟ اسلامية شيعية؟ اسلامية سنية؟ مسيحية؟ قومية سورية؟ لتوضع في ورقة الاستفتاء كل اشكال الدول المعروفة او المبتكرة. وليحصل الاستفتاء في كل طائفة. اقول في مرحلة اولى ضمن كل طائفة، ليكون مسار الحل المنشود منطقيا ورضائيا. فاذا كان السيد نصرالله يشترط موافقة المسيحيين على قيام الجمهورية الاسلامية، فهو بالتالي فهو مهتم بمعرفة الصيغة التي تحظى بموافقتهم اليوم، ليبني على الشيء مقتضاه. ثم الاستفتاء بين الطوائف يعطينا فكرة واضحة عن الاتجاهات والاكثريات والاقليات، وهي اكثريات معبرة لأنها مبنية على امر مصيري وليس على طارىء انتخابي او رد فعل على مواقف آخرين في الطائفة او خارجها. وحتى الاقليات ستعرف حقيقة الواقع وتحاول مع الاقليات الاخرى في الطوائف الاخرى، رسم خطة تحرك افعل في سبيل ان تصبح اكثرية. في علم الرياضيات الفرضيات طريقة من طرق الوصول الى حلول المعادلات. لنفترض ان الاستفتاء حصل، وتفاوتت آراء الطوائف ولم تجمع على شكل واحد من اشكال الجمهورية العتيدة. طائفة صوتت باكثريتها للفدرالية، وطائفة لإلغاء الطائفية السياسية، وطائفة لجمهورية اسلامية، وطائفة للعلمانية الغربية، وطائفة لجمهورية مسيحية…الخ. الفرصة التاريخية ستكون ان اللبنانيين وعن وعي وخيار حر عبروا عن فكرهم السياسي اوضح تعبير، بعيدا من تحالفات اللحظة الراهنة، والمصالح الضيقة، والتأثيرات الخارجية، والرياء الذي طبع الممارسة السياسية منذ مئات الاعوام. هذا الاستفتاء هو المنطلق الوحيد والعادل لبداية حقيقية في الوصول الى الحل الشامل. جمهور حزب الله يعلم ان حصوله على عدد من المقاعد الوزارية ليس نهاية المطاف بل ربما اوله. وجمهور التيار العوني لا اعتقد بانه يعتبر وصول ميشال عون الى الرئاسة هو الخاتمة السعيدة للاحزان. وفوز قوى 14 آذار بالاكثرية الوزارية، وبقيام المحكمة الدولية، ليسا سوى فصل من مسار طويل، تنتظرهم فيه فصول اشد تعقيدا وخطورة.
الامل
لقد وجدت الطوائف في لبنان، قبل وجوده دولة معاصرة او جمهورية حالية. هي التي اعطته اشكالا متعددة عبر حقبات التاريخ، وهي اليوم وغدا من سيقرر مصيره ودوره وشكل نظامه. واي شكل من اشكال الدولة والنظام لا يستطيع ان يلغي دور الطوائف وتاثيرها، الى ان تقرر الطوائف بنفسها، وبمسار طبيعي رضائي سلس ان تتخلى عن وزنها السياسي، وهذا ممكن اذا بدأنا الان، ومستحيل ان لم نبدأ الطريق من اوله.
