مع الازمة السياسة تحريك الملف المعيشي واضراب تحذيري في المدارس
موقف موحد للمطارنة الموارنة والمفتين : فتح المجلس وانتخاب الرئيس
بالتزامن مع الازمة السياسية التي ترواح مكانها وسط تشديد المطالبة بتنفيذ المبادرة العربية وكان لافتا في هذا الاطار توافق موقفي مجلس المطارنة الموارنة ومجلس المفتين اللذين دعيا الى فتح مجلس النواب وانتخاب رئيبس….تم تحريك الملف المعيشي بقوة واطلت الازمة الاجتماعية والاقتصادية ما طرح تساؤلات عدة حول التوقيت،فيما أوضحت مصادر وزارية ان الحكومة ماضية في تشجيع الاتصالات والمشاورات الجارية في شأن تحسين الأجور شرط ان يأخذ هذا التحسين في الاعتبار قدرة المؤسسات على تحمله. ولفتت الى ان أوضاع المؤسسات لا تسمح بتحمل ارقام غير معقولة وسط الركود الاقتصادي الكبير وتعطيل الكثير من القطاعات، وأي رقم غير مدروس بعناية قد يكون له مردود سلبي يدفع ثمنه المواطنون ويزيد التعطيل الاقتصادي والاجتماعي تفاقماً.
ماذا اولا في السياسة؟
لا عودة لموسى
بدا مستبعداً حصول اي تحرك جدي جديد ان على المستوى العربي او المستوى الداخلي لمعاودة الجهود الرامية الى حل الازمة الرئاسية قبل الموعد الدوري للجلسة المقبلة لمجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية في 22 نيسان الجاري. وفي معلومات لـ”النهار” ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لا ينوي العودة الى بيروت قبل هذا الموعد على ان تكون الفترة الفاصلة عنه فرصة لزيارات ومشاورات يزمع موسى اجراءها مع عدد من العواصم العربية قبل عودته الى بيروت في ضوء نتائج القمة العربية في دمشق.
ولا ينوي رئيس مجلس النواب نبيه بري اطلاق دعوته الى طاولة الحوار التي سبق له ان اعلن عزمه على اطلاقها قبل القمة العربية، الا بعد التشاور مع موسى في اطار التكليف المتجدد له من القمة العربية لاستكمال المبادرة العربية الخاصة بلبنان. ويشار في هذا المجال الى ان الاوساط القريبة من بري اكدت امس انه سيعود الى بيروت في وقت قريب بعد انتقاله من اثينا الى دولة اوروبية اخرى.
تحرك السنيورة
اما الجولة العربية لرئيس الحكومة فلم تحدد مواعيدها وجدولتها بعد، وان يكن السنيورة اكد ان الاتصالات جارية في هذا الشأن. واوضح ان فكرة الجولة سبقتها جولة من المشاورات داخل لبنان ومع معظم الدول العربية، وان “التطورات في المنطقة وما نتج من القمة العربية تستوجب تزخيم جهودالحكومة لمواجهة اي استحقاقات”. وفي شأن طلب لبنان عقد اجتماع استثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب قال ان هذا الامر موضع تشاور وستجري متابعته مع الامين العام للجامعة العربية.
المطارنة والمفتون
في غضون ذلك صدرت مواقف متشابهة ومتزامنة لكل من مجلس المطارنة الموارنة ومجلس المفتين من غياب لبنان عن القمة العربية وتنفيذ المبادرة العربية لحل الازمة الرئاسية.
ووصف مجلس المطارنة عقب اجتماعه برئاسة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير عدم حضور لبنان القمة العربية “لتعذر انتخاب رئيس للجمهورية فيه” بأنه “امر غير طبيعي ومدعاة للاسف”، وطالب “جميع الافرقاء في الداخل والخارج بالتعاون لتحقيق المبادرة العربية واخراج لبنان من محنته”.
كذلك اعتبر مجلس المفتين عقب اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ان تغيب لبنان عن القمة للمرة الاولى في تاريخ القمم العربية كان “تأكيداً منه لرفض الامر الواقع بتغييب رئيس الجمهورية وما يرمز اليه، وتمسكاً منه بميثاق الطائف وما ارساه من قواعد دستورية”. ودعا الدول العربية الى “العمل على تطبيق مبادرتها الايجابية البناءة في لبنان”، مشيداً بالتوضيحات التي صدرت عن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل معتبراً انها “بيّنت بصراحة وصدق عمليات التعطيل التي تتعرض لها هذه المبادرة العربية”.
معيشيا
يشهد لبنان اليوم إضراباً واسعاً للقطاع التعليمي الرسمي والخاص باستثناء الجامعات الخاصة، وينفذ هذا الاضراب التحذيري ليوم واحد للمطالبة بتصحيح الرواتب والأجور والاحتجاج على تدهور القدرة الشرائية نتيجة غلاء المعيشة. وهو يمهد لاضراب عمالي لاحقاً وسط علامة فارقة تتمثل في اجماع الاطراف السياسيين في الغالبية والمعارضة على دعمه. غير ان المطالبة بتصحيح الأجور لا تزال تصطدم بعقبات عدة منها عدم تحديد الهيئات النقابية المعنية رقماً محدداً للزيادة على الأجور باستثناء دراسة الاتحاد العمالي العام التي تشير الى حاجة العائلة الى نحو 960 الف ليرة حداً أدنى للأجر وهو رقم يصعب التفاوض في شأنه نظراً الى عدم قدرة الدولة والقطاع الخاص على ملامسته وسط الظروف الصعبة التي يجتازها لبنان.
وأوضحت مصادر وزارية معنية لـ”النهار” أمس ان الحكومة ماضية في تشجيع الاتصالات والمشاورات الجارية في شأن تحسين الأجور شرط ان يأخذ هذا التحسين في الاعتبار قدرة المؤسسات على تحمله. ولفتت الى ان أوضاع المؤسسات لا تسمح بتحمل ارقام غير معقولة وسط الركود الاقتصادي الكبير وتعطيل الكثير من القطاعات، وأي رقم غير مدروس بعناية قد يكون له مردود سلبي يدفع ثمنه المواطنون ويزيد التعطيل الاقتصادي والاجتماعي تفاقماً.
وعشية الاضراب قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان المطالبات بزيادة الاجور هي “مثار اهتمام كلي للحكومة”، لكنه حذّر من “الوقوع في مشكلة اكبر” معتبراً ان مشكلة الغلاء هي “مشكلة عالمية ومواجهتها الناجعة لا تكون بالهروب الى الامام”. واكد في حديث مسائي الى قناة “أخبار المستقبل” أن “أي دولة غير قادرة على مواجهة التضخم واسعار السلع الأساسية ترتفع عالمياً، فيما الخزينة واجهت وتواجه مشاكل معقدة. فهي دعمت الخبز والطحين، وتخلت عن جميع الضرائب التي كانت مستحقة على صفيحة البنزين، كما تدعم الكهرباء”. وحذّر من “انتقال التضخم المستورد ليصبح تضخماً داخلياً”، موضحاً ان الحكومة ستسعى الى محاورة جميع القطاعات العامة والخاصة “بحيث اذا تقررت اي زيادة للأجور لا تكون عاملاً لتفلت الاسعار في كل القطاعات الانتاجية الاخرى”. واعتبر ان “المشكلة كبيرة جداً، وحلها يكون بالحوار البناء والايجابي”، ملمحاً الى ان المعارضة “تسعى الى تعقيد الأمور من غير ان تطرح اي بديل على المستوى الوطني”.