قمة دمشق زادت الوضع اللبناني تعقيدا
لا عودة قريبة لموسى ومخاوف جدية من التوتير
عون ليس “معقدا” من الانتقاد يشكر سوريا وايران على الدعم
القمة العربية في دمشق زادت الامور تعقيد وركودا في لبنان حيث كان التأكيد على المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية غامضا،وعن قصد واصرار وتصميم، لناحية التفسير والتطبيق العملي للمبادرة بهدف ترك الوضع على ما هو عليه وربما اخذه الى الاسوأ، وفي وقت اوحت الاجواء ان لا عودة قريبة الى لبنان للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، عكست تصريحات عدد من السفراء العرب والأجانب ومعطيات توفرت من مصادر ديبلوماسية بالإضافة الى مواقف داخلية، مخاوف جديّة من عودة التوتير في الداخل اللبناني في ظل استمرار حال المراوحة وتعطيل الحلول، وأشارت الى أن الأمور في لبنان لا تزال في دائرة حرجة، محذرة من أن رد فعل النظام السوري على مقاطعة لبنان للقمة قد يكون تخريبياً.
موسى يتصل بالسنيورة
موسى يتصل بالسنيورة
وعزز هذا الانطباع ان الاتصال الاول بين رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وموسى امس، غداة انتهاء اعمال القمة، لم يوح بامكان حصول تحرك سريع لموسى حيال بيروت ترجمة للتكليف المتجدد الذي محضته اياه القمة لاستكمال جهوده، مما يعني انه قد لا يبدأ هذا التحرك قبل اجراء جولة من الاتصالات والمشاورات لوضع برمجة جديدة للمبادرة العربية.
واكدت اوساط معنية لـ”النهار” ان الاتصال بين السنيورة وموسى لم يُظهر معطيات جديدة تعكس بلورة خطة معينة او موعداً جديداً بعد للتحرك الذي يفترض ان يضطلع به الامين العام، ورجّحت ان تكون المرحلة القصيرة التي ستعقب القمة مرحلة تلمس لما يمكن القيام به وسط انقسام حاد كبير افرزته القمة حيال ما تطالب به الحكومة من وضع العرب يدهم على ملف العلاقات اللبنانية – السورية كخطوة اساسية لمعالجة الازمة، وما دفعت دمشق في اتجاهه في القمة بحصر الازمة في الخلاف الداخلي اللبناني.
وقالت هذه الاوساط ان ثمة اتصالات متوقعة بين السنيورة والمسؤولين الكبار في كل من مصر والسعودية في الايام القريبة، قد تسفر عن امكان قيام السنيورة بزيارتين للبلدين”.
وفيما اكد الامين العام للجامعة مساء امس في اتصال اجرته معه “النهار” انه لم يقرر بعد موعد عودته الى بيروت، توقع السفير السعودي عبد العزيز خوجه ان يواصل موسى “جهوده الحثيثة لتنفيذ المبادرة العربية في اقرب وقت”. وحرص، عقب محادثات اجراها مع السنيورة، على اضفاء اجواء مطمئنة من غير ان يغفل التحذير من اخطار عدم تنفيذ هذه المبادرة. وقال انه “على ثقة من أن لبنان سيجتاز هذه المحنة في وقت قريب للغاية”، وان السياسيين “سيجلسون بعضهم مع البعض”. لكنه حذّر من “استمرار الانقسام اذا لم يتم تنفيذ المبادرة العربية واي انقسام فيه خطورة امنية واقتصادية”.
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية مطلعة لـ”اللواء” ان موسى لن يأتي الى بيروت قبل انتهاء الاتصالات والمشاورات العربية التي سيجريها مع الأطراف المعنية بالملف اللبناني، وخاصة القاهرة والرياض، معطوفة على الاتصالات التي اجراها في دمشق على هامش القمة، توصلاً الى صيغة تضمن اخراج الأزمة اللبنانية ومعها المبادرة العربية من المأزق الحالي. وتوقعت هذه المصادر استمرار التهدئة الحالية لفترة شهر نيسان على الأقل، بغية افساح المجال أمام الأمين العام للجامعة للقيام باتصالاته من جهة، ولتحديد توجهات المرحلة المقبلة بعد القمة العربية من جهة ثانية، خصوصاً وأن الأمور، على حد تقدير مصادر حكومية، لا تزال تحتاج الى مزيد من المشاورات عبر اتصالات داخلية وأخرى عربية، مشيرة الى انه من المبكر الحديث عن نتائج قمة دمشق وتأثيرها على الأزمة اللبنانية، وكذلك عن مسار الخطوات والمواقف التي ستتخذ في هذا الشأن، علماً ان الموقف الرسمي اللبناني يتركز حالياً على كيفية التحرك في الشأن اللبناني انطلاقاً من العلاقات اللبنانية – السورية.
