حول الكلام عن التوطين والحسم
نشرة ليسيس
ما يردده اركان التيار العوني حول موضوع توطين الفلسطينيين في لبنان تقريباً كل يوم بما يشبه وصفة الطبيب : صباحاً ، ظهراً ومساءً لا يبدو عفوياً في توقيته والتزامن الملفت فيه ، وهو يعطي مؤشرات مقلقة حول ” المايسترو الاقليمي ” الذي يقوده والاهداف والمرامي التي يتطلع اليها ! خصوصاً وانه يأتي في وقت يركز الاعلام العالمي ناظريه على مخيمات الفلسطينيين في لبنان ، وتؤكد دوائر الاستخبارات العالمية ان سوريا العاجزة عن ادخال لبنان في فتنة وحرب داخلية لاسباب تبدأ بتمنع حزب الله عن التورط لتخوف راعيته الاقليمية ـ ايران ـ وتوجسها من ان تكون الفتنة المطلوبة سورياً فخاً يستهدف تجريد حزبها الالهي من سلاحه ، وتوجيه ضربة عسكرية لها في حال تدخلها وقطع سبيل التواصل بينها وبين الشيعة على امتداد المنطقة ، ولا تنتهي بعجز حلفاء سوريا المذهبيين الاخرين عن الدخول في مثل هذه الحرب الداخلية وعجزهم ـ في حال الدفع بالارغام ـ على الصمود اكثر من ساعات قليلة.
وانطلاقاً من هذه الصورة الحقيقية للوضع الداخلي في لبنان تتزامن التوقعات بالسعي السوري الى اشعال الموقف فلسطينياً بين قوى مختلفة مع التركيز العوني غير المسبوق على موضوع التوطين واستحضار ما يُسمى وثائق حول اجتماعات عُقدت عامي 1995 و 1996 بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ـ كان ما يزال مسؤول ملف المفاوضات مع اسرائيل ـ والوزير الاسرائيلي في حكومة حزب العمل آنذاك يوسي بيلين ، واللافت في هذا الامر ان الوثيقة المذكورة مأخوذة من صحيفة القدس العربية والتي نشرتها بتاريخ 16 ايلول 1999 واستحضرها تيار عون وصحيفة معارضة وموقع ” شام برس ” التابع للمخابرات السورية في وقت واحد وبفارق اقل من 24 ساعة!!
ويتزامن مسعى تخويف اللبنانيين عامة والمسيحيين فيهم بشكل خاص حول موضوع التوطين مع حملة يقودها بعض الصغار من عملاء سوريا الذين يتحدثون عن ورقة الحسم ” في جيوبهم ” في مسعى سوري آخر يستهدف المسيحيين تحديداً ويأتي من بعض الذين لا يملكون من حطام الدنيا الا السنة سليطة وعمالة عمياء ! ويهدف كلامهم الى دفع اللبنانيين الواقفين في المنطقة المحايدة الى الخوف والهجرة ! وهذا تحديداً ما يؤدي الى تسهيل التوطين الذي يحتاج في اول مندرجاته الى افراغ الارض من الناس كي يصبح بالامكان ” افضل مما كان ” حتى الزمن الراهن!!
ومن هذه الاولوية المشبوهة ومسعى دمشق الى تفجير المخيمات بعد نهر البارد تباعاً ما يؤدي الى دفع الفلسطينيين المدنيين الى خارجها وجعل اولوية امورهم البحث عن مأوى آخر ـ غير جماعي ـ ويصير الذين يكررون الكلام عن مخاطر التوطين يخدمون بملء الارادة والعزيمة المخطط الذي يحذرون من مخاطره من جهة ، والمشروع السوري للفتنة والحرب الاهلية الداخلية من جهة ثانية !! وهذه ستكون نتائج الحملة العونية التي تتركز على موضوع التوطين والتي تعطي نتائج كارثية معكوسة شاء عماد لبنان او ابى!!
ويبقى في ما يثير الاستغراب ان الحملة العونية تترافق مع حملة مشابهة استهدفت زيارة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات الدكتور سمير جعجع الى الولايات المتحدة والذي يجمع المراقبين على نجاحها وفق كل المعايير السياسية والوطنية ، وتستمر بعد انتهاء الزيارة ويجري ربطها بموضوع التوطين تحديداً في مسعى لاثارة المخاوف المسيحية التقليدية وتحييد المسيحيين في امر ما تحضره سوريا للبنان ، لان صمودهم في مواجهة دمشق ومخططاتها افشل طوال 30 عاماً هذه المخططات وهو كفيل باسقاطها مجدداً خصوصاً في التموضع الحالي للقوى المسيحية الحيّة ضمن قوى 14 اذار وفي مقدمها القوات اللبنانية.