#adsense

هـدوء الأسـد… هل يسبق العاصفة؟

حجم الخط

هـدوء الأسـد… هل يسبق العاصفة؟

سامي كليب

 

تجاوب الرئيس السوري بشار الأسد مع بعض الرغبات العربية والدولية، وقدم في خطابه الافتتاحي في القمة العربية العشرين «الإشارات» المطلوبة منذ فترة طويلة، بغية تهدئة التوتر مع عدد من الدول العربية وفتح الطريق أمام استئناف علاقات مع جزء من الغرب.


والواضح أن الخطاب الرئاسي السوري خضع لتعديلات كثيرة قبل خروجه بصيغته «الهادئة» التي كان من المفترض أن ترضي أكثر من طرف، تماما كما أن الرد السعودي المباشر على كلمة الأسد الذي جاء على لسان وزير الخارجية سعود الفيصل خضع هو الآخر لحذف جزء أساسي من الهجوم على سوريا.


فمنذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وبعض العرب ودول أوروبية عديدة تطلب من الرئيس السوري «إشارات» على حسن نواياه في ما يتعلق بالملفات الرئيسة المطروحة حاليا، وهي العراق وفلسطين ولبنان والإرهاب، فجاء خطابه حاملا الكثير من هذه الإشارات، وأبرزها التالي:


1 ـ في العلاقة مع اسرائيل، كرر الأسد كلمة سلام 16 مرة، ولكنه دعا الى تعديل استراتيجية هذا «الخيار» الثابت، مذكرا تل أبيب بأن السلام لن يتحقق إلا بعودة الجولان حتى خط 4 حزيران .1967 (هذا جواب مباشر لرسائل إسرائيل المتكررة له حول السلام الذي تريد الدولة العبرية إدراج شروط جديدة فيه تتعلق بإيران والمقاومة).


2 ـ في ملف الإرهاب شدد على «إدانة الممارسات الإرهابية» و«الوقوف الحاسم ضد الإرهاب» (وهذه رسالة ممتازة لأميركا والغرب، خصوصا بعد زيارة مسؤولين أميركيين ديموقراطيين في الأشهر الأخيرة الى دمشق).


3 ـ في ملف العراق، تغيرت اللهجة السورية التي كانت تقول في السابق ان الحكم العراقي الحالي هو ثمرة الاحتلال، وكانت تشدد على دعم المقاومة العراقية (خصوصا أن التمهيد لمثل هذه اللهجة بدأ قبل فترة في أعقاب زيارات عديدة لكبار المسؤولين العراقيين الى دمشق)، وصار الأسد يتحدث فقط عن «خروج آخر جندي محتل» ويدعو الى التعاون العربي مع الحكومة العراقية.


4 ـ في الملف الفلسطيني، فرض حضور الرئيس محمود عباس لغة محايدة، بحيث ابتعد الأسد عن تأييد حركة حماس، واكتفى بالدعوة الى المصالحة، وأيد مبادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رغم إدراكه بأنها ماتت في المهد.


5 ـ في الملف اللبناني، قال الأسد ما يقوله الغرب حول «استقلال لبنان وسيادته واستقراره»، مؤكدا أن الآخرين يطالبونه بالتدخل وهو لا يريد، ومشيرا الى أن مفتاح الحل هو بأيدي اللبنانيين أنفسهم. الكلام عن الاستقلال ليس جديدا، ولكنه مهم في هذا الوقت بالضبط.


6 ـ لم يشر الأسد إطلاقا لا الى المقاومة اللبنانية وحزب الله ولا الى ايران، ولم يستخدم في كل خطابه سوى عبارة «الأمة العربية» لا «العربية والإسلامية».


7 ـ في الملف الداخلي السوري، شدد على أهمية «المضي في الإصلاح الداخلي»، وذلك في رد على منتقديه لسجن بعض الشخصيات السياسية والفكرية المعارضة.


كان هذا الخطاب الرئاسي السوري حاملا إشارات هادئة وحاسمة في اتجاهات مختلفة، ولكن الجواب السعودي المباشر الذي عبر عنه سعود الفيصل، جاء ليختصر وجهة نظر بعض العرب ومعظم الغرب، والتي تقول إن «الأسد يقول كلاما جميلا ولكنه لا ينفذ أي شيء». ودعا الفيصل سوريا لان تساهم في الحل، وحمّل المعارضة اللبنانية مسؤولية التعطيل، وطالب بفرض عقوبات على الدول التي تعطل الحل.

 

وجاء جواب قبله على لسان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي حمّل سوريا وايران مسؤولية في تعطيل الحل.
وجواب ثالث آخر جاء من خلال زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس الى المنطقة. (هل بالصدفة)؟.


كان من المنطقي أن يقول الأسد كلاما هادئا في قمة تستضيفها بلاده (فهذه أدنى شروط اللياقات الدبلوماسية والضيافة)، وسيكون منطقيا أن يعطي الأسد بعد القمة فرصة لبعض المحاولات العربية الجديدة (من الجزائر الى قطر الى ليبيا) لترطيب الأجواء مع السعودية ومصر، فماذا لو استمر التوتر… هل تهب العاصفة بعد هدوء؟ يبدو أن أسباب العاصفة لا تزال أقوى من رغبات التهدئة، ما دام الأسد لم يفك ارتباطه بإيران.

المصدر:
السفير

خبر عاجل