#adsense

3 أهداف لدمشق و4 تحديات للجميع

حجم الخط

3 أهداف لدمشق و4 تحديات للجميع 

رفيق خوري

 

من دواعي القلق، لا الاطمئنان، أن يكون الملف اللبناني حاضراً في قمة دمشق التي غاب عنها لبنان. فالأفضل أن يكون الرئيس اللبناني حاضراً والأزمة غائبة. لا فقط لأنه الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي بل أيضاً ليبحث في تسوية العلاقات اللبنانية – السورية ويشارك إخوانه في تحقيق شعار القمة: (العمل العربي المشترك). وآخر ما يتوقعه كثيرون هو أن يحمل عمرو موسى من القمة الى بيروت السلاح المطلوب لتطبيق المبادرة العربية لتسوية الأزمة.

 

ومن علامات المراوحة العربية في المكان أن تكون القمم مكاناً للمصالحات وحل الخلافات التي لا نهاية لحلقاتها. فالحد الأدنى للتقدم في الزمان والمكان هو أن تكون القمم مواعيد لتطوير الاتفاقات وتقوية التضامن، إن لم يكن التكامل، على الطريق الى المستقبل. وكل ما لدينا على مدى نصف قرن هو، مع استثناءات محددة، اتفاقات تبقى على الورق، وخلافات تستنزف القدرات في الواقع. لا بل أن العرب ينتقلون من نصر الى نصر في بيانات القمم، في حين تكبر الأزمات والهزائم على الأرض.

 

وحتى الآن، فإن دمشق سجلت ثلاثة أهداف: عقد القمة على أرضها، برغم ما سمي (أمر اليوم) الاميركي ضدها. تولي الرئيس بشار الأسد رئاسة القمة لعام كامل. واعتراف السلطة في بيروت ودول عربية اساسية والاتحاد الاوروبي واميركا بالنفوذ السوري في لبنان بعد ثلاث سنوات من الانسحاب العسكري، ولو من باب تحميل دمشق المسؤولية عن إغلاق باب التسوية او ما وصفه الرئيس الأسد بأنه (ضغوط عليها للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية). لكن الهدف الكبير، اي (العمل العربي المشترك)، يصعب تحقيقه في قمة يغيب عنها قادة عرب كبار، وسط انقسام عربي معلن حول أمور عدة، وان كان الوضع اللبناني العنوان المباشر.

 

ذلك ان كلمات الافتتاح لم تقصر في توصيف التحديات امام العرب. غير ان الأهم هو الإرادة والقدرة على مواجهة التحديات. فالنقاش في العلاقات العربية – العربية يتطلب حضور الجميع والانطلاق من رؤية استراتيجية مشتركة للأمن القومي العربي والدور العربي الفاعل في النظام الاقليمي. وهو يبدأ بالعلاقات اللبنانية – السورية ومعها الأزمة في لبنان وينتهي بالموقف من اميركا، مروراً بالاستراتيجية الضرورية لتحقيق المبادرة العربية للسلام في الصراع مع اسرائيل. فضلاً عن العلاقات مع ايران التي أحدثت بقوتها ودهائها وحروب اميركا اكبر تحول جيوسياسي في الشرق الأوسط وبات نفوذها في العالم العربي يقلق دولاً عربية عدة، وسط التحالف الاستراتيجي بين دمشق وطهران.

 

وتلك هي المسألة في القمة، وهذا هو المعيار الحقيقي للنجاح أو الفشل. 

 

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل