#adsense

تأملات في مسألة “لبننة” العماد عون بغرض تعويمه

حجم الخط

تأملات في مسألة “لبننة” العماد عون بغرض تعويمه

فؤاد مطر


يبذل اخواننا أهل الحكم في سوريا جهداً ملحوظاً من أجل تعويم العماد ميشال عون، أو فلنقل “لبننة العماد”· فالرئيس بشَّار الأسد يُبلِّغ “ممثل التيار العوني” الى كواليس قمة دمشق زياد الشويري المدير التنفيذي في محطة العماد عون (أو· تي· في) نقل تحياته الى العماد قائلاً “أُنقل سلامي الى العماد عون ولو كنا لا نعرفه شخصياً” مضيفاً وهو يبتسم “كل ما يصدر عنه ينسبونه الينا وهذا مغاير للحقيقة لأننا لا نعرفه”· (المصدر: الزميل عماد مرمل في جريدة “السفير)·
ووزير الخارجية وليد المعلم يقول: “هل ستستمع الينا المعارضة اللبنانية· الأكيد أن العماد ميشال عون لن يستمع الينا”·(المصدر: الإعلامية زينة فياض – تلفزيون “اي بي ان”)·

 

هذه التوضيحات من جانب أهل الحكم السوري تدخل ضمن أسلوب ادارة الصراع، إلاَّ أنها لا تعكس حقيقة أساسية وهي أن العماد عون هو المتحدث الرسمي بإسم المعارضة التي تضم “حزب الله” كقاعدة أساسية و”حركة أمل” أحد الركنين حيث الثاني هو تيار العماد عون· وعندما يتخذ العماد المواقف ويعبِّر عنها في صيغة تصريح أو جواب رداً على سؤال فإنه يكون ناطقاً بإسم الطيف المعارض الاساسي أي “الحزب” و”الحركة” وهو طيف لا يمكن القول إن الحكم السوري وحليفه الحكم الايراني لا يصغيان الى رؤاه ولا إنه لا يأخذ في الاعتبار ممارسةً وتنفيذاً لما يسمعه منهما، إذ أن هذه مقتضيات العلاقة الُمحكمة التشابك·

 

ومن جانبه فإن العماد عون يقول كصدى للنظرة السورية المعلَنة “إن سوريا لا تتعامل معنا بالضغط ولا يمكنها أن تضغط علينا من دون الحد الادنى الذي تنازلْنا عنه حتى الآن···”· وهذا الكلام للعماد يندرج أيضاً في جهود “التعويم” و”اللبننة” كما أشرنا اليهما، مع ملاحظة أن ما يقوله لا يمكن أن يقوله الطرف الاساسي في المعارضة أي “الحزب” و”الحركة” لأنهما في حال استعملا مثل هذه المفردات العونية يصبحان متجاوزيْن للياقات ولأصول التخاطب مع الحكم الذي له الفضل الكبير عليهما بعد الفضل الاكبر المتمثل بالحكم الايراني·

 

هذا “التعويم” وهذه “اللبننة” من جانب الحكم السوري وتلك “الاستقلالية” المتمثلة بمفردات العماد يمكن أن تحقق أغراضها في حال تراجعت، بفعل التأجيل المتواصل لجلسة “التتويج” البرلمانية، صيغة التوافق على العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وهذا ما يأمل العماد ضمناً حدوثه بأمل أن يكون هو البديل· اما اذا انتهت الامور الى نتيجة ايجابية وتحقَّق ما يصبو اليه عرب الحكمة متمثلاً بقول السفير السعودي الدكتور عبد العزيز خوجة قبل أمس “لا خوف على لبنان فهو دائماً في خير وإنني على ثقة بأنه سيجتاز هذه المحنة في وقت قريب للغاية”، وحدث في ضوء ذلك انعقاد الجلسة النيابية المعجزة، فإن العماد عون سيبذل في هذه الحال جهداً كبيراً لتأكيد “اللبننة” يضفيها على شخصه· وسنلاحظ عندئذ تبدلاً جذرياً في مفردات العماد الذي لن يعود متحدثاً بإسم المعارضة لأن طرفيها الاساسييْن سيفضلان أن يكون في العهد الجديد لكل منهما متحدِّثه الخاص به، ولأن الهدف الأبعد للجميع الذي هو رئاسة الجمهورية سينحصر في رئاسة الحكومة وبالتالي في السعي الحثيث من أجل مواقع وزارية يكون الصراع فيها محتدماً من أجل رئيس حكومة يخص هؤلاء بحقائب الخدمات التي من خلالها يزيلون تداعيات وإخفاقات سياسات ومحاولات تعطيل في مجالات السياسة والحياة المعيشية للناس··· وبالذات خيام التعطيل التي ستبقى مثل ندبة في الجبين وصدمة محفورة في الذاكرة اللبنانية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل