#adsense

جواز السفر

حجم الخط

جواز السفر 

احمد عياش

 

يجب التأكيد بادئ ذي بدء ان المتهافتين على نيل جوازات السفر، لا يكنون بأكثريتهم أي عداء أو ضغينة أو كراهية لـ”حزب الله” ولامينه العام السيد حسن نصرالله. لا بل أن كثرة من هؤلاء، كانوا ولا يزالون، يلبون دعوات السيد الى التجمع في المناسبات وهم كانوا بل ريب في عداد الذين احتشدوا للاحتفاء بالانتصار “الإلهي” بعد حرب تموز. لذا، فهم على هذا الولاء باقون ما داموا هم في الوطن. ولكن ما في اليد حيلة اذا ما اصبح جواز السفر باليد وأتى موعد الرحيل.

 

ولكن، لماذا يتهافت الناس على جوازات السفر؟ ولماذا يسافرون؟


الجواب هو ايضاً في الانتصار “الإلهي”. الفرح الكبير الذي غمر أنصار “حزب الله” عندما أعلن أمينه العام حصوله الصيف الماضي، ربما تيمناً بالرئيس الاميركي جورج بوش عندما أعلن قبل اعوام انتهاء حرب العراق بالنصر فاستمرت بعد ذلك أدهى وأشد. وأحبة نصرالله ظنوا ان الحرب انتهت والاهداف تحققت.


لا بل ظنوا ان الانتصار “الإلهي” نفسه عاد عليهم بانتصار مماثل ولكن بكلفة زهيدة يتمثل في تغيير السلطة في لبنان لتكون لهم فيها الكلمة العليا فهبوا يلبون النداء الى ساحة رياض الصلح بحشد كبير ليتركوا وراءهم مخيماً بات اليوم على صورة ما ذكره شعراء الجاهلية والاسلام حول تآكله واندثار آثاره.

 

ثم أتت المفاجأة التي قصمت الظهر بالدعوة الى التهيؤ لانتصار “إلهي” جديد فيما لا يزال أحبة نصرالله يصارعون لازالة آثار كلفة الانتصار السابق واعادة بناء ما تهدم.


لم يخرج الأحبة الى الساحات ولن يخرجوا للاعلان عن رفضهم انتصاراً “إلهياً” جديداً. بل خرجوا الى مراكز الأمن العام ليحصلوا على جوازات السفر، فهم في ذلك، على ولائهم لمن يحبون وفي الوقت نفسه لهم العذر ان اصبحوا في أماكن قصية اذا ما وقعت الواقعة وقرعت طبول الحرب من جديد.

 

لا أحد يعلم ماذا دار بالتفصيل في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين العلامة السيد محمد حسين فضل الله والسيد نصرالله تحت عنوان “تنازل كل فريق لحل الازمة”. لكن أغلب الظن ان هذا التنازل يقتضي فتح باب مجلس النواب لاغلاق باب الازمة. والجميع يعلمون، وأولهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دخل موسوعة الارقام القياسية كأول رئيس برلمان في التاريخ يعطّل المجلس كل هذه المدة، ان اللجوء الى جواز السفر وليس الى الشارع فقط، سببه اقفال مجلس النواب. ويا حبذا لو ان الأمن العام الذي عاد الى الواجهة في الايام الماضية بفعل قراره منع عرض فيلم الرسوم المتحركة الايراني – الفرنسي “برسيبوليس” ثم السماح بعرضه، ان يصدر بياناً بارقام من طلب جواز السفر خلال الفترة ما بين الانتصار “الإلهي” الاول والانتصار “الإلهي” المنتظر.


وفي الانتظار، تتلاحق ظواهر غير إلهية بالطبع، مثل أزمة رغيف بعد أزمة كهرباء. وهل هي سبيل الى صرف الانتباه عن جوازات السفر أم انها دعوة الى ترقب انتصار جديد يحمل الخلاص من كل الازمات دفعة واحدة؟ في الحالين: حامل الجواز يقرؤكم السلام.

 

 اكتملت الافراح أمس بنيران اسلحة جبل بعل محسن احتفاء باطلالة الرئيس السوري بشار الاسد خلال افتتاح قمة دمشق. ومساء أول امس كان الطفل أحمد علي الساحلي ينضم الى هذه الافراح برصاص طائش أصابه عندما كان الرئيس فؤاد السنيورة يوجّه كلمته. حسناً فعل الرئيس السنيورة وتصرف لمواجهة هذا الجنون. انه قدم دليلاً على انه الوحيد الذي لم يطلق النار ابتهاجاً من بين فراعنة هذا الزمان.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل