تغييب لبنان عن الاجتماع المغلق في القمة
ردّ سوري على عدم تسلّم رئاستها من السعودية
ردّ سوري على عدم تسلّم رئاستها من السعودية
قرر القادة العرب الذين شاركوا في قمة دمشق عدم مناقشة المبادرة العربية لحل الازمة السياسية في لبنان في غياب من يمثله لئلا يقال “استغيبوه فظلموه”. هذا ما ارتآه احد القادة المشاركين امير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في الاجتماع المغلق الذي عقد مساء السبت في فندق “ايبلا دمشق” بعدما اثار رئيس وفد آخر هو رئيس الوفد السعودي الى القمة مندوبها لدى جامعة الدول العربية السفير احمد القطان وقبله الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الملف اللبناني.
ولفتت مصادر وزارية عربية الى ان تغييب المناقشة انقذ سوريا من اتخاذ موقف رفضت اتخاذه قبل القمة وهو تسهيل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية مما يفتح الباب امام تنفيذ بقية بنود المبادرة. وقالت: “ان تأجيل مناقشة الازمة خلال ذلك الاجتماع جاء في ضوء تغيب قادة السعودية ومصر والاردن عن القمة احتجاجا على عدم تجاوب سوريا مع مطلب هذه الدول الواحد وهو انتخاب سليمان للرئاسة في 25 آذار ليترأس الوفد اللبناني الرسمي الى القمة العشرين ويبدأ حل المبادرة العربية بجميع بنودها باعتبار انه لم يعد من الجائز ابقاء سدة الرئاسة شاغرة منذ ما يزيد على الاربعة اشهر.
واشارت الى ان ظاهر الموقف سليم لكن عمقه ينطوي على غير ذلك وهو ان سوريا ردت على عدم تسلمها من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مهمات رئاسة القمة التي كان يتولاها وانها لا تأبه لغيابه ولا لتخلف الرئيس المصري حسني مبارك ولا للعاهل الاردني عبدالله الثاني وان غيابهم لن يمنع انعقادها ولن تخضع لما يريدون منها وهو الضغط على المعارضة لتسهيل تنفيذ المبادرة، وكذلك لا تتأثر بضغوط الولايات المتحدة التي تتهم دمشق بانها تعرقل الانتخابات الرئاسية في لبنان كما انها حاولت اقناع العديد من الدول العربية بالتغيب عن القمة لافشالها.
كذلك لم تخضع سوريا لضغوط الاتحاد الاوروبي ولنداء الممثل الشخصي للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي اطلقه قبل 25 آذار بيومين. وهذا ما ظهر من خلال المناقشات التي دارت على هامش اللقاءات الجانبية للزعماء مع الرئيس بشار الاسد وقبلها على مستوى وزراء الخارجية العرب.
وفسرت المصادر اغفال الاسد الحديث عن المبادرة العربية في شأن لبنان في كلمته الختامية المقتضبة التي رفع في نهايتها اعمال القمة بانها لم تبحث خلال الاجتماع المغلق موضحا انه تناول العراق وفلسطين والمسعى اليمني لانهاء الخلاف بين منظمة “فتح” وحركة “حماس” فحسب.
وتوقفت عند تأكيد وزير خارجية سوريا وليد المعلم ان “القمة نجحت وكانت مميزة ولا يمكن اعتبارها فشلت لانها لم تحل القضية اللبنانية”، وكذلك انضمام موسى اليه ليقول ان القمة اقرت مشروعين للبنان رغم غيابه، الاول: “التضامن مع الجمهورية اللبنانية” ويتضمن ضرورة انسحاب اسرائيل من المناطق التي لا تزال تحتلها في الجنوب ودعم الجيش وقوى الامن الداخلي للمحافظة على الامن وعلى الاخص انتشار القوات المسلحة في الجنوب وبجانبها قوة “اليونيفيل”. اما القرار الثاني فهو ابقاء المبادرة العربية كما كانت عليه في الاجتماع الاخير لوزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد في القاهرة في اطار الدورة العادية لمجلس الجامعة في نهاية الثلث الاول من الشهر الحالي، مع الاشارة الى انه سبق ان اقرت منذ الخامس من كانون الثاني الماضي.
وعددت عوامل اخرى لعدم رغبة سوريا في مناقشة ما وصلت اليه المبادرة خلال الاجتماع المغلق ومنها الانزعاج من الاتهامات التي ساقها وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل لسوريا دون ان يسميها بانها لم تتجاوب مع دعوة بلاده التي كانت رئيسة القمة وذلك في مؤتمره الصحافي الذي عقده في الرياض بعد 90 دقيقة من بدء اعمال الجلسة الافتتاحية للقمة السبت الماضي. وقالت ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم رد امس على ايضاح سعود الفيصل ان ما تريده المملكة من سوريا في شأن لبنان يجب الا يفسر على انها تهدد بـ”عزلها”، فشدد المعلم على ان ما من دولة عربية قادرة على ان “تعزل” بلاده، واتى ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع موسى في ختام القمة. ورفض المعلم ايضا بقية اتهامات الفيصل لمحاولات “تعطيل الحلول في لبنان وضرب قرارات الجامعة العربية بعرض الحائط”.
ورأت مصادر وزارية لبنانية ان الموقف السوري ما بعد القمة بقي كما كان قبلها اذ قالت دمشق ان ليس بوسعها وحدها حل الازمة السياسية في لبنان من طريق المبادرة العربية وليس في وسع الرياض وحدها بل انها تحل من خلال “جهد سوري – سعودي مشترك”، وان دمشق تنتظر من الرياض تحركا ما او خطوة في اتجاهها، وتعول على قطر وعلى موسى القيام بها لترجمة الرؤية السورية لاطلاق المبادرة من سجنها.
خليل فليحان