الاتحاد الاوروبي العلماني اليوم، هو اوروبا محاكم التفتيش بالامس. وايران الشاه، هي الجمهورية الاسلامية اليوم. لو لم تقم الجمهورية الاسلامية في ايران لبقيت ايران في نزف دائم. لقد استقرت اليوم ايران، وهذا الاستقرار التاريخي سمح بحركة طبيعية ليتنافس الاصلاحيون والمحافظون. لولا هذا الاستقرار السياسي والنفسي لما وجد الاصلاحيون قدرة على التعبير والتأثير وربما غدا التغيير، رغم كل ما يعانونه. روسيا الاتحاد السوفياتي الشيوعي بالامس البعيد، هي روسيا الاورثوذوكسية الليبرالية الفوضوية مع يلستين بالامس القريب، وروسيا المنسجمة مع نفسها اكثر في ظل بوتين اليوم. ليست مشكلتنا اعقد من مشاكل اتحاد الجمهوريات السوفياتية ماضيا، باعراقها وطوائفها واثنياتها. الروس بيديهم فككوا امبراطوريتهم، واليوم يعيدون بناء وطن جديد بنظام جديد. لقد اعترفوا اولا بوجود مشاكل تاريخية عميقة وانكبوا عليها ليذللوها. فالى متى سيستمر الرياء والكذب وستبقى المكابرة في لبنان؟ كم نحن بعيدون من الوقوف عند نقطة البداية، قبل ان ننطلق في مسار طويل وشائك. هل من يسمع هذا الصوت او هذا الرأي؟ وهل احزابنا ستبادر الى مفهوم الاستفتاء والموافقة؟ ام ننتظر، لتسيل دماء اكثر، وتهدر فرص اكثر، ونخسر سنوات من العمر اكثر قبل ان نهتدي الى نقطة البداية؟ هل يمكن ان يقوم في كل طائفة جناح في حزب، او حزب جديد يطالب بالاستفتاء والموافقة؟
بعض الاحزاب العلمانية واضح وصريح في رؤيته السياسية. الحزب القومي السوري، البعث الاشتراكي، الشيوعي، رغم ان تاثرهم اقل من غيرهم في المعادلات السياسية. من بين الاحزاب المؤثرة، حزب الله واضح وصريح في هذا المجال. صحيح انه لا يعطي اولوية للدعوة الى جمهورية اسلامية، لكنه يتصرف بوحي من عقيدته ويبدو اكثر انسجاما مع نفسه. فقتاله ضد اسرائيل جهاد. واعادة اعمار ما تهدمه اسرائيل تقوم به”جهاد البناء”، وامينه العام سيد بعمامة سوداء. ومناسباته الدينية سياسية بامتياز في شعائرها وخطبها. ومنازلاته الانتخابية لا تخلو من التكليف الشرعي. جمهورية اسلامية فور موافقة السنة والمسيحيين على الاقل. حركة امل منسجمة ايضا مع نفسها وان وقفت على يمين حزب الله. تيار المستقبل عقيدته السياسية مبنية على امد طويل لإتفاق الطائف نصا وروحا وهذا ايضا مفهوم وواضح. ولكن ماذا يريد الدروز؟ وماذا يريد المسيحيون؟ الدروز والمسيحيون طائفتان حكمتا لبنان التاريخي اكثر من السنة والشيعة، واليوم لا تحكمه واحدة منهما ولا تحكمانه لوحدهما! صحيح ان الطائفتين متمسكتان باتفاق الطائف ولكنهما كثيرا ما عبرتا عن انه مدخل لحل آخر منشود غير موجود حاضرا. ما هو الحل المنشود؟ الاستفتاء مطلوب لنعرف اين اصبح المسيحيون والدروز قبل غيرهم من الطوائف. اذا توصلنا في يوم قريب، الى انتخاب الرئيس الذي تريد قوى 14 اذار ان يدير الازمة، ويريد حزب الله ان تديره الازمة، هل من امل في ان يقوم هذا الرئيس وتلك الحكومة العتيدة في ايضاح جوهر صراع الطوائف؟
قال جورج نقاش ان نفيين لا يصنعان امة. للتذكير: قالها بالفرنسية! ثم احتاجت وثيقة الوفاق الوطني الى اكثر من “لاءين” لتصنع دستورا جديدا. وغدا، ومن دون ان نحسب العمر والدم والدمار، سنكتشف ان ثلاث او اربع او خمس “لاءات” ايضا لم تصنع امة. هذا يعني ان كثير من الاحزاب او الطوائف تقول ما لا تريده، لكنها لا تقول ما تريد. الاستفتاء ربما يتقدم بنا خطوة نحو جادة الصواب… والصراحة.