توقعات بعودة استخدام الورقة الفلسطينية في المخيمات بعد انتهاء القمة العربية
في خطوة قد تلجأ إليها دمشق لرد الضغط العربي عنها وتحويله في اتجاه لبنان
في خطوة قد تلجأ إليها دمشق لرد الضغط العربي عنها وتحويله في اتجاه لبنان
اعرب قادمون من العاصمة السورية شاركوا في عدد من الاجتماعات على هامش اعمال القمة العربية في دمشق عن خشية حقيقية من لجوء سوريا الى قلب الطاولة على خصومها السياسيين بعد ان ظهّرت القمة صورة الانقسام العربي الفاضح ، في ظل انتظام العرب في معسكرين متقابلين ، معسكر ما يعرف بعرب الاعتدال بقيادة المملكة العربية السعودية التي يتهمها النظام السوري بالتشويش على القمة من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل في الرياض بالتزامن مع انعقاد القمة في جلساتها المغلقة ، ومعسكر المحور السوري الايراني الذي تمكن من انتزاع اعتراف عربي بالدور السوري المتنامي ، والضروري لاي حل اكان على صعيد تبريد الساحتين العراقية والفلسطينية ، ام اطفاء النار السياسية المشتعلة في لبنان ·ويقول هؤلاء لـ “اللواء” ان النظام السوري انتقل راهنا من موقع المدافع عن مواقعه الى حالة الهجوم بعد سلسلة من الضغوطات التي مورست عليها في المرحلة الاخيرة ، فدمشق تحررت من واقع عاشته منذ اشهر طويلة وهو وقوعها بين المطرقة العربية ، وسندان فشل القمة ·
وهي باتت في مرحلة استرداد ما كانت قد فقدته من خلال عزوفها عن الرد المباشر على الرغم من امتلاكها للعديد من الاوراق السياسية والامنية في لبنان ·ويكشف هؤلاء ان النظام السوري قد يلجأ في الايام القليلة المقبلة الى لعب بعض هذه الاوراق ، لا سيما ورقة المخيمات الفلسطينية التي تحركت بقوة في لبنان منذ اسابيع ، بحيث شهدت الساحة الفلسطينية الامنية بعض الانتكاسات، في خطوة يمكن تفسيرها على انها الايذان ببدء خيار الضغط الامني على الحكومة اللبنانية المناهضة لسوريا ، فضلا عن حركة سياسية ناشطة يترجمها الفلسطينيون موقف وتصاريح يومية ·
ولا يستبعد هؤلاء انفجار الوضع الفلسطيني بصورة كاملة في مخيمات لبنان في خطوة قد يلجأ اليها النظام السوري لرد الضغط العربي عنه وتحويله باتجاه الساحة اللبنانية الداخلية التي دخلت بدورها مرحلة جديدة من التعاطي في اعقاب فشل العرب في فرض المبادرة العربية التي ما زالت تراوح بين التفسيرات المتناقضة ما يرجح سقوطها بالضربة القاضية ·الى ذلك يعرب هؤلاء عن اعتقادهم ايضا بان النظام السوري قد يلجأ في هذه المرحلة الى توجيه اكثر من رسالة اقتصادية وسياسية في آن من خلال اقفال الحدود البرية والمعابر بين البلدين تحت شتى الاعذار ، وذلك للضغط اقتصاديا ومعنويا على حكومة السنيورة ، التي ترجح الاوساط عينها ، انها باتت في مرمى الهجمات السورية المباشرة بعد زوال الاسباب التي كانت تمنع دمشق من الهجوم المباشر عليها عبر حلفائها السياسيين القادرين في الداخل اللبناني·
وما يعزز هذا الاعتقاد هو مباشرة سوريا بنشر تعزيزات على الحدود اللبنانية ? السورية في منطقتي المصنع البقاعية ، والعبودية الشمالية ، فضلا عن معلومات تؤكد بشكل قاطع لجوء حلفاء سوريا داخل المخيمات الفلسطينية الى اعلان حالة طوارىء مدعومة بتعزيزات ميدانية بالافراد والسلاح ، لا سيما في معسكرات قوسايا في البقاع والناعمة على مقربة من بيروت وعين الحلوة جنوب البلاد ، بما يشكل كماشة امنية تمتد من البقاع الى الجنوب مرورا ببيروت ·
وفي موازاة هذه التطورات تواكب المعارضة اللبنانية الخطوات المرتقبة بمحاولات تشكيل قيادة سياسية موحدة تسمح بتغطية مثل هذه التطورات المرتقبة من خلال هجمات سياسية مركزة بدأت معالمها بالظهور عبر مبادرة اقطاب المعارضة بتركيز هجومهم السياسي والاعلامي على الولايات المتحدة وحلفائها في لبنان متهمة اياهم بتنفيذ مخططات اميركية – اسرائيلية للالتفاف على المحور السوري ? الايراني ، في وقت عزف فيه الرئيس السوري عن توجيه اي كلام من هذا النوع الى خصومه السياسيين في ما يشبه توزيع الادوار بين محاور الداخل والخارج في لعبة يستفيد منها الطرفان على حد سواء ، بما يفتح الباب امام سوريا ونظامها للدخول مجددا في مفاوضات من نوع آخر مع عرب الاعتدال تقوم على مقايضة الامن اللبناني بتنازلات في ما يختص التركيبة السياسية اللبنانية المفترضة من جهة ، والمحكمة الدولية من جهة ثانية ·
في الجهة المقابلة ، يعيش اقطاب الاكثرية النيابية اللبنانية اجواء خوف حقيقية من لجوء سوريا الى القيام بعمليات تفجير جديدة ، واغتيالات سياسية تطاول الموالين بعد تحررها من ضغوط القمة ، وبعد ان تسلمت رئاسة القمة للسنة المقبلة ، بما يعطيها المزيد من الهوامش ويسمح لها باللجوء الى قواعد جديدة للعبة ، وذلك بعد ان كرست القمة الانقسام العربي وجعلته قاعدة التعاطي للمرحلة المقبلة المرشحة للاستمرار على حالها الى ان تتبدل موازين القوى الاقليمية والداخلية ، وهي مرشحة بقوة لذلك في ظل استحقاقين كبيرين اولهما دولي يتمثل بالانتخابات الرئاسية الاميركية ، وثانيهما الانتخابات الرئاسية الايرانية في العام المقبل ، مع ما يعني ذلك من تبدلات وتحولات كبرى لا بد ان ترخي بظلالها على الوضع الاقليمي العام · ·
أنطوان الحايك