#adsense

جعجع في أميركا: اعادة اعتبار الى الموقع المسيحي ودوره

حجم الخط

جعجع في أميركا: اعادة اعتبار الى الموقع المسيحي ودوره
دافيد عيسى

 

ذكر مصدر دبلوماسي عربي رفيع مقيم في الولايات المتحدة ان معظم البعثات الدبلوماسية ولا سيما منها العربية والاوروبية العاملة في اميركا تابعت باهتمام كبير زيارة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والوفد المرافق له وقد ارسلت هذه البعثات بتقارير الى بلدانها اعربت فيها عن دهشتها واعجابها وتقديرها للطريقة الراقية والموضوعية والمعتدلة التي تعاطى فيها الدكتور سمير جعجع في طرحه لمختلف الامور السياسية المتعلقة بالوضع في لبنان والمنطقة وذلك خلال لقائه مع كبار المسؤولين في الادارة الاميركية والامم المتحدة وتحديداً الامور التي تشكل هاجساً وقلقاً لدى معظم اللبنانيين وخصوصاً منها الموضوع الفلسطيني وتحديداً موضوع التوطين في لبنان ومستقبل المسيحيين في لبنان والمنطقة، وتركيزه على ضرورة مساعدة الدولة اللبنانية من خلال دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية وتزويدها بمعدات متطورة وحديثة تساهم في بسط سلطتها على كامل التراب اللبناني.


واضاف المصدر ان الدكتور جعجع طرح مع المسؤولين الاميركيين ضرورة ايجاد حل عادل للمشكلة الفلسطينية لانها الاساس والمدخل الحقيقي والفعلي لحل جميع المشاكل العالقة الاخرى التي يعاني منها الشرق الاوسط.


واكد المصدر ان وجود جعجع في اميركا والاستقبال والتعاطف الشعبي والتأييد الحار الذي لاقاه والوفد المرافق من الجالية اللبنانية والمواطنين الاميركيين من اصل لبناني زادت الدول المتابعة للزيارة قناعة بأن جعجع هو ركن اساسي ومعادلة صعبة عند المسيحيين.


وانهى المصدر كلامه: ان الاستقبال المميز الذي حظي به الدكتور جعجع في زيارته الى الولايات المتحدة ولقائه كبار المسؤولين الاميركيين وامين عام الامم المتحدة وكبار مساعديه والاهتمام الاعلامي الاميركي للزيارة والحفاوة التي لاقاها من معظم اللبنانيين ومن مختلف الطوائف، أكدت على مكانته ودوره المميز في السياسة اللبنانية.


وفي قراءة سياسية وموضوعية للزيارة لا بد من الاشارة الى الوقائع والمعطيات الآتية:


1 ــ انها الزيارة الاولى لقائد القوات اللبنانية بعد خروجه من المعتقل السياسي الذي زج فيه لـ 11 عاماً وهذا بحد ذاته اقرار بأن الدكتور جعجع سجن لاسباب سياسية مرتبطة بخطه السياسي وثوابته الوطنية التي دافع عنها ــ ولا يزال ــ منذ سنوات طويلة.   


2 ــ استقبال الدكتور جعجع واللقاءات التي اجراها والمحادثات التي تناول فيها مع المسؤولين الاميركيين الوضع في لبنان، اعادت الاعتبار الى الموقع المسيحي في التركيبة اللبنانية واهمية المسيحيين في القرار اللبناني على قاعدة المشاركة والمساواة والصوت الوازن والراجح في تحديد مصير لبنان وكيانه ومستقبله بين دول المنطقة.


3 ــ برنامج الزيارات واللقاءات والتواصل مع اللبنانيين والالتفاف المسيحي الكبير لابناء الجالية والمشاركة الكثيفة في كل النشاطات التي اقيمت على شرفه اكدت بما لا يقبل الشك تعطش المسيحيين الى الصوت السيادي والنبرة الاستقلالية الذي لطالما جسدته القوات اللبنانية في مسيرتها الحافلة بالتضحيات.


4 ــ لم تكن زيارة الدكتور جعجع لاميركا زيارة عادية ولو حاول البعض التخفيف من ابعادها والتقليل من اهميتها، فجعجع استقبل في الولايات المتحدة ليس كزائر عابر بل كزعيم مسؤول ورجل دولة ويكفي للدلالة على ذلك، الكثافة في الجولات والازدحام في المواعيد والاحتشاد لاستقباله في كل مكان ومحطة توجه اليها وهذا ما دفع قواتيين قدامى في الولايات المتحدة الى القول بأن زيارة جعجع الى اميركا تشبه الى حد بعيد زيارة الشيخ بشير الجميل العام 1981 الى الولايات المتحدة.


وهذا يعني وبكل موضوعية ان جعجع هو معادلة مسيحية جدية ورقم صعب في اية تسوية مقبلة ومقبولة.


5 ــ الزيارة جاءت غداة الفشل في التوصل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وهو الموقع المسيحي الاول في لبنان والوحيد في الدول العربية، وقد كرست الزيارة ونتائجها التي ستظهر تباعاً ان جولة جعجع الاميركية لم تكن مجرد لقاءات وتصوير ومصافحات امام عدسات التلفزيون ولا مجرد خطابات ومواقف حماسية وشعارات آنية بل هي بدء مرحلة جديدة من الحضور المسيحي الفاعل على المستوى الدولي وفي الداخل اللبناني مسقطة مقولة ان المسيحيين بشكل خاص واللبنانيين بشكل عام، لم يعودوا ذوات اهمية بالنسبة للعالم الحر.


استطاع المسيحيون رغم ما تعرضوا له من قمع واضطهاد وما انزل بهم من خسائر ورغم السجن والنفي والاعتقال والتعسف والظلم، اثبتوا انهم اصلب من ان يقتلعوا من ارضهم واقوى من ان يتزعزع ايمانهم بوطنهم.


6 ـ اثبت سمير جعجع انه من القلة النادرة والنخبة المختارة التي استطاعت حمل المشعل والقضية رغم العوائق والمطبات والصعوبات والاستهدافات. ظن الكثيرون انه دخل نفق النسيان واستسلم الى القدر الذي صنعه الانسان، لكنه اثبت العكس وعاد الى المكان الذي لم يغادره ابداً: الحرية للبنان والكرامة لشعبه والقرار لدولته.


7 ــ أخيراً وليس آخراً، تؤكد الزيارة مسلمة اساسية وواقعة لا يمكن تجاهلها وهي ان القضايا العادلة تفرض نفسها وان المطالب المحقة لا تسقط بمرور الزمن وان التضحيات تثمر وتزهر انجازات وان احداً لا يستطيع تغيير مسار التاريخ او وقفه او اعتراض طريقه لان للتاريخ جهة واحدة هي الحقيقة التي تسطع كالشمس في نهاية المطاف.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل