#adsense

خطاب الإفك في قمة نصف العرب

حجم الخط

خطاب الإفك في قمة نصف العرب 
أحمد الجارالله

 
كما كان متوقعاً, واصل رئيس النظام السوري محاولاته إسقاط نتائج ما اقترفته يداه من أخطاء على الغير, محملا – كعادته – اللبنانيين أنفسهم مسؤولية إخفاقهم في اختيار رئيس لدولتهم حتى الآن, من دون ان يأتي على ذكر ولو واحد من الأسباب الحقيقية لاستفحال الأزمة السياسية في لبنان, وكأنه يريد أن يبعث برسالته القديمة – الجديدة الى العرب في قمتهم الهزيلة المستوى ومفادها ان سورية لا تعير أدنى اهتمام لاتهاماتكم ولاتهامات الأسرة الدولية لها بالتدخل في شؤون لبنان, وانها مستمرة في نهجها القائم على »الضحك على الذقون«!


خطاب الأسد في قمة »نصف العرب« صال وجال صاحبه بجملة من الافتراءات والأكاذيب السورية التي سئمها العالم بأسره, سواء من حيث »نغمة« حرص بلاده على استقرار لبنان وسيادته أو حيال الشأن الفلسطيني وتحذيره من مغبة اي انقسام بين اطياف شعبه على مستقبل عملية السلام التي فشلت بفعل من يأتمرون بأمر إيران ممن خططوا ونجحوا في تقسيم فلسطين إلى حكومتين تتبارى كل منهما في حصد المكاسب السياسية والشعبية على حساب الأخرى.


إن خطاب رئيس النظام السوري بالأمس أقل ما يقال فيه انه دعاية مجانية لأولئك الذين دأبوا على تدويل قضية السلام في الشرق الأوسط بخطب رنانة وعبارات جوفاء تفتقر لمضامين الطرح الواقعي لمشكلة العرب مع إسرائيل, فالسلام الذي يتحدث عنه الأسد هو سلام المستسلمين لكيان منيت معظم حروبنا معه بالهزيمة, أي انه سلام يستجديه الخانع من عدوه القوي, خصوصا بعد أن عزز الأخير قوته تلك بتحالفاته واتفاقاته مع دول كبرى لا نتورع نحن عن سبها وكيل الشتائم لها وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية, ولم يعد لهذا الكيان اي مصلحة في هكذا سلام.


كان حرياً برئيس نظام دمشق أن ينتقد نفسه ولو لمرة واحدة في حياته على سياسته الخارجية العرجاء التي جعلته مجرد أداة لتنفيذ كل المخططات الإيرانية في المنطقة, وكذلك على تحالفاته المشبوهة مع حزب الله لتمزيق وحدة لبنان وقتل أي مبادرة واقعية للسلام في مهدها.


لقد خيب الرئيس بحديثه المليء بالإفك آمال المراهنين على خروج قمة دمشق بقرارات وتوصيات تنتصر للنظام السوري والمحور الذي ينتمي إليه, بعد ان اعتبر هؤلاء أن انعقاد القمة في زمانها ومكانها المحددين ولو بمن حضر يعد إنجازاً كان صعب المنال, فبدلاً من أن يسعى إلى كسب ولو بصيص من التعاطف العربي معه, وجدناه مجدداً يصر على استرجاع النفوذ السوري في لبنان, حينما أشار صراحة في خطابه إلى استعداده للتعاون مع أية جهود عربية أو غير عربية تهدف لاختيار رئيس لبناني على أسس الوفاق الوطني, معتمداً كدأبه دائماً على سياسة الهروب إلى الأمام, وغير عابئ بتغير الظروف الإقليمية والدولية وموازين القوى التي ما فتئت القاهرة والرياض تحذرانه من عواقبها في زيادة عزلة سورية عن محيطها العربي ودخولها في دائرة الخطر.


إن إصرار النظام السوري على سبر غور المغامرات والتواطؤ مع الحليف الإيراني على حساب أي مصلحة قومية عربية لم يجد أي صدى سوى عند نظيره الليبي, حيث خرج العقيد معمر القذافي في القمة بنظرية جديدة من نظرياته الساخرة والمضحكة – المبكية في آن, بدعواه أن ثمانين في المئة من الخليجيين إيرانيون, ولذا فلا مفر للعرب من إيران ولا مصلحة لهم في معاداتها!


خطاب القذافي – إن كان يرتقي أصلاً لهذا التوصيف كونه لا يصلح إلقاؤه إلا في جلسة سمر لا أمام قمة للعرب – خلا من أي جديد باستثناء معاودته العمل على تكريس الانشقاق العربي – العربي والتأكيد مجدداً على طبيعة العرب الانهزامية حينما زعم أن العرب لن يخسروا شيئاً بإقامة الدولة الإسرائيلية من النهر إلى البحر, وانهم مازالوا أعداءً ويتآمرون على بعضهم البعض.. ويا قلبي لا تحز

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل