#adsense

الأسد اختصر أزمة لبنان بـ”سوء فهم” لطبيعة التدخل السوري في حلها

حجم الخط

الاتحاد الأوروبي واكب قمة دمشق بمواقف ضاغطة موازية
الأسد اختصر أزمة لبنان بـ”سوء فهم” لطبيعة التدخل السوري في حلها 

روزانا بومنصف

 

واكب الاتحاد الاوروبي انعقاد  القمة العربية في دمشق باجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد عقد في سلوفينيا، تناول الازمة اللبنانية وتميز باعلان وزير الخارجية الالماني فرنك فالتر شتانماير تحديدا ان “العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وسوريا تدهورت عام 2007 وباتت مصدر قلق متزايد”، مشيرا الى ان دول الاتحاد كانت تأمل في مساعدة سوريا لحل الازمة في لبنان، “وهو أمل لم تف به سوريا”، كما قال. ولهذا الكلام الالماني اهميته، باعتبار ان الوزير الالماني خرق العزلة الغربية المفروضة على سوريا باستقباله قبل مدة نظيره السوري وليد المعلم، وقد طلب منه الا تعرقل سوريا اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان والمفاوضات السلمية في المنطقة وموضوع اطلاق المعارض رياض سيف. وهو ناقض في ذلك التوجه الذي تعتمده المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في شأن سوريا. واضطر شتانماير للعودة الى تبني موقفها بعد الاستهانة السورية بمطالب المانيا، وقد عمدت سوريا الى اعادة اعتقال سيف بعد اطلاقه.

 

هذا الموقف الاوروبي لاقى من حيث اهميته مواقف بالغة الاهمية واكبت القمة من خارجها، أحدها لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي ادلى بكلمة اقل ما يقال فيها انها اتسمت بصراحة لم تكن لتتحملها سوريا على اراضيها في ما لو كانت سمحت للسنيورة بالكلام في حال مشاركته في القمة باعتبار ان توجيه الدعوة الى الحكومة اللبنانية كان بمثابة منّة من سوريا الى بعض الدول العربية، ولو انها سجلت عمليا في خانة الاعتراف بالحكومة في لبنان التي انكرت عليها شرعيتها مباشرة ومداورة بواسطة حلفائها خلال ما يزيد على عام ونصف عام. وكلمة السنيورة يمكن الاعتداد بها لرسم معالم علاقات صحيحة بين لبنان وسوريا في ما لو شاءت سوريا الاعتراف بلبنان دولة مستقلة وسيدة على اراضيها. واعلان الاسد ان بلاده تقر بذلك، كان يصح لو انه بادر الى اعلان خطوات التمثيل الديبلوماسي وترسيم الحدود بين البلدين والاقرار باستقلال لبنان وسيادته من دون اي وصاية من خارج.

 

والموقف الآخر لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي عقد مؤتمرا صحافيا وضع فيه النقاط على الحروف لجهة الموقف السعودي من المشاركة في القمة واسباب تعثر الحل في لبنان، بما يلقي الضوء على موقع سوريا بالنسبة الى لبنان  وفي المنطقة، ودورها في حل الازمة اللبنانية .


واذا كان الرئيس السوري بشار الاسد اعتبر في كلمته الافتتاحية ان المشكلة بالنسبة الى لبنان هي ان الضغوط الخارجية على سوريا كانت من اجل التدخل في لبنان، (لكن من دون ان يكمل انها من اجل التدخل الايجابي وليس السلبي على ما يبدو جليا لغالبية اللبنانيين والدول العربية والغربية على حد سواء )، فان لدى سوريا مشكلة ازاء شرح ادائها في التعامل مع لبنان للعرب وللخارج الذي يفهم التدخل السوري على غير حقيقته، اذا ما اخذ كلام الاسد كما هو. باتت هناك اذاً قضية لسوريا نتيجة سوء فهم العالم لها ما لم يكن للاسد فهمه الخاص لهذا التدخل، وقد ضمّنه كلمته من خلال قوله ان بلاده” تدعم اي مبادرة عربية او غير عربية “شرط ” (كما قال) ان ترتكز على اسس الوفاق الوطني”، علما ان الاسد  اظهر خلال المبادرتين الفرنسية والعربية وما بينهما من مبادرات خاصة غير رسمية، كشفها الاعلام او جهات سياسية، انه يخضع هذه الكلمة لتفسيره الشخصي القاضي بفرض شروطه عبر المعارضة في لبنان من اجل العودة الى السيطرة على القرار فيه. وهذا ما استدعى موقفا قاسيا من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي رغب في تحدي مسيرة سلفه والاسلوب الاميركي في التعامل مع سوريا بفتح ابواب الحوار معها على قواعد جديدة سرعان ما انتهت به الى تحميل سوريا مسؤولية منع انتخاب رئيس جديد في لبنان، معتبرا انها تمادت كثيرا في رغبتها بالعودة الى فرض نفوذها عليه.

 

لم يسهب الرئيس السوري في الحديث عن الوضع اللبناني كما لم يسهب في مواضيع أخرى، لكنه بالمقدار الذي تحدث فيه عن لبنان اختصر الازمة بأنها ازمة سوء فهم  ليس الا، عبر قوله “ارى من الضروري ان اوضح ما اثير حول ما يسمى التدخل السوري في لبنان والدعوات والبيانات والضغوط لايقافه، اقول لكم بكل صدق ان ما يحصل هو عكس ذلك تماما، والضغوط هي ان تقوم سوريا بالتدخل في الشؤون اللبنانية”. وهذا يتحتّم على الرئيس السوري ان يبدأ حملة ديبلوماسية واسعة النطاق لاقناع المجتمع الدولي بأسره بحقيقة الموقف السوري الذي يبدو ملتبسا على الجميع. ويتابع الرئيس الاسد: “جوابنا كان ان مفتاح الحل بيد اللبنانيين”، في حين لم يتوقف الرئيس نبيه بري باعتباره ابرز اركان المعارضة الحليفة لدمشق عن رمي كرة الحل في خانة نظريته الشهيرة حول سوريا والسعودية (س. س)، رافضا فتح ابواب مجلس النواب، لانتخاب رئيس جديد وللحوار بين النواب ولا حتى لاستقبال الرئيس السنيورة على فنجان قهوة، لان الحل هو خارج لبنان. ولا يطلب المجتمعان العربي والدولي في هذه الحال من سوريا سوى التدخل لدى حلفائها في لبنان من اجل التخلي عن هذه النظرية بربط الحال اللبنانية بالوضع الاقليمي  واتاحة  الفرصة لحوار داخلي حقيقي لم تظهر سوريا في اي لحظة استعدادها لتسهيله بالنسبة الى الذين قاموا بوساطات معها .

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل