مشيدا بخطاب الاسد عون: مسألة رئاسة الجمهورية طويلة ولا زيارة مقررة الى بكركي
في اول اطلالة بعد انتهاء القمة العربية استغرب النائب العماد ميشال عون “الموقف السعودي الذي حمّل المعارضة مسؤولية عدم تنفيذ المبادرة العربية”، ورأى ان “البعض يريد رئيس جمهورية صورة تعلق على الحائط”، معتبرا ان “الحد الأدنى الذي وصلنا اليه لا يمكن تخطيه، لأن مسألة رئاسة الجمهورية طويلة.
ترأس عون امس الاجتماع الأسبوعي لـ”تكتل التغيير والإصلاح” في الرابية، وقال بعده: “بالنسبة إلى الانقسامات العربية الحالية، يمكن أن نقول إن المؤتمر كان ناجحا. طبعا، لم يعط شيئا جديدا سوى أن هناك استراتيجية سلام جديدة أقرها المؤتمرون، لا خطة سلام. أعتقد أن استراتيجية سلام هي أسلم حتى يصلوا الى نتيجة أفضل إذا كان هناك مسار سلمي في الشرق الأوسط”.
واضاف: “في ما يتعلق بلبنان، بقيت المبادرة مفتوحة، لأن ليس هناك مبادرة ثانية، لو كانت هناك مبادرة ثانية لما بقيت مفتوحة. وطبعا، على مستوى المؤسسة الاقليمية، لا يمكن أن نقول إن الأحداث الحالية لا يمكن تخطيها. يلزمها الوقت، وان شاء الله في القمة المقبلة يمكنهم أن يتخطوا المشاكل التي ظهرت حاليا”.
واستغرب “موقف السعودية لجهة تحميل المعارضة مسؤولية عدم تنفيذ المبادرة العربية”، وقال: “نحن في الأساس وافقنا على المبادرة العربية ككل، لا آنية لبند يسبق بندا آخر. التفاهم يتم على المبادرة بكاملها. أما التنفيذ فطبعا فيه تدرج. التفاهم على رئاسة الجمهورية مع قانون الانتخاب وتشكيل الحكومة، ويأتي التنفيذ بالترتيب عندها: انتخاب الرئيس، تشكيل الحكومة، والتصويت على قانون انتخاب جديد. ومن يظن خلاف ذلك، عليه الا يطلب منا التفاوض، ومن يظن أنه سيفاوضنا بعد على أقل ما طالبنا به في المفاوضات الرباعية، فسنشكره مسبقا، ولا يعذبوا أنفسهم”.
وتابع: “الحد الأدنى الذي وصلنا اليه لا يمكن تخطيه، لأن مسألة رئاسة الجمهورية طويلة. وبعدها، أتت التصفية المتبقية بمبادرة الدول العربية. التصفية الأولى كانت أن يتخلى العماد عون عن الترشيح ويطلب ما يشاء، حتى أن يسمي هو الرئيس. تنحينا، لم نسم الرئيس، والآن يريدون في المرحلة الثالثة أن نتخلى عن الحد الأدنى من المطالب. بالنسبة إلينا رئيس الجمهورية يجب أن يكون ممثلا لمن يمثلهم، على الأقل لديه التمثيل المسيحي الكامل. منذ زمن، كان المسلمون يختارون رئيس الجمهورية وكانت الأرجحية لرأي المسلمين فيه، لأنه ضمن البلد التوافقي الطائفي كانت لرئيس الجمهورية كل الصلاحيات: يؤلف الحكومة ويحل مجلس النواب. كانت لديه كل الصلاحيات، والسلطة الإجرائية كانت بيده. بالتأكيد كان الشخص المطمئن لسائر الطوائف. لذلك، كانت الأرجحية له. بعد الطائف، ذهبت السلطة الإجرائية من يد رئيس الجمهورية، وأصبح تقريبا رئيس بروتوكول، واصبح في إمكان تيار المستقبل أن يضع فيتو عليه. وحاولنا ان نقول إذا أردتم رئيسا توافقيا، نريد رئيس حكومة توافقيا، فقالوا لا، الدستور لا يسمح، فهل الدستور يسمح أو ينص على أن يكون الرئيس توافقيا، لا صفة تمثيلية له؟”.
“رئيس صورة”
واذ قال: “يريدون رئيس الجمهورية صورة تعلق على الحائط”، اكد “ضرورة ان يكون هناك توازن وشراكة في السلطة، لأنه من دونهما لا يمكن أن يكون هناك وطن وحكم. لقد أتى مجلس 2005، نتيجة قانون كلّه انحرافات صنع عام 2000، بنواب ليسوا بأصوات من يمثلون، وأكملوا عليه بحل المجلس الدستوري حتى لا تخسر الأكثرية، ولو بحكم من المجلس الدستوري، وأخيرا بحكومة مبتورة تخالف المادة 95 والفقرة ي من مقدمة الدستور”.
واوضح ان “كل شيء في لبنان غير شرعي وغير دستوري، ولا نزال نسمع من مراجع دولية أن هذه الحكومة شرعية ومنتخبة شرعيا. حتى أنهم لا يعرفون ما هو نظامنا. هذا الوضع الشاذ حاليا لا يمكن أن يستمر”.
وتمنى على “الدول التي تعتبر نفسها صديقة للبنان، ألا تكون طرفا في النزاع، وأن تفهم أنه لا يمكنها أن تضغط على دول أخرى حتى تضغط علينا كي نتنازل عن حقوقنا ووجودنا”.
ولفت الى ان “سوريا لا تتعامل معنا بالضغط ولا يمكنها أن تضغط علينا، لأنها إذا أرادت أن تضغط علينا من دون الحد الأدنى الذي تنازلنا عنه حتى الآن، فهي تلغي وجودنا السياسي. هذا امر لا يمكنها أن تقوم به ولا نحن يمكن أن نقبل به. ونحن مستعدون للمواجهة مع أي كان”.
وتطرق الى موضوع الميليشيات: “اثر التفاهم مع حزب الله، اتخذوا قرارا في اسرائيل بالحرب في اذار، وفي حرب تموز كانوا يعتقدون انهم خلال اسبوع سينهون امر حزب الله والمعارضة، حتى ان أحدهم سبق الحرب بتصريح، وهو من أركان قوى البريستول وقال: إن ميشال عون امامه أسبوع. في الوقت المناسب نعطي اسمه وأسماء الذين تكلم معهم. ولكن أيضا هذه الحرب فشلت، حاولوا تحويلها مرة أخرى حربا باغتيالات وتحريضات داخلية وباعتداءات أثناء الاعتصامات في بيروت، ولكن وعينا وادراكنا منعاها. ثم بدأوا يتسلحون مجددا، والميليشيات بدأ وجودها يعم كل المناطق، وخصوصا هنا في المتن. الميليشيات ممتدة تحت اسم مؤسسات أمنية منتشرة على الطرق، تؤمن الحماية، وفي المكان الذي يشهد سرقات لا يوجد أحد، كل الشركات غائبة عن الأمن. نهر البارد وبعض التنظيمات الأخرى لم تخلق هكذا، المعلومات كلها أتت قبلا عنها وعن تكوينها ونشاطاتها، رغم ذلك جرت لنا مأساة في نهر البارد. مأساة للفلسطينيين وللبنانيين، وقدمنا 172 شهيدا على الأقل، ما عدا المعوقين، ولا أعرف كم هو عدد الضحايا من الفلسطينيين الذين لا علاقة لهم بالمشكلة”.
التوطين
وعن التوطين، قال: “إذا كان حق العودة مرفوضا قطعا، وأسقطت آخر محاولة للرئيس بيل كلينتون قام بها مع الرئيسين ايهود باراك وياسر عرفات في نهاية ولايته، إذاً الى أين يذهب الفلسطينيون إذا كان حق العودة مرفوضا نهائيا؟ هل يمكن احدا أن يدلنا على مكان إقامة الفلسطينيين؟ أين هي خطة حل المشكلة الفلسطينية؟ عندما يقولون لنا لا توطين، ما هو الحل البديل؟ أنا الآن أطرح المشكلة مجددا لأن لدينا كل الوثائق والتدرجات التي مشت بها القضية الفلسطينية.
جميعنا يعرف أن اسرائيل أنشئت بقرار من الأمم المتحدة عام 1948، ومع نشوء دولة اسرائيل نشأت المشكلة الفلسطينية ومشكلة اللجوء. إن القرار الذي صنع المشكلة، يجب أن يكون من المصدر نفسه، وإن قرارا آخر يحل المشكلة. مشكلة الفلسطينيين لا يمكن أن نتحملها وحدنا، لا يمكن أن نتحمل توطين ما يعادل 14 في المئة من نسبة سكاننا”.
وردا على سؤال، قال: “الرئيس بشار الأسد هو رئيس سوريا وقد تحدّث واقعيّاً. ثمة من يطلب من سوريا أن تضغط علينا وتتدخّل.
وردا على سؤال، قال: “الرئيس بشار الأسد هو رئيس سوريا وقد تحدّث واقعيّاً. ثمة من يطلب من سوريا أن تضغط علينا وتتدخّل.
أمّا في ما يتعلّق بالشّق الثاني فإنّ السنغال هي أيضاً دولة وقد ذهب رئيس مجلس الوزراء لتمثيلنا فيها. أريد ان أقول أن كل من وجد في الحكم أو أحزاب الموالاة ليس لهم أن يقبلوا عرضًا أو يرفضوا. المطلوب منهم عمل واحد، هو أن ينفّذوا ما يطلب منهم من الدول المرتبطين بها إن كانت دوليّة أو إقليميّة.
ليس (للرئيس) فؤاد السنيورة حرية الخيار ولا لغيره من الأحزاب. قالوا لسمير جعجع في أميركا ليس هناك من توطين فصدّق”.
وسئل عن مبادرته، فأجاب: “مبادرتي ألاّ يتحدّث أحد معي إذا لم يقرّوا بالحدّ الأدنى المطلوب. فنحن غير مستعدّين لتضييع الوقت. نحن موجودون ولدينا حقوق”.
واوضح ان “ليس هناك زيارة مقررة لبكركي. وقد قلنا سابقاً أنّ ليس هناك دعوات للنواب إلى اجتماعات التكتل إلا حين يكون الإجتماع استثنائيًّا”.
وعن قضية المعتقلين في السجون السورية، قال: “المشكلة مطروحة في البند التاسع من التفاهم مع حزب الله. والحكومة أخذت على عاتقها أن تعالج هذا الموضوع. لقد سألنا الرئيس السنيورة: هل نعالج نحن هذه المشكلة؟ فأجاب بأنه هو من سيعالجها في الحكومة وعليكم أن تراجعوا البيان الوزاري. هناك أشياء من ضمن المعالجة تتضمن تكليف أجهزة الدولة اللبنانية، وهذه ليس لدينا صفة لنوكّل فيها، لأنها من صلاحيّة اللجنة المكلّفة رسميّاً من الحكومة. منذ عشرين عاما نحن نحرّك الملفّ، وإذا كان أحد ما ساعد منظمة سوليد فهو نحن. الموضوع لن نتخلّى عنه. هناك من يعالج هذه القضيّة، وما تقوم به سوليد ندعمه. البعض يسمونه معتقلاً، واخرون مفقودًا، ولكن يجب أن يحقق مع من خطف الشخص أو من دفنه في مقابر جماعية. نحن لدينا عسكر فقدوا في 13 تشرين الأول في دير القلعة، ونفتش عنهم. هل قتلوا ودفنوا في لبنان أو رحلوا الى سوريا ولا يزالون هناك؟ لا ننكر وجودهم بل نطالب بهم، أو ليعطونا الرفات. وإذا كان في حق احدهم عقوبة فلنعرف ما هي ولماذا؟”.
واذ اشار الى ان “كل المبادرات التي تأتي سواء باللغة الفرنسية أو الانكليزية أو العربية هي لتحجيم المعارضة”، قال: “هل باتت مشاركة العماد عون في السلطة مطلبًا ايرانيًّا؟ نحن نطالب بأشياء نعتبرها مقدسة بالنسبة إلى استمرارنا واستقامة الحياة السياسية في لبنان. أن تكون مع طهران ومع دمشق، فلتكن، أهلاً وسهلاً بها، مشكورتان لأنهما تدعماننا. من قال إن هذا الشيء “يعقّدنا”. أوجّه إليهما الشكر بواسطتكما”.