جنبلاط: قمة دمشق كما مضيفيها “باهتة” وحري بها البدء بمواجهة إرهاب النظام السوري المتوارث من الأب للابنوصف رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط قمة دمشق بـ”الباهتة” فهذه القمة الباهتة، كما مضيفيها، لم تحقق أي تقدم يذكر في أي من الملفات الاشكالية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية والعراق ولبنان، وللنظام السوري في كل من هذه الملفات صولات وجولات من التخريب والتعطيل وتعميق الانقسام والتشرذم.
جنبلاط، وفي موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء”، سأل: “غريب أمر النظام السوري، أليس هو من اعلن بعد إنتهاء القمة أن كل الذين شاركوا في أعمالها، مهما إختلفت مستويات تمثيلهم ساهموا في “نجاحها”، فكيف توجه إتهامات بأن بعض الدول العربية عميلة للاميركيين وأنها كانت تسعى من خلال خفض تمثيلها لإفشال القمة خدمة للمشروع الأميركي؟ ثم اليس النظام ذاته الذي تحدث عن أن كل العرب ممانعون وأنه ليس هناك من هو معتدل ومن هو ممانع والجميع يمانعون عندما يتعلق الأمر بالهوية العربية، فلماذا شن صغار حلفاء النظام السوري في لبنان حملات التخوين والتشكيك على دول الاعتدال العربي مما زاد في الانقسام والشرذمة في العلاقات العربية ـ العربية؟
وقال: “لقد تحدث وليد المعلم عن الأزمة اللبنانية قائلاً إن الحل هو لبناني- لبناني. فهل يظن أن أحداً لا يزال يصدق هذا الكلام المنمق في الشكل والفارغ في المضمون؟ وهل يظن أن الاستخفاف بالعقول هو الطريقة الأنجع نحو تحقيق الأهداف؟ ألا يعلم القاصي والداني بأن النظام السوري هو الذي يعرقل حل الأزمة السياسية في لبنان”؟
أضاف: “ألم يجهض النظام السوري وبعض الأطراف اللبنانية الداخلية المتحالفة معه كل المبادرات السياسية؟ ألم يقفلوا المؤسسات ويعلقوا العمل بالدستور؟ الم يتنصلوا من مقررات الحوار وعلى رأسها المحكمة الدولية لانقاذ هذا النظام المتورط؟ ألم يستبح النظام السوري الحدود من خلال تهريب السلاح، ومن خلال تصدير فتح الاسلام إلى لبنان، ومن خلال التعدي على شبكات الهاتف الخليوي اللبنانية”؟
وتابع جنبلاط: “إذاً، هذا الكلام الفارغ الصادر عن وليد المعلم لا يصرف في أي مكان، لا بل إنه بات معلوماً على المستوى العربي ككل أن هذا النظام لا عمل له سوى التخريب المنظم والممنهج لساحات الجوار. وإذا كانت القمة قد تحدثت عن ضرورة التصدي للارهاب فحري بها البدء بمواجهة إرهاب النظام السوري المتوارث من الأب للابن، فهذا النظام هو العنوان الأول للارهاب ولا بد محاربته وإسقاطه”.
أضاف: “كما لاحظنا الحضور الباهت لوزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي إعتاد على ما يبدو العمل خلف الأضواء بسبب ماضيه الأمني والاستخباراتي في “سافاك” الجمهورية الاسلامية حيث كان من المشرفين على أعمال التعذيب وشارك في إعدام القائد الكردي قاسم لو، فشتان ما بينه وبين بعض أسلافه من وزراء الخارجية الذين يتمتعون بالمعرفة والثقافة الديبلوماسية من أمثال ولايتي وخرازي”.
وقال: “لقد كثر الكلام عن أن الانتقام السوري من لبنان سوف يكون قاسياً بعد إنتهاء القمة، بسبب “تجرؤ” لبنان على مقاطعة القمة. فمتى توقف الانتقام السوري من لبنان أساساً؟ فهذا النظام ينتقم من اللبنانيين منذ منتصف السبعينات ولم يتوقف عن ذلك منذ ذلك التاريخ، فهل هناك ما سيردعه الآن”؟
أضاف: “أما بالنسبة للموقف السعودي المشّرف الذي لطالما وقف إلى جانب لبنان واللبنانيين جميعاً دون تفرقة أو تمييز بين أحزاب أو مذاهب أو تيارات، والذي لطالما قدم الدعم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبنان في أحلك الظروف تعزيزاً لصمود الشعب اللبناني، فهو موقف ليس بجديد. فلخادم الحرمين الشريفين وقفات مشرفة مع اللبنانيين منذ أمد طويل، وللمملكة دورها الرئيسي في إتفاق الطائف الذي أكد نهائية لبنان وعروبته وثبت صيغة المشاركة السياسية فيه على أساس المناصفة، وأتى كل ذلك بعد حرب طويلة أيضاً واكب كل محطاتها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي لطالما كان حاضراً لبذل الجهود الممكنة لحل الأزمة اللبنانية”.
ختم جنبلاط بالقول: “لقد صمد اللبنانيون طويلاً بفعل إرادتهم الصلبة وإصرارهم على حب الحياة وثقافة الانفتاح، ولقد دعمتهم في ذلك دول الاعتدال العربي التي تريد مساعدة لبنان على ممارسة حقه في السيادة والحرية والاستقلال، وهو المسار الذي سنسير عليه مهما بلغت الصعاب. وللنظام السوري الذي يحاول إحتقار لبنان واللبنانيين، فله وحده كل الاحتقار”.