#adsense

التكنولوجيا… عندما تتحوّل من نعمة الى نقمة!

حجم الخط

التكنولوجيا… عندما تتحوّل من نعمة الى نقمة!


لم تكفِ شاشات التلفزة لتظهر الانقسام الحاد في البلد، كما لم تشفِ غليل السياسيين، فبتنا نحتاج للحضارة برمتها لإبراز العقم السياسي. فكما فــي المواقف الــســيــاســيــة كــذلــك فــي الــمــواقــع الالكترونية… يتمثل الوجه الآخر للتناقض الحاد. هذه الواقعة التي تظهر شــدّة الأزمـــة التي تضرب جذورها في عمق الثقافة السائدة.


اخــبــار تُــصــاغ على هــوى انغام الاحــزاب، فأصبحت حيزاً مهما في اوقـــات الــشــدة. باتت الجولة على المواقع الحزبية الالكترونية تُشبه التنقل بين رماد الاخلاقيات وقرف السياسيين. فبعد ان عجزوا عن قول سخافاتهم على الشاشات العريضة، لجأوا الى مواقعهم لتنشر غسيلهم النتن.


مــن رفــض الــدخــول الــى بــازار السياسة مــن بابها العريض، إ ستعا ن بمفتا ح ا لتكنو لو جيا لتجييش مناصريه كما يحلو له، دون رقــيــب او حسيب. وتحول التطور من نعمة الى نقمة وربما ورطـــة ستأكل مــن لحمنا حتى العظم. سمّ تربّص في مسيحية ضــاعــت حــبــوبــهــا فــي هــرتــقــات العنتريات وسخف الـ “انا”.


كيف عسانا ان نبني جيلاً متحضراً وهــو ينمو على حقد زعماء إعتقدنا انهم كبار… فكبُر ثأرهم وصغروا في أعيننا. هل تحول لبنان الى مهزلة سياسية إخــتــلــفــت وجــوهــهــا وتــنــوعــت اســالــيــب حــضــارة “الــبــهــدلــة”…


وبقيت رغــم التطور الحاصل “بهدلة متحضرة”؟


يؤكد المسؤول الاعــلامــي في التيار الوطني الحرّ أنطوان نصرالله ان ما ينقله الموقع الالكتروني الرسمي للتيار، ليس هجومياً وانما هو ناقل للخبر وبشكل موضوعي.


ويقول: “ليس هناك سياسة نعتمدها لنشر الأخبار، حتى أخبار الخصم تلقى صداها في موقعنا مــن دون تــحــريــض او تشويه.


فالموقع ليس منبرا لمهاجمة أحد وإنــمــا يهدف الــى خلق مساحة حرة تضم مختلف الآراء ووجهات النظر.


ورأى نصرالله أن آراء، القراء ربما تكون قاسية، لكنها لا تعكس رأينا الشخصي.


نصرالله رفــض مقارنة موقع التيار بالمواقع الأخــرى، معتبراً ان المصداقية والتحيز الإيجابي يميزه عن باقي المواقع.


فموقع التيار هدفه الاساسي الموضوعية والتجرد للحفاظ على افضل نوعية في الخدمة. وأكد حرص فريق العمل على الإبتعاد قدر الإمكان عن الاخبار المؤذية والأسلوب التحريضي، “فحتى لو كان هدفنا التسويق لموقعنا إلا اننا لا نلجأ الى الشتيمة والتهجم للوصول الى مُبتغانا”.


في حين يرى المسؤول الاعلامي للقوات اللبنانية طوني ابي نجم أن وضـــع الــمــواقــع الإلكترونية يشبه واقع السياسة في البلد، إن من حيث التشنجات وإن من حيث التخوين.


وقــســمّ ابــي نجم الموقع الى شقين، الاول يتمثل بالتغطية الــخــبــريــة. ونــحــن نعتمد على الصدقية والموضوعية في هذا الصدد.


واكــد ان موقع الــقــوات واحــد وواضح في حين ان التيار الوطني الحر يمتلك موقعين، الاول رسمي وهـــو الــمــوقــع الــمــعــروف للتيار والثاني بإسم “النشرة” هدفه بث الاكاذيب والاخبار العارية عن الصحة.


أ مـــا با لنسبة للشق ا لثا ني المتعلق بالتحليل السياسي فهو خاضع للواقع السياسي العام.


وشدد ابي نجم على عدم مهاجمة احد بل الدفاع عن انفسنا ولا نرد إلا إذا تعرضنا للهجوم.


فالمشكلة تكمن في الرد عليهم بالاسلوب نفسه، ولكننا نضطر الى المواجهة والسبب الرئيسي يعود الى الجو المتشنج.


للمواقع الالكترونية صدى كبير لــدى المتصفحين على حد قول ابي نجم. أما المعضلة الرئيسية فتتمثل فــي غــيــاب القوانيين المتعلقة في المواقع الالكترونية، ان الــتــردد في تطبيق القوانين سببه الاساسي التخوين والتعالي في الاستنكارات والمواقف.


ويؤكد ابي نجم التزام الموقع بتوجيهات القيادة الواضحة و “عدم الرد إلا عندما يتعرضون لنا”. وفي حين ان المواقع الاخــرى تعتمد التهجم وتحقير سمير جعجع نصرّ نحن على إحترامهم والالتزام بكل معايير الاخلاق”.


ليت التخلف يــعــود يــومــاً…

 

ويُعيدنا بذلك الى العصر الحجري…


فــذلــك اشــــرف لــنــا بــكــثــيــر من تكنولوجيا متطورة نسعى بأيدينا لأن تأخذنا الى الحضيض.


قاسم مشترك:


وحدهم الشهداء يشكلون قاسماً مشتركاً بين جميع مواقع الأحزاب اللبنانية، مع الإشارة إلى تركيز كل حزب على شهدائه وتغييب الآخرين. البطل الوحيد الذي اتفق عليه السياسيون … هم شهداء الحرية بمختلف توجهاتهم السياسية. في البدء كانت الكلمة لكن الكلمة تحولت الى رصاصة موت وتخوين. وبين شعارات الوفاء والتحريض المتقن… ثقافة القرف المتمدد كالأخطبوط المتمسك بكل أرجاء المعمورة. فيا ليتهم لم يتمثلوا بالحضارة… وبقينا في التخلف والرجعية لكان اشرف لنا… وربما لهم. كل بات يتفاصح “بعنترياته الرجعية”. فإذا كان هذا هو التمثيل المسيحي… فيا ليتهم لا يمثلون ولا يتكلمون…


تحولت المواقع الالكترونية الى سلاح فتاك أقسى من الرصاص، فإنه وإن لم يفتك مباشرة، فشظاياه تصيب العديد العديد من المواطنين الذين يصعب شفاؤهم من تداعيات هذه الاصابة… فهي حالة ميؤوس منها.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل