مخاوف لبنانية جدية من اقفال الحدود بين البلدين بعد القمةمصدر حكومي لـ”السياسة”: النظام السوري سيزيد من ضغوطه السياسية والأمنية لإحداث الانقلاب الذي يعد له
“لم تبدد الابتسامات المصطنعة التي استقبل بها قادة النظام السوري رؤساء الوفود العربية المشاركة في قمة دمشق من قلق أركان هذا النظام وفي مقدمهم الرئيس بشار الأسد حيال مستقبل العلاقات السورية-العربية في مرحلة ما بعد القمة التي انخفض فيها التمثيل العربي إلى مستوى المندوبين الدائمين في جامعة الدول العربية, أو لبعض الوزراء الذين انتدبوا لتمثيل بلادهم, كعلامة احتجاج على سوء العلاقة بين هذه الدول وبين الدولة المضيفة للقمة, ما يؤكد على عمق الاختلاف العربي مع النظام في دمشق بسبب سياساته المتبعة سواء, في لبنان وفلسطين أو العراق.
وعلى هذا الأساس جاء إحجام الملوك والرؤساء العرب عن المشاركة في القمة كرسالة لرأس النظام السوري الذي عليه أن يعيد النظر في سياساته سواء لجهة عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول التي سبق ذكرها أو التغطية التي يقدمها لحليفه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد والسماح له بالنفاذ إلى المنطقة العربية من البوابة السورية.
بهذا الكلام لخص مصدر حكومي ل¯”السياسة” الموقف العربي الذي تزامن مع انعقاد القمة العربية في دمشق التي كان من المتوقع لها على حد قوله أن تساهم في حلحلة كل القضايا والأمور الخلافية بين العرب فإذا بها تزيد من الفرقة ومن التباعد من دون أن تستطيع هذه القمة أن تغير شيئاً من ذهنية هذا النظام وسلوكه السلبي في لبنان وفلسطين والعراق.
وفي قراءة لما بعد القمة العربية, كشف المصدر الحكومي بما يشبه التأكيد عليه بأن النظام في دمشق سوف يسرع من وتيرة التدخل في الشأن الداخلي اللبناني على خلفية مقاطعة لبنان للقمة, بجملة مواقف يبدأها أولاً: بإقفال الحدود بين البلدين, ما يزيد تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان من جراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي منذ ما يزيد عن أربعة أشهر. وثانياً: باستمرار تدفق تهريب السلاح إلى الداخل اللبناني والطلب من حلفائه افتعال الفتن والمشاكل الأمنية في أكثر من منطقة. كما أنه سيسعى إلى إعادة تحريك الورقة الفلسطينية وذلك بهدف إرباك الجيش والقوى الأمنية بحيث لا تستطيع القيام بواجباتها والسيطرة على الأوضاع المستجدة, ما يحتم تحييدها أو انقسامها وفي الحالتين يبدو أن هناك فائدة لهذا النظام من توريط الجيش في المشاكل الداخلية اللبنانية.
ويتابع المصدر بأنه اعتبارا من لحظة انتخاب الرئيس الأميركي الجديد إلى حين تسلم مهامه في 20 يناير 2009 تكون السياسة الأميركية شبه غائبة عن المنطقة, ما يؤمن للنظام السوري غطاءً كافياً للعب الأدوار التي يراها مناسبة, ويكون النظام السوري خلال هذه المدة قد نجح في عملية إفراغ المؤسسات وخاصة المجلس النيابي التي ستنتهي ولايته في ربيع ,2009 ما يعني استحالة انتخابات نيابية جديدة طالما بقي مركز رئيس الجمهورية شاغراً. وعليه سيقوم النظام بتحريك حلفائه لإثارة الفتن في الداخل, ما يؤدي إلى تفكيك الدولة, الأمر الذي سيؤدي حتماً إغراق البلاد في الفوضى وتعذر قيام الدولة من دون إعادة تكليف النظام السوري بذلك مع استمرار مسلسل الاغتيالات الذي سيطاول شخصيات قيادية كبيرة بعضها من أركان 14 آذار والبعض الآخر من قياديي 8 آذار وذلك بهدف إحكام السيطرة على لبنان بشكل يسهل عودة السوريين إليه.
ودعا المصدر الحكومي فريق »14 آذار« الى أن يسارع في حسم خياراته وعدم التردد بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية و عدم الانتظار كثيراً لأن الوقت لم يعد يعمل لصالحهم حتى ولو أنهم تمكنوا من الحصول على تأييد الملوك والقادة العرب البارزين. وأن عليهم ألا ينسوا, يتابع المصدر الحكومي بأنهم يواجهون خصماً لن يتردد في سحقهم ساعة يرى الفرصة متاحة لذلك, لأن النظام السوري يعمل على عدة خطوط, خط الاتصالات والعلاقات السرية والمعلنة مع إسرائيل وخط تحالفه مع إيران مع ما يقدمه له هذا النظام من دعم مالي وعسكري وضمان استمرارية التحالف مع “حزب الله” والمجموعات الشيعية التي تدور في الفلك السوري والتي تثبت قدرتها على التعطيل في لبنان وهذه لا زالت ورقة رابحة في يد السوريين.
ويختم المصدر الحكومي بالقول: مما لا شك فيه أن لبنان سوف يواجه أياماً صعبة لكنها ليست مستحيلة الحل إذا ما حسم فريق 14 آذار خياره وسار في الاتجاه الصحيح فإن أموراً كثيرة سوف تتغير وإلا سيكون لبنان أمام مأزق جديد يبدأ بالفراغ الدستوري وينتهي بتغيير النظام.