#adsense

جعجع: لا مساومة مع سوريا حول المحكمة الدولية وأي حوار يجب أن يكون بإشراف رئيس الجمهورية

حجم الخط


جعجع: لا مساومة مع سوريا حول المحكمة الدولية وأي حوار يجب أن يكون بإشراف رئيس الجمهورية

واشنطن ضد التوطين ولا استقرار في الشرق الأوسط من دون حل القضية الفلسطينية

For Video – Click Here

For Audio – Click Here

 

أكد رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن لبنان مربع الحرية في الشرق الأوسط ولذلك هو مستهدف ونحن الأبطال الذين نقاتل من أجل الحرية. وتطرق جعجع إلى موضوع زيارته للولايات المتحدة الأميركية، فأعلن أنه تم خلال الزيارة طرح موضوع كيفية مساعدة الدولة اللبنانية على بناء وطن. وإذ شدد على أنه لا يمكن ان يقوم وطن من دون حدود نهائية، لفت إلى أن الحكومة حاولت ترسيم الحدود مع سوريا ولكنها فشلت، معتبراً أن عدم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ليس غفلة، موضحاً ان حدود لبنان مع سوريا ليست مضبوطة.


جعجع، وفي مؤتمر صحافي، أشار إلى ان لا وطن فعلي أو جدي في ظل وجود قواعد عسكرية أجنبية على أرضنا، ولا وطن دون ان يملك قراره الإستراتيجي، لافتاً إلى أن البعض يريدون ان يكون قرار لبنان في سوريا.


واضاف: “في موضوع كيفية مساعدة الدولة اللبنانية على قيام لبنان الوطن، فلغاية اليوم لا أخفي، وعلى الرغم من تاريخية لبنان وتعلقنا بلبنان وشعر سعيد عقل والزجل، لا نزال نعاني مشكلة مع جيراننا في ما يتعلق بتحديد لبنان الوطن، فلا يمكن الوطن ان يقوم من دون تحديد حدود واضحة ونهائية، وهناك بعض الامور بقدر ما يعتاد الانسان على العيش معها بشكل طبيعي، بقدر ما يعتقد أنها طبيعية، في وقت هي مشكلات كبيرة.


موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ليس ساقطا غفوة أو “نسوة” لان الطوبوغراف اليوم هو هو، وغدا سيكون بطريقة أخرى، ومنذ نحو 65 عاما أي بعد الاستقلال لا نزال من دون حدود واضحة ونهائية مع سوريا، وأي وطن قبل تحديد حدوده الواضحة والنهائية لا يكون وطنا، وحكومة الرئيس السنيورة قامت بجهود عدة وحثيثة لناحية ترسيم حدود لبنان بشكل نهائي وواضح مع سوريا ولكن هذه المحاولات فشلت. فحدود لبنان ليست مضبوطة فبين جيران لبنان، من جهة، وتواطؤ بعض الداخل، من جهة اخرى، حدودنا ليست مضبوطة. ونحن نرى أعمال الاغتيال المتتالية والتفجيرات الامنية و”فتح الاسلام” وهناك معلومات اليوم عن ان شاكر العبسي قد يكون على قيد الحياة وهو في مكان ما في لبنان، على سبيل المثال لا الحصر”.

 

وتابع: “ما من وطن حقيقي من دون حدود مضبوطة وحدودنا ليست مضبوطة. واتذكر خلال الأعوام الخمسة المنصرمة عندما وقعت عملية 11 ايلول العام 2001 كانت اميركا على وشك افتعال ازمة ديبلوماسية مع المكسيك، من جهة، ومع كندا التي هي من اقرب حلفائها بسبب عدم ضبط الحدود كما يجب على الرغم من غياب الادلة عن تسرب العناصر لا من الحدود الكندية او المكسيكية في اتجاه اميركا فكيف بالحري في وضعنا نحن؟ ليس هناك من وطن جدي وفعلي مع وجود قواعد عسكرية او مخابراتية غريبة على ارضه. وهذه ما هي الحال عليه في لبنان، فضلا عن موضوع المخيمات في قوسايا وحلوة والسلطان يعقوب والناعمة، قواعد مخابراتية حدث ولا حرج، وانتم ترون كيف يسرحون ويمرحون ويقومون بأعمال اغتيال واعمال تفجير امنية اخرى من دون قدرة الدولة في وضعها الراهن من وضع حد لهم مع ان السلسلة بدأت مع اكتشاف مرتكبي تفجير عين علق ومن وراء هويتهم تبين من من الممكن ان يكون وراء بقية التفجيرات الاخرى. لا وطن في غياب القرار الاستراتيجي الداخلي ولغاية الآن العديد من الافرقاء يحاولون ان يكون هذا القرار الاستراتيجي خارج الوطن. فإذا تحرك لبنان يمينا يقولون لماذا تحركت يمينا؟ فهذا انتقاص من عروبتك، واذا تحرك يسارا يقولون له لماذا تحركت يسارا فهذا انتقاص من مبادئك وقيمك. فهم يعتبرون ان لبنان لا يجوز له اتخاذ مبادرات في السياسة الخارجية ولا سياسة خاصة به ويجب ان يكون قراره في سوريا ماذا وإلا يكون امبرياليا استعماريا وصهيونيا. طبعا، لا وطن مستقرا مع حرب مستمرة عليه من الخارج ولو بأشكال غير تقليدية مثل الاغتيالات السياسية وعمليات التفجير على انواعها وكإغلاق الحدود طبعا للطلب والحاجات السياسية”.

 

وقال: “في الحقيقة هذا الموضوع، أي قيام لبنان الوطن بكل معنى الكلمة اخذ حيزا كبيرا من محادثاتنا أكان مع الادارة الاميركية او في الامم المتحدة. والاجوبة كانت واضحة بالنسبة الى تفهم كل تلك النقاط، وبالفعل القرارات الدولية التي صدرت بدءا من ال1559 وليس انتهاء بال1701، كل تلك القرارات تعالج بشكل من الاشكال كل الثغر الموجودة والتي تمنع قيام لبنان الوطن. وهنا لا بد من أن أذكر انه ليس فقط اميركا واوروبا، فاذا اضطر الأمر سنذهب الى الصين واينما كان، فهذه المسألة هي دولية، ولا يمكن ان يعرف لبنان اي استقرار او راحة او هناء وتطور من دون معالجتها”.

 

متفقون على عدم التوطين


وتابع: “في موضوع توطين الفلسطينيين في لبنان، كانت هناك شعبيات عدة بنيت على ظهر هذا الموضوع، وكنت مرتاحا لهذا الامر لأن اللبنانيين هم على اتفاق تام لناحية عدم توطين الفلسطينيين في لبنان، هذه العملية في حال اصبحت جزءا لا يتجزأ من مقدمة الدستور اللبناني وبقيت المنظمات الفلسطينية بكل اطيافها وكذلك السلطة الفلسطينية ضد التوطين، وحتى لو سارت اميركا واسرائيل في موضوع التوطين فهذا الامر لن يحصل، لكن النقطة الاساس والاهم هي ان اي خطوة تتضمن دعما دوليا كبيرا فإن مقومات نجاحها اكبر بكثير، وجميعنا نعرف موقف اسرائيل المؤيد للتوطين على عكس الموقف الاميركي المدرك تماما لوضع لبنان”.


ولفت الى ان “الاميركيين يقولون ان مشكلة اللاجئين هي مشكلة معقدة ولسنا ندري كيفية معالجتها، فتكون تارة بطرح التعويضات وتارة اخرى بطرح حلول بديلة، ولكنهم يقولون انه في ما يتعلق بلبنان الامر واضح تماما وهو لا لتوطين الفلسطينيين في لبنان لأن، لا حجم لبنان ولا امكاناته الاقتصادية ولا وضع شعبه ولا تركيبته ولا نظامه السياسي، تسمح بتوطين الفلسطينيين في لبنان. وهذا موقف واضح بغض النظر عن الحل الشامل والنهائي الذي سيعتمد لمشكلة اللاجئين”.


“مستقبل اللاجئين في دولة فلسطين”


أضاف: “صدرت بعض التصريحات في لبنان تعليقا على ما أعلنته، وقال البعض ليس مهما ان يقول سمير جعجع هذا الامر بل المهم إعلانه من المسؤولين الاميركيين، وهنا لا بد من لفت البعض الى انني لا اقول ما لا أسمعه بشكل مؤكد.


قد يكون البعض لا يقرأ صحفا، وبعد أيام من مناقشة هذا الموضوع، قال ديفيد ولش في شهادته، وكان لمح لي في اجتماعات سابقة معه أنه سيدلي بشهادة في الكونغرس، وأنا أحضرت عن ال”نهار نت” وجريدة “اللواء” الصادرة الاثنين 17 آذار محضر ما قاله ديفيد ولش، وجاء فيه: “مستقبل اللاجئين في لبنان في دولة فلسطينية. ومكتوب في صلب الخبر شهادته والجانب الذي يتعلق منها بالتوطين، وقال فيه: “يغص لبنان بعدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون فيه، واللبنانيون والفلسطينيون يرون ان مستقبل هؤلاء في داخل دولة فلسطينية، وآمل في ان يتحقق ذلك لان هذا الامر يساعد لبنان ايضا. فاذا هذه المسألة كانت أمامي واضحة جدا ولم يكن هناك تصريحات بشأنها، فلم يدل اي مسؤول اميركي من قبل بأي تصريح يفيد أنهم مع توطين الفلسطينيين في لبنان، لانهم لم يكونوا يطرحون الموضوع من هذه الزاوية. وعندما أثرنا الموضوع أصبحوا مستعدين لطرحه من هذه الزاوية، وأول تصريح صدر في 17 آذار على اثر الاجتماعات التي عقدناها في الادارة، وتباعا ستتوالى التصريحات في هذا الخصوص وسيتوضح الموقف الاميركي والموقف الاوروبي ضد توطين الفلسطينيين في لبنان”.

 

وتابع: “أريد أن أتمنى على السياسيين اللبنانيين ان يحلوا المشكلات والمعضلات المطروحة بدل الافادة من المشكلة او المتاجرة بها. فلو عولجت هذه المشكلة من الاساس وطرحت في الاوساط الاوروبية او الاميركية لكان وجد الحل لها. فالحل موجود ولم يكن يستلزم سوى بعض الدفع او التظهير. وبدل اعتماد هذه الطريقة، عمد بعض السياسيين الى المتاجرة بموضوع التوطين واتهام الاعداء والعالم بأسره بالسعي الى تحقيقها من دون القيام بأي عمل ايجابي للتوصل الى حل، فيما الحلول موجودة، وأنا أقول لكم بكل راحة بال وباقتناع داخلي عميق انه من الاكيد لن يكون هناك توطين للفلسطينيين في لبنان ما دام اللبنانيون يرفضون ذلك. لذا أنا اعتبر ان هذا الملف منته، وعلينا استكمال العمل في شأنه بشكل مستمر، لان اسرائيل ستستمر بطروحاتها في توطين الفلسطينيين حيث هم، ونحن علينا العمل في أميركا وأوروبا لتأمين وقوفهما الى جانبنا في هذا المجال، لان من شأن ذلك ان يجعلنا متأكدين من عدم توطين الفلسطينيين بنسبة 99 في المئة”.

 

المحكمة الدولية


وتناول موضوع المحكمة الدولية قائلا: “لقد طرحناه في الادارة الاميركية وخصوصا في الامم المتحدة، والاجوبة كانت واضحة وصريحة جدا، فالمحكمة الدولية لن تتوقف نتيجة أي من العوامل والتحضيرات لبدء عملها، وهي جارية على قدم وساق. وأمس سمعتم تصريحات نيكولا ميشال في خصوص تعيين القضاة، الامر الذي تبلغناه في خلال وجودنا هناك، ومن المنتظر صدور القرار الاتهامي قبل نهاية هذا العام. ومع إعلان هذا القرار سيبدأ الفصل الحاسم والاخير في عملية المحكمة الدولية. إذا هناك كل ما يدعو الى التفاؤل في موضوع المحكمة الدولية التي ستكون دولية بكل معنى الكلمة، وقد رأيتم تركيبة قضاتها، أربعة منهم لبنانيون وسبعة دوليون، كل واحد من دولة، ومحكمة كهذه لا يمكن لأحد أن يلعب بأي إجراء من إجراءاتها”.

 

وقال: “أهمية المحكمة الدولية ليست فقط في اكتشاف من اغتال الرئيس رفيق الحريري ومن كان وراء كل اعمال الاغتيال التي حصلت منذ ذلك الوقت حتى الآن، فأهميتها ستكون أنها ستلقي الضوء على الثلاثين عاما المنصرمة من تاريخ لبنان، وهذه اهمية قصوى بالنسبة الى اللبنانيين فمن الضروري معرفة ما كان يحصل في لبنان في آخر ثلاثين عاما من تاريخنا”.

 

مزارع شبعا


وعن مزارع شبعا، قال: “موضوع مزارع شبعا طرحناه بشكل مستفيض نظرا الى رمزيته وأهميته. وشرحت، سواء أكان في الامم المتحدة أم في الادارة الاميركية كيف تتعاون سوريا واسرائيل ولو بشكل غير مباشر على تعطيل عودة مزارع شبعا الى لبنان. إسرائيل تقول إنها لا تستطيع إعادتها الى لبنان لأنها ليست لبنانية ولأنها أخذتها من السوريين. والسوريون لا يقبلون توقيع محضر مشترك مع الحكومة اللبنانية يثبت لبنانية مزارع شبعا، والعملية مجمدة عند هذا الحد. وقد جدت لدى المسؤولين الاميركيين، وخصوصا لدى وزيرة الخارجية، تفهما وقبولا كبيرا لموضوع مزارع شبعا، ولكن في الوقت نفسه قالت لي ان هذه المرحلة الزمنية تشهد توترا كبيرا في الشرق الاوسط، ولذلك هي تشك في امكان القيام بأي عمل بالنسبة الى مزارع شبعا. طبعا، لا اريد ان يفهم من كلامي ان موضوع مزارع شبعا قد يحل غدا، ولكن أسس الحل وجدت وهذا الموضوع أصبح على بساط البحث وعلى جدول الاعمال أينما كان. ولكن حله يتطلب حدا أدنى من الظروف المؤاتية في الشرق الاوسط وليس توترا كبيرا كالذي نشهده راهنا. الحل الموجود هو ما اقترحته الامم المتحدة وتبنته الحكومة اللبنانية، والذي يقضي بانسحاب اسرائيل من مزارع شبعا كمرحلة أولى، ثم توضع المزارع تحت إشراف الامم المتحدة. والادارة الاميركية تسير في هذا الحل حتى النهاية ولكن توقيت تطبيقه خاضع للظروف في الشرق الاوسط”.

 

وتابع: “من المؤسف إراقة الدماء اللبنانية بعد الآن لاسترجاع مزارع شبعا، لأنه بالعمل السياسي والديبلوماسي وحده يمكننا استرجاعها. هذا الموضوع وضع في اطار الحل والروزنامة الدولية، ونعلم جميعنا أنه يساء التصرف بها”.

 

الاسرى


وأوضح “أن موضوع الاسرى في السجون السورية والاسرائيلية طرحناه من الباب العريض. بالنسبة الى من هم في السجون الاسرائيلية سمعنا جوابا بسيطا من كل الدوائر، وكان محرجا بالنسبة الينا، وهو ان حزب الله يتفاوض مع اسرائيل في هذا الشأن، مما يعني أن لا سبب لتطرحوه انتم طالما هناك مفاوضات بشأنه. ونحن اجبنا بأن هذه المفاوضات تجري خارج اطار الدولة اللبنانية، ولا تعنينا، ونعتبرها كأنها غير موجودة ونود المطالبة بالاسرى بشكل شرعي وقانوني كما نطالب بالاسرى الآخرين.

 

أما بالنسبة الى الاسرى في سوريا فطرحنا الموضوع بشكل موسع، وكيف ان مئات وربما آلاف المواطنين خطفوا واعتقلوا من اراضي لبنان واصبحوا مفقودين، لا يعرف احد من منهم مات ومن لا يزال على قيد الحياة. وفي الامم المتحدة يمكن طرح هذا الموضوع من زاويتين: زاوية حقوق الانسان، وتبين أن الهيئة المعنية بهذا الشق في المنظمة الدولية غير فاعلة بالشكل اللازم ولم تؤد في اي مسألة الى نتيجة.


لذا قررنا ان نتطرق الى الموضوع من زاوية اخرى هي: بما ان هؤلاء مواطنون لبنانيون خطفوا على اراض لبنانية من السلطات السورية، فهذا الامر يشكل خرقا للسيادة اللبنانية وانتهاكا للقرارات الدولية من ال1559 الى 1701، ويمكن انطلاقا من هذه النقطة طلب تشكيل لجنة دولية مستقلة بهدف البحث عن هؤلاء المفقودين وتحديد مصيرهم واسترجاع من لا يزال منهم على قيد الحياة، وهذه اللجنة تشكل بقرار من مجلس الامن. وقد تركنا هذا الاقتراح في الامم المتحدة وطلبنا من الادارة الاميركية مساعدتنا في الامم المتحدة مع الدول الاعضاء في مجلس الامن لمحاولة استصدار قرار بهذا الشأن، هذه الطريقة الوحيدة المتاحة راهنا”.

 

وذكر جعجع باللجنة اللبنانية – السورية التي تشكلت واقتصر عملها على عقد اجتماع واحد حيث لم يعد الجانب السوري يشارك بعد ذلك.

 

القضية الفلسطينية


وفي الملف الفلسطيني قال: “استغرب البعض كيف تطرح القوات اللبنانية القضية الفلسطينية وهي دخلت في مواجهات كبيرة مع الفلسطينيين أعوام 75 و76 و77 بسبب تعديهم على السيادة اللبنانية آنذاك، فهذا لا يعني اننا ننظر الى جوهر القضية الفلسطينية بشكل آخر. نحن نعتبر ان هذه الحرب السوداء انتهت بانتهائها ولا آثار لها. نظرتنا الى القضية هي هي ومن هذا المنطلق طرحنا القضية الفلسطينية. من جهة اخرى فإن هذا الشعب الفلسطيني هو من دون دولة ونحن نعيش في هذه المنطقة ولا يمكن القبول بمبدأ شعب بلا دولة. هذا واقع غير مفهوم وغير مقعول ولا يجوز أن يستمر. ولا يمكن ان نتأمل بأي استقرار في الشرق الاوسط وخصوصا في لبنان من دون حل للقضية الفلسطينية.


ولا يعتقدن احد ان لا علاقة لنا بهذه القضية. فنحن لنا علاقة بالمبدأ ومن الناحية العملية. فلو لم تكن هذه القضية حتى الساعة معلقة لكان وضع لبنان اليوم افضل بمئات المرات. فهذه القضية تجعل الشرق الاوسط برمته في حال توتر مستمر. فالرأي العام العربي والاسلامي لديه حساسية كبرى بإزاء هذه القضية التي اذا بقيت من دون حل فسيبقى هذا الرأي في مهب الريح. فكل من يود خوض اي مغامرة في اي شأن يضع عليها لافتة “اتيكيت” فلسطيني ويأخذ معه جزءا من الرأي العام، وكل نظام يود مهاجمة آخر يستعمل الاسلوب نفسه، وكل من لديه موال يود ان يغنيه يتبع هذه الطريقة”.

 

وقال: “ثمة أنظمة كبيرة وديكتاتوريات قائمة على هذا الاساس، في وقت هي لا تعمل للقضية الفلسطينية بل لتثبيت وجودها. فطبيعة الصراعات الفعلية في المنطقة لن تظهر الا بعد حل القضية الفلسطينية، لأن كل بقية الصراعات تخاض تحت عنوانها. نحن اخذنا وقتنا في الادارة الاميركية لشرح هذه النقطة تحديدا، وكذلك في الامم المتحدة، وقلنا انهم اذا ارادوا مساعدة لبنان فيمكنهم ذلك، حتى ان احد المسؤولين ايدنا تماما وقال لي اذا كان من حل في جيبك فأعطني اياه حتى اسير به. واكدت وجوب ابراز اهمية القضية والانكباب على حلها”.

 

اهمية حال القضية الفلسطينية


اضاف: “في صلب اهتماماتنا حل القضية الفلسطينية لانه قبل حل هذه القضية من الصعب حل اي امر آخر. حتى انه لا يمكن تطبيق او تعميم الديموقراطية في المنطقة قبل حل ازمة المنطقة ومعالجة هذا الوضع غير الطبيعي لا يمكن البقاء في شكل طبيعي ولو في زوايا اخرى من الشرق الاوسط، وقد أكدت لي وزيرة الخارجية الاميركية انها والرئيس بوش يبذلان جهودا كبيرة في سبيل حل القضية الفلسطينية ونأمل في ان تحقق تقدما ما قبل انتهاء ولاية الرئيس بوش”.

 

وقال: “اما في موضوع الاغتراب فهناك لبنان ثان في كل الولايات الاميركية، واللبنانيون يتابعون اخبارنا من كثب ومعظمهم يريد العودة الى الوطن ولا يريدون سوى الحد الادنى من الاستقرار لتحقيق ذلك، يا للاسف الحرب في العام 2006 حالت دون عودة الكثيرين ممن كانوا انهوا اعمالهم في الخارج ودفعت هؤلاء الى تغيير كل مخططاتهم، خصوصا وانهم منيوا بخسائر كبيرة كما ان هؤلاء اللبنانيين يرغبون ايضا في استعادة جنسيتهم ويشكون من تلكؤ عمل بعض القنصليات اللبنانية ومن عدم منحهم حق الانتخاب. وأكدت لهم في المناسبة حرصنا على انتاج قانون انتخاب يلحظ حق المغتربين في التعبير عن موقفهم ورأيهم حيث هم”.

 

وتابع: “وفي الخلاصة يمكنني القول انني عدت مرتاحا من جولتي وشعرت ان لبنان اصبح في صورته الحقيقية موجودا اينما كان، خصوصا في الادارة الاميركية وهذا ما كنا نفتقر اليه سابقا. ولبنان اصبح موضوعا قائما في حد ذاته ولم يعد ملحقا بالغير كما في السابق. وتاليا ان الذين يراهنون على تغيير في السياسة الاميركية من لبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس بوش فهم على خطأ، فسياسة اميركا منذ ثلاث سنوات حتى اليوم تصب في مصلحة الشعب اللبناني ولمصلحة قيام الدولة اللبنانية القوية والمستقرة وهو ما كنا نحلم فيه طوال السنوات الخمسين المنصرمة، خصوصا لجهة ترسيم الحدود مع سوريا وتهدئتها مع اسرائيل فالقرارات الدولية التي صدرت بدءا من القرار 1559 وصولا الى 1701 هذه كلها تصب في اتجاه قيام لبنان القوي. واميركا صرفت خلال هذه الفترة مئات الملايين من الدولارات لمساعدة لبنان عسكريا وانمائيا واقتصاديا”. 


وأشار جعجع إلى أنه اذا كانت هناك وثائق تتعلق بمسألة التوطين فعلى العماد عون ابرازها كي نواجه من يعلن العكس وتاليا الرئيس محمود عباس يصدر يوميا تصريحات وآخرها كان في مؤتمر القمة العربية، وعلينا ان لا نرى العمل السياسي من منظار “السحر”، وأول عمل للسلطة الفلسطينية هو التمسك بقرار العودة، اضافة الى انها ضد توطين الفلسطينيين في لبنان، ولا يمكن أخذ وقائع ليست موجودة في أي مكان سوى عند العماد عون ونتمنى طرح هذه الوثائق كما هي والحكم عليها”.


اضاف: “وديفيد ولش من خلال شهادة له في الكونغرس الاميركي وتحديدا الاربعاء 12 آذار الفائت، تحدث عن هذا الامر، وتم التأكيد ان لا لتوطين الفلسطينيين في لبنان لأسباب معروفة.


وقال: “زيارة القوات الى اميركا هي نوع من معالجة المشكلات والمهم هو عودة المسيحيين الى مواقع قرار الدولة وأن يسمعوا آراءهم. وهذا كان هدف الزيارة، وحصلنا على مرادنا، وكذلك كان هناك هدف يرمي الى استعادة دور المسيحيين في مراكز قرار الدولة ومن بابها العريض”.

 

سئل: هل تم نقل الهواجس المسيحية الى الادارة الاميركية؟
اجاب: “الداخلية لا، لان هذا الامر ليس من شأن الادارة الاميركية، وما تم نقله هو الهواجس الكبيرة، وأفضل ما يمكن ان نقوم به كمسيحيين هو إبعاد سوريا عن لبنان وعدم السماح لها بالسيطرة علينا من جديد، وترسيم الحدود وقيام الدولة بشكل قوي”.

 

سئل: بما فيها انتخاب رئيس الجمهورية لانه على ما يبدو قضية الانتخاب كانت غائبة في جو هذه المرحلة؟
اجاب: “هذا الموضوع لا يطلب من الاميركيين ولا من السوريين ولا من القمة العربية، انما هو يطلب من لبنان، والنواب اللبنانيون هم عليهم انتخاب الرئيس وليس كوندوليزا رايس او وليد المعلم مع احترامي للجميع. وهذا الامر لم يطرح في أميركا”.

 

سئل: هل سيستمر “الستاتيكو” على الساحة اللبنانية لغاية 2009 خصوصا بعد رفضكم مبادرة الرئيس بري بحوار جديد؟
اجاب: “لم نرفض مبادرة الرئيس بري. ولكن قبل المبادرة لدينا موقع الرئاسة الفارغ، وقد مر على الاستحقاق الدستوري 4 شهور، ولا بد من انتخاب رئيس وتاليا اي حوار سيحصل سيكون في قصر بعبدا وباشراف الرئيس الجديد، متى يشاؤون وفي أي مواضيع يريدونها”.

 

وردا على سؤال قال: “انتخاب رئيس جمهورية لا يتطلب حوارا فلدينا دستور يجب ان ننطلق منه فلا يجوز ان نعقد حوارا حول كل مسألة والا فلنمزق هذا الدستور ونضعه جانبا ونقول: نحن في مرحلة تأسيسية ولا يوجد وطن اسمه لبنان ولا دستور له، هذا غير جائز اطلاقا”.
وقال: “يجب اولا انتخاب رئيس ما دام الجميع متفقين على العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي وبعد ذلك اذا اختلفنا على الامور الباقية نكون حققنا اقله خطوة الى الامام”.

 

وعن حركة النائب ميشال المر وعدم حضور اجتماعات تكتل “التغيير والاصلاح” والكلمة التي يوجهها الى نوابه؟.
قال: “لن اتوجه الى نواب التكتل بشيء نظرا لأخذها على غير محمل لكن بالنسبة الى الوزير المر فهو كان اساسا مع ترشيح العماد سليمان ويعمل لوصوله وتحركاته تصب في هذا الاتجاه”.

 

كلام المعلم


وفي شأن ما قاله وزير الخارجية السورية وليد المعلم عن صفقة مع سوريا حول المحكمة الدولية في مقابل تسهيل انتخاب رئيس للبنان؟
قال: “كنت اتمنى عليه عدم قول هذا الكلام لأن الوقائع تدل الى العكس فمنذ بدء مجيء الوفود الاوروبية والعربية الى دمشق اعلن اعضاؤها جميعا ان المسؤولين السوريين كانوا يطلبون منهم ان يسهلوا امورا كثيرة في لبنان اذا اعطوا وعودا معينة بشأن المحكمة. الوزير المعلم اطلق امس هذا الكلام لأن سوريا فقدت اي امل في ان يتم التجاوب مع طرحهم هذا”.

ونفى جعجع الكلام عن انه “اصبح مدعيا عاما للمحكمة ووليد جنبلاط قاضيا”، وقال: “اذا كنا نتحدث عن المحكمة الدولية في امور نراها فهذا لا يعني المحكمة الدولية والعالم بأسره يراقب وخصوصا روسيا والصين. واذا سلمنا جدلا ان للاميركيين مصلحة وبريطانيا تسير معهم فكل دول اوروبا دقيقة جدا ودول العالم الاخرى لا اعتقد انها ستعتمد هذه الاساليب لإرضاء سمير جعجع او سعد الحريري. هذا تقزيم، انها محكمة دولية لها تاريخها”.

 

وعما اذا طرح مع المسؤولين الاميركيين كيفية تأمين حماية لبنان في مواجهة التهديد الاسرائيلي خصوصا ان اميركا اطالت امد الحرب في تموز 2006؟
قال جعجع: “لنفترض ان هناك ادارة اميركية اخرى او ان اميركا لن تضحي بمصالحها في كل مكان من اجل لبنان لكن على الاقل فلنحاول ان نأخذ الاساس المتعلق بوجود وطننا كوطن. وفي ما يتعلق بالمواضيع التي طرحتها على الادارة الاميركية كنت اعلم تماما ان هذه الادارة قد لا تستطيع القيام بأي امر من هذه المواضيع، ولكن يمكن التأسيس في الموقف السياسي الذي يمكن تعزيزه بعد فترة كي يصبح موقفا ثابتا وتاليا اي ادارة جديدة ستأتي ستبدأ من حيث انتهت الادارة القديمة”.
واضاف: “الادارة الاميركية كبيرة جدا، وان استطاعت نقض الموقف السابق فهي ستبدأ منه، وحاولنا راهنا التأسيس لمواقف ما، ولاحظت في موضوع مزارع شبعا ان الحكومة اللبنانية قامت بعمل كبير والمهم هو العمل على تراكم المواقف، اما في ما يتعلق بالتوطين لا صعوبة بهذا الامر الذي اصبح واضحا جدا”.

 

سئل: بأي استراتيجية سيتم حماية لبنان، وكيف سنحمي انفسنا من اسرائيل ولماذا لا يتم دعم الجيش اللبناني بالمزيد من الاسلحة؟
اجاب: “ارى انه من الخطأ المميت مواجهة اسرائيل بالقوة، ونحن لدينا تجربة تبلغ من العمر 65 عاما. فموضوع الدولة الفلسطينية ومن خلال التراكم السياسي السابق اصبحت امرا واقعا وموجودا وتاليا التراكم السياسي يبدأ بتراكم اعلامي ثم موقف سياسي ولا بد من ان يترجم في وقت من الاوقات بموقف عملي”.

 

سئل: “سوريا تسلمت رئاسة الجامعة العربية لمدة سنة، هل ستستطيع القيام بعمل عربي مشترك في ظل تباعد الخلافات التي تعتري علاقتها مع عدد كبير لا يستهان به من الدول العربية؟
اجاب: “سوريا لا تستطيع استلام رئاسة الجامعة العربية. لذلك اعتقد ان هذا العام سيكون ضائعا، وتاليا لا تستطيع دولة عربية تخرب في اكثر من دولة عربية ان تستلم الرئاسة، ونحن كشعب لبناني ألحقت سوريا بنا الاذية، والرئيس السوري بتركه الحل بيد اللبنانيين هو لأنه يستطيع ان يحرك البعض منهم، وان هذا الحل لا يمكن ان يكون إلا كما يريده”.


سئل: الى اي مدى تعلقون بعض الآمال على المبادرة العربية؟ وهل ستنتخبون بالنصف زائدا واحدا قبل ايار المقبل؟
اجاب: لا اعرف، الامر يحتاج الى اعادة تقويم بعد انتهاء القمة العربية، والامل ليس كبيرا في المبادرة العربية. وعلينا الاجتماع في قوى 14 آذار للحديث عن هذا الموضوع”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل