الجميل: البيان الختامي للقمة لا لون له ولا طعماعتبر الرئيس أمين الجميل ان القمة انتهت مثل ما بدأت، ولم تأت في مقرراتها النهائية بأي جديد يتصل بمعالجة اي من الازمات العربية في فلسطين والعراق والسودان الى لبنان، فعندنا بقي الوضع على ما هو عليه، وكنا ننتظر بأن تقدم القمة تفسيرا نهائيا وواضحا للمبادرة العربية وآلية تطبيقها أو على الاقل تبني تفسير الامين العام للجامعة العربية لهذه المبادرة.
الجميل، وفي الاجتماع الكتائبي الموسع لأعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي، قال: “المؤسف ان كل شيء في لبنان بقي على ما هو عليه وجاء البيان الختامي باهتا لا لون له ولا طعم على الاطلاق، وحملنا الامين العام للجامعة المزيد من المهام من دون ان نوفر اي آلية تؤدي الى تطبيق هذه المبادرة.
اضاف: “كل ما حصل كان طبيعيا، ذلك ان مستوى التمثيل المنخفض وخصوصا على مستوى بعض الدول الكبرى كالسعودية، مصر، الاردن، المغرب وغيرها من الدول التي اقتصر تمثيلها رمزيا في القمة شكل انتصارا للبنان ورفضا لكل ما آل الى عدم تنفيذ المبادرة العربية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولذلك كان من الصعب علينا ان ننتظر من القمة اكثر مما صدر عنها، ورغم غياب لبنان كان ملفه حاضرا بقوة على جميع المستويات وفي كل الاجتماعات والحكومات، وكان مهما ان تحمل بعض الدول سوريا وحلفائها مسؤولية ما آل اليه الوضع وكل ذلك جرى بعدما فشلت كل المساعي التي بذلت لترتيب الوضع، وانهاء الوضع الشاذ الذي نعيشه”.
وقال الجميل: “أما وقد عدنا الى نقطة الصفر، لا يجوز ان نترك الامور على حالها، فرغم التزامنا ما نص عليه الدستور وما قالت به وثيقة الطائف وما تقول به الاصول والاعراف الدستورية لانتخاب رئيس جديد ليعمل لاحقا لتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي نتمناها ولنقر قانون الانتخاب المطلوب لاحقا، فان هناك من يعمل لتجاوز كل هذه الامور على حساب الدستور والنظام وكل التقاليد الدستورية والاعراف”.
وأضاف: “لذلك، في كل المراحل التي عشناها لم يشهد الاستحقاق الرئاسي مرة ما نشهده اليوم من شروط مسبقة وتعجيزية في موازاة اقفال المجلس النيابي وعرقلة عمل الحكومة لتعطيل دورها ومهامها واعتبارها غير شرعية وغير ميثاقية، وهكذا نطالب بالشيء وعكسه، حتى بتنا في حيرة من امرنا، ونسأل: ماذا تريد المعارضة سوى سعيها الى العمل خارج ما تقول به الاصول والقوانين والانظمة الدستورية وعلى حساب المصلحة العليا، مؤكدا انه “ما علينا سوى الصمود والاستمرار في مقاومتنا السياسية حتى يستعيد لبنان دوره كاملا، ووفق برنامج عمل على كل المستويات المسيحية والوطنية والعربية والدولية”.
على المستوى المسيحي قال الجميل: “انها خطيئة مميتة ترتكبها القيادات المسيحية والنواب منهم بشكل خاص وخصوصا اولئك الذين يعرقلون انتخاب الرئيس التوافقي، واخشى ما اخشاه ان لا يقدروا ما في هذه العرقلة من خطورة على المستوى المسيحي ولصالح دورهم ومصيرهم في لبنان والمنطقة، كما على المستوى الوطني، فالحضور المسيحي الفعال مطلوب من اجل التكامل الوطني وتحقيق التوازن المطلوب على مستوى السلطات الدستورية في البلاد، يطالبون بعدم تهميش المسيحيين ويعطلون كل المسارات التي تؤدي الى انتخاب رئيس الجمهورية الى امد غير منظور، واذا لم نتوصل الى انتخاب الرئيس العتيد بأسرع وقت ممكن ستظهر الآثار السلبية لكل هذه التصرفات وعندها قد لا ينفع الندم”.
وعلى الصعيد الوطني، قال: “وان كانت الرئاسة في عهدة المسيحيين عموما والموارنة خصوصا فان هذا الاستحقاق له ابعاده الوطنية وهو في عهدة اللبنانيين كافة واننا ندعو الجميع مسيحيين ومسلمين الى وعي خطورة المرحلة ذلك ان سقوط الهيكل وغرق المركب اللبناني لن يوفر مسيحيا او مسلما ولا من 14 أو 8 آذار، فكلنا على مركب واحد”.
اما على المستوى العربي والدولي قال الرئيس الجميل: “اننا نرى ان الحل المناسب يكمن في اعلان الحياد الايجابي في مواجهة كل المحاور ايا تكن اقليمية ام دولية، واتمنى الا يزايد احد علينا، فنحن كنا وما زلنا ندعو الى التزام دائم بالقضايا العربية ولا سيما الصراع مع اسرائيل كما كل القضايا الاخرى بابعادها الشاملة، وان الدعوة الى الحياد الايجابي في مواجهة كل المحاور لا تهدف سوى الى تقديم المصلحة الوطنية على كل الاعتبارات الاخرى مهما كان حجمها”.