وكانت صحيفة “عكاظ” السعودية ذكرت نقلاً عن مصادر “أن الحكومة اللبنانية تلقت تقارير حول نية الحكومة السورية، ورداً على مقاطعة لبنان للقمة، اتخاذ إجراءات مشددة على النقاط الحدودية بين لبنان وسوريا بشكل تصاعدي بحيث تؤدي في النهاية إلى إقفالها أقله في وجه عملية الاستيراد والتصدير، وأنها ستوقف تدريجياً مدّ الشمال اللبناني بالطاقة الكهربائية، مما سيتسبب بأزمة كبيرة في مدينة طرابلس والقرى الشمالية”.
بري
في غضون ذلك، انهى رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارته لاثينا بعد مشاركته في اعمال الجمعية البرلمانية الاورو – متوسطية وانتقل الى عاصمة اوروبية اخرى.
وعلمت “النهار” ان بري عقد سلسلة لقاءات واتصالات مع عدد من المسؤولين الاوروبيين بعد انتهاء القمة العربية في دمشق تمهيداً لتحركه المقبل الذي يزمع فيه الدعوة مجدداً الى عقد طاولة الحوار ومناقشة المشكلات المطروحة
بيد ان اوساط الغالبية النيابية لا تزال تتعامل مع موقف بري بفتور كبير، وتصفه مصادرها بأنه “يفتقر الى الجدية ولا يحتوي على اي مضمون فعلي للحل باستثناء سعيه الى الامساك مجدداً بمسار الحوار”. ولفتت هذه المصادر الى اعلان وزير الاتصالات مروان حماده امس رفض دعوة بري الى اجتماع للحوار “من دون وجود رئيس للجمهورية”، مشترطاً ان يرئس رئيس الجمهورية الحوار. وقالت ان هذا الموقف “يعكس اتجاهاً لدى الغالبية الى ربط اي محاولة جديدة للحوار او التسوية بانتخاب العماد ميشال سليمان اولاً وعدم القبول بعد الآن بمنح بري وعبره المعارضة براءة ذمة لتمرير الوقت تحت شعار الحوار وابتداع شروط جديدة واضافية لتعطيل الانتخابات الرئاسية”.
جنبلاط
وفي هذا السياق اعتبر رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط امس ان “اقل ما يقال في قمة دمشق انها قمة باهتة لم تحقق اي تقدم يذكر في اي من الملفات الكبرى”. وسخر من قول وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الحل هو لبناني – لبناني متسائلاً: “هل يظن ان احداً لا يزال يصدق هذا الكلام المنمق في الشكل والفارغ في المضمون؟ الا يعلم القاصي والداني ان النظام السوري هو الذي يعرقل حل الازمة السياسية في لبنان؟”.
عون
وفي المقابل وصف رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون مؤتمر القمة العربية بأنه “كان ناجحاً” واعتبر ان المبادرة العربية حيال لبنان “بقيت مفتوحة لان ليس هناك من مبادرة ثانية”. لكنه استغرب الموقف السعودي من تحميل المعارضة مسؤولية عدم تنفيذ المبادرة العربية وشدد على ان “التفاهم يتم على المبادرة بكاملها، اما التنفيذ ففيه تدرج ومن يظن خلاف ذلك نطلب منه الا يطلب منا التفاوض”. وشدد على ان “الحد الادنى الذي وصلنا اليه لا يمكن تخطيه لان مسألة رئاسة الجمهورية طويلة”. وقال ان الرئيس السوري بشار الاسد “تحدث (في القمة) واقعياً”. واكد انه “ليس معقداً” حيال من ينتقده لشكره سوريا وايران، مكرراً انهما “مشكورتان لانهما تدعماننا”.