#adsense

ما بعد القمة

حجم الخط

ما بعد القمة

علي حماده 

 

ما كنا نتوقع الكثير من القمة العربية التي عقدت في دمشق. وكان الاهم ان الثلاثي العربي الوازن مصر – السعودية – الاردن اوصل الى الدولة المضيفة رسالة بالغة القوة بمعانيها وآثارها في المرحلة المقبلة، فضلا عن ان الغياب اللبناني الذي شكل مصحوبا بموقف الحكومة اللبنانية الشرعية الذي عبر عنه الرئيس فؤاد السنيورة، كان مناسبة للقول ان ثمة نزاعا لبنانيا – سوريا بات يحتاج الى تعريب، بل الى تدويل من اجل حماية بلاد الارز من هذا الجار المتعب.


اذاً، الرسالة العربية قوية وواضحة، والموقف اللبناني يتضمن مضبطة اتهام بحق دمشق التي تمثل بسياساتها حيال لبنان تهديدا كبيرا ووجوديا لمستقبل كيانه. وفي هذا السياق يمكن القول ان لبنان الذي غاب كان الحاضر الاكبر، وان التعليقات الساخرة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم ما استطاعت ان تخفي صورة بشعة لنظام حقق رقما قياسيا بإستعدائه كل الجوار العربي وغالبية العالم بممارساته التي تزاوج بين توزيع الارهاب في كل اتجاه، والتعلق بأمان يوفره تقاطع المصالح المديد مع اسرائيل.


ولكن اذا كان الاستياء من السياسات السورية واسعا الى هذا الحد، فما الذي يدفع المستائين الى التمترس خلف موقف اللاموقف، وخلف جدران سميكة من الخوف والتردد؟


بالطبع انه التحفظ التقليدي، وعدم الرغبة في تحويل المعركة معركة اسقاط انظمة يحاذرها العرب منذ جاء الاميركي لإسقاط النظام العراقي السابق، فزلزل المنطقة، وبدلا من ان يرسخ فيها نواة ديموقراطية نقلها من دموية النظام العربي المركزي الى دموية الطوائف والمذاهب المتناحرة.


والحال ان دمشق التي تحمي اسرائيل وتحتمي  تعبر في عهد الاسد الابن مرحلة صعبة للغاية، لكونها توشك على نزع حمايتها العربية التي تؤمن لها توازنا تحتاج اليه، فيما تكاد تلتحق بالسياسة التوسعية الايرانية في شكل كامل لا رجوع عنه.


لقد كانت قمة دمشق تمرينا عربيا في دفن الرؤوس في الرمال. ولكن الازمات التي تعصف بالمنطقة اكبر من ان تغطيها رمال خفيفة، كما ان قرع طبول الحرب اقوى من ان تخنقه اجتماعات يتقدم فيها ما هو مسرحي على الباقي. وفي النهاية، كما دخلنا قمة دمشق خرجنا، وعدنا الى اساس المشكلة: السياسة العربية لنظام سيترأس مؤسسة القمة العربية لسنة مقبلة، سيحاول فيها ان يشتري لنفسه “عذرية” سياسية جديدة، من دون ان يغادر سلوكه في لبنان والعراق وفلسطين، فيقنع نفسه انه في طور الانتصار في معركة انقاذ النظام التي بدأها غداة اغتيال رفيق الحريري، وانه اليوم يستعيد شرعية عربية، وان يكن لاركان الشرعية العربية الوازنة رأي آخر في المسألة.


السؤال المطروح للمرة الالف: ماذا بعد القمة؟ بعضهم يرى مراوحة، اما البعض الآخر فيرى ان شعور اكثر من طرف بإمكان تحقيق انتصار قريب وحاسم قد يدفع بصاحبه الى المغامرة، من الاميركي المغادر قريبا، الى السوري المتهوّر، الى الايراني المتلذذ بمشهد التفتت العربي، الى الاسرائيلي المُغرم بالعسكريتاريا العربية!
فهل هذه عناصر مؤسسة لحرب اقليمية مرتقبة؟  

المصدر:
النهار

خبر عاجل