#adsense

“ركب الطيارة غيّة”!!

حجم الخط

“ركب الطيارة غيّة”!!

ميرفت سيوفي


بالتأكيد لا ينقص اللبنانيين مواعيد تُضرب لهم تزيدهم توتّراً وقلقاً واضطراباً، خصوصاً إذا ما كانت هذه المواعيد مضروبة لنشوب الحرب.. وليس الحرب إلاّ ما خبرتم وعلمتم وذقتم!!
 

يحلف الأولاد لآبائهم وأمهاتهم بأن حرباً ستندلع في 6 نيسان!! ومن شدّة تأكيد الصغار يتعجّب الكبار ويسألون: في أية ساعة ستندلع..
 

هذا التاريخ بات متداولاً على مستويات متعددة في المجتمع اللبناني: طفلة تؤكد لرفيقتها في المدرسة أن حرباً ستنشب في السادس من نيسان.. تحاول أن تبحث عن دليل ما يقودك الى التاريخ فلا تجد الاّ موعد المناورة الاسرائيلية المضروب على اعتبار انها الاضخم في تاريخ الدولة العدوّة منذ نشأتها.. وتحاول ان تقنع نفسك بأن الاسرائيليين يُفضّلون حروب الصيف «تموز أو حزيران»، ولا تستطيع ان تتجاهل أن هذا لا يعني سوى تأجيل الحرب شهرين..
 

والسؤال الأهم هنا ليس عن نشوب، بل عن رواج هذه «الخبرية» بين تلامذة المدارس والجامعات وكأنهم يبحثون عن عطلة قسرية، او كأنهم يحاولون التأكيد أنهم أيضاً يفهمون في تحليلات السياسة..
 

وإذا كان الآباء يتفاجأون بهذا التاريخ فمن اين اتى به التلاميذ الصغار، يقولونه وينسبونه لرفاقهم وأحياناً الى طوائف رفاقهم..
 

و6 نيسان لم يعد بعيداً.. ورائحة الحرب «تعفّ» من حين لآخر حول المنطقة، وسياسيّو لبنان، أبواق تنطلق دفعة واحدة، كأنهم يتّفقون فقط على اطلاق النفير.. وفي لبنان حدّث ولا حرج عن طبول الحرب التي يقرعها جنرال البطولات الوهميّة وينفيها بورقة تفاهمه..
 

انتهت القمة.. «انفخت» دفّ «التضامن العربي» وتفرّق «الأخوة الأعداء» المجتمعون، والقمة العشرون لم تقدّم ولم تؤخّر لا في وضع لبنان ولا في حال العرب.. ولا قمة تستطيع ان تفعل، وعمرو موسى اعادنا الى «دوّيخة» المبادرة العربية و«الغموض البنّاء»!!
 

هل تذكرون يوم اخترعوا لنا هذه المبادرة وعاشت الناس على أعصابها تحت عنوان جاء عمرو موسى وغادر عمرو موسى، حتى صارَ مجيء الأمين العربي وذهابه سيان عند اللبنانيين، إلى أن اكتشفنا بالأمس أنه يطمع بطائرة خاصة تخصّص لجنابه ليروح ويجيء بها في صولاته وروحاته ومجياته مكزدراً بها في وهم حلول سيجترحها..
 

في مصر يقولون عنه أنه «بؤ كبير» و«بؤ» يعني «فم» و«فم كبير» يعني يقول كلاماً كبيراً ولا يطلع من أمر كلامه شيء..
 

«الغموض البنّاء»، نقول للعرب لا ترموا على اللبنانيين فشلكم في الاتفاق وحتى لا تتفجّر اجتماعاتكم الوزارية والرئاسية والقيادية تطلعون بمبادرات غامضة على اللبنانيين وتطلبون منهم ان يحلّوا أحاجي غموض مبادراتكم التي اقترحتموها لمجرّد الاختباء خلف خيالات أصابعكم وتدّعون أنّكم تساعدون في الحلّ، وكلّكم عقبة أمامه.. لو كان هناك من أمل لحللتم قضية فلسطين بعد 60 عاماً..
 

أنتم سبب النكبة.. وأنتم سبب اتفاق القاهرة الذي نكبتم به لبنان.. وأنتم غذيتم حرب لبنان وفرقائها.. وأنتم اعطيتمونا الطائف وأنتم عطلتم تنفيذه.. وأنتم رهنتم لبنان مرّتين للاحتلال الأخوي. اذهبوا وأوضحوا مبادرتكم وأرسلوا لنا بعدها عمرو موسى بعد أن تُفرحوا قلبه وتشتروا له طائرة حتى «يزقطط» ويُغنّي «لاركب حدّك يا الموتور» مع فهد بلان و«شوف الضيعة من البلور وشاورلك يا هالبنيّة»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل