#adsense

من باب الحارة الى بوابة فاطمة

حجم الخط

من باب الحارة الى بوابة فاطمة

نشرة ليسيس

 

خمس كلمات قالها وزير الخارجية السورية وليد المعلم في ختام القمة العربية كانت كافية لتؤشر الى حقيقة المرامي السورية والى اسباب العرقلة الشقيقة للحلول في لبنان: “الا يقول اللبنانيون انهم يريدون ممارسة حقهم في السيادة والإستقلال، فليمارسوا هذا الحق ويبحثوا عن حل لأزماتهم ومشاكلهم”!! وما وراء هذه الكلمات القليلة المعبرة تبدو صورة المعادلة الشقيقة المطروحة على اللبنانيين: أما ان ينسوا السيادة والحرية وينعموا بالأمن السوري النسبي والإنتقائي!! وأما ان يستمروا بلا رئيس للجمهورية وفي أزمة سياسية حادة الى ان يحين أوان النضوج وتالياً الإهتراء!! وساعتئذ تكون ساعة الحساب والعودة الى وضع اليد على القرار اللبناني وفق طائف جديد تتولى دمشق التزام تنفيذه والإشراف عليه كما في المرة السابقة وفي ظروف إقليمية ودولية مؤاتية يعتقد النظامان الإيراني والسوري انها ستتأمن في المرحلة المتزامنة مع انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش.


هذا بالمختصر المفيد ما تحضره الشقيقة خلف “باب الحارة” الموصد على الحلول في لبنان وله، اما عند بوابة فاطمة الإيرانية – الحزب الإلهية فإن المعادلة لا تختلف كثيراً، ويميزها انها تتضمن شروطاً ومطالب داخلية تعطي الشيعة حقوقاً إضافية لا يمكن الوصول اليها الا عبر طائف آخر يتضمنها كتابةً، او في حكومة جديدة تأخذ الثنائية منها ثلثاً معطلاً يجهد السيد حسن والرئيس بري على جعله أمراً واقعاً على نحو ما صار مع المديرية العامة للأمن العام زمن ولاية الرئيس السابق اميل لحود! وهذا الشرط الذي يغلفه رئيس المجلس بوعود بتوفير حل داخلي سلمي يقوم على معادلة الثلاث عشرات والتي يسرّب فيها بدهائه المميز انه مستعد للإنفصال عن حلفائه والسير في هذا الحل منفرداً! والحقيقة ان مثل هذا الحل هو إرادة شيعية ثنائية ينفصل فيها اهل الحزب والحركة عن باقي الحلفاء ويقطعون بهم الحبل في “منتصف الطريق” ويتابعون وحدهم مسيرة الهيمنة المرحلية على لبنان قراراً وسيادة وتموضعاً إقليمياً يعطي القرار في كل شأن مصيري لللاعب الإيراني الذي يأخذ السوري في رعايته وفق استراتيجيته التي يعمل عليها ويطوّر مندرجاتها منذ أواخر سبعينات القرن الماضي.


وعند باب الحارة السوري أيضاً طالعنا نائب وزير الخارجية فيصل المقداد بأن بلاده مستعدة لكل ما يطلبه لبنان من إقامة علاقات ديبلوماسية وترسيم للحدود ولكن بعد قيام حكومة الوحدة الوطنية! وحكومة الوحدة يجب ان يسبقها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ودمشق وحلفاءها يعرقلون انتخاب الرئيس! ويشنون الهجمات على الحكومة القائمة ورئيسها! ويقفلون المجلس النيابي! وكل هذا لا يأتي عرضاً بل في سياق متصل يهدف الى تعطيل وإسقاط المؤسسات تباعاً وصولاً الى الإهتراء الكامل على هذا الصعيد ما يؤدي حكماً الى وجوب البحث عن نظام بديل لإعادة بناء مؤسسات الجمهورية على قواعد جديدة وبميزان قوى جديد ترى إيران وسوريا انه سيؤدي الى انتزاع كل المكتسبات التي تحققت منذ 14 -3-2005 وإعادة الأوضاع الى ما كانت عليه في المرحلة السابقة لهذا التاريخ.


وأمس قرأنا في صحيفة الثورة السورية ان سياسة الشقيقة “الهادئة والمتزنة” ستستمر بعد القمة العربية! وهذا لا يأتي من النوايا السورية المتغيرة بل من قرار إيراني يتخوف من ان يكون رأس الحزب الإلهي هو المطلوب في اي تفجير امني غير محسوب، او فوضى قد تشعل حرباً إقليمية تصّفي الوجود العسكري لحزب الله من جهة، وتتيح للولايات المتحدة رداً على الصواريخ التي ستستهدف إسرائيل توجيه ضربة عسكرية قوية – وربما حاسمة – لطهران تسقط النظام وتعيد رسم خارطة قوى جديدة على مستوى المنطقة من الخليج الى البحر الأبيض المتوسط.


ويبقى ان التموضع السوري في حضن إيران والذي هو في اساس مشاكل النظام الشقيق مع الدول العربية لا يأتي من اسباب تكتية مؤقتة، بل ان اسبابه تبدأ بأن النظام الذي يعتمد على أقلية علوية تتحكم بالملايين من اهل السنة في سوريا لا يرى نفسه الا مع النظام الإيراني الذي يقود الشيعة على مستوى المنطقة وفي العالم أيضاً! وتسعى دمشق ومعها الحزب الإلهي الى تلوين التحالف الإستراتيجي بأقليات مذهبية على المستوى اللبناني دون كبير إهتمام بأحجام هذا التلوين ومقدار توفر القواعد له! لأن المال النظيف والإعلام النظيف قادران على الإيحاء للعالم ان هناك انقساماً على مستوى الناس في لبنان وان هذه هي المشكلة التي تحتاج الى حلول وان سوريا في هذه المشكلة غير قادرة على فعل الكثير!! وان المطلوب كما يردد منوشهر متكي ووليد المعلم هو توافق لبناني على قاعدة اللاغالب ولا مغلوب!!. 

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل