التهديد بالانهيار.. حصل؟!
الفرد النوار
جاء تلاقي الجميع، وتحديداً المعارضة ومن ينساق وراءها، على صعوبة الظروف الاقتصادية والمعيشية لمجرد الايحاء بأن الاكثرية هي الطرف الجاني، حتى من دون حاجة الى من يلفت قوى 8 اذار الى ان تصرفاتها السياسية والامنية السلبية هي التي اوصلت البلد الى هذا الوضع المزري. مع ضرورة الاخذ في الاعتبار ان الاقلية بزعامة حزب الله وحركة «امل» والتيار الوطني سبق ان بشرت اللبنانيين بأنها «في حال لم تحصل على ما تريد بالعافية او بالقوة، فإن لبنان ذاهب الى انهيار؟!.
لذا، يبدو التبشير الآنف غير مرتبط بحكومة فؤاد السنيورة او برفض الاكثرية طروحات قوى 8 اذار، بل هو على علاقة بمخطط سياسي جهنمي مدروس بعناية فائقة ومبرمجة، قد بدأ قولاً بالتحذير من الاسوأ ثم فعلاً بالتهديد والوعيد، الى ان بلغ ذروته في شل مؤسسات الدولة، انطلاقاً من منع الانتخابات الرئاسية وبالتالي مصادرة مجلس النواب، وجعل الحال الامنية العامة على «صوص ونقطة»!
ومن موجبات كل ذلك، جاء رفع المعارضة عقيرتها للمطالبة بمشاركتها في الحكم، فيما قصد البعض منها الوصول بالبلد الى حافة اللارجوع، بدليل مرور اربعة اشهر ونيف على عدم وجود رئيس للجمهورية.
وبدليل منع مجلس النواب من الانعقاد منذ اكثر من سنة وسبعة اشهر. وبدليل التحدي القائم للدولة ومؤسساتها المدنية والقضائية والعسكرية – الامنية، عبر «انفلاش الاعتصام المجرم» في وسط العاصمة، وللدلالة ايضاً وايضاً على أحقية الخطوة من جهة وعلى عدم قدرة الحكومة على التصدي للمعتصمين؟!
وفي البلد، الذي سبق للمعارضين ان نعوه بممارسة الاغتيالات المباشرة ام بالواسطة، يتنطح المعارضون للقول ان الامن غير متوفر، مع انهم يمارسون امنهم الذاتي في الدولة التي اقاموها ضمن الدولة، لا سيما ان بوسعهم تجييش الالاف من خلال رواتب واجور وتنظيمات قادرة على ان تعطي الامر ومؤهلة لان تسمع استعداداً متواصلاً لتلبية النداء؟!
امام هذا الواقع الذي لا علاقة له بسلطة ومؤسسات ودولة، ينشط سياسيو المعارضة في تسويق تحذيراتهم من ان الوضع بات لا يطاق، اسوة بما فعلوه يوم هددوا بمنع الدولة من ان تكون دولة، «لان من مصلحتهم انهيار الدولة بمطلق ذريعة» طالما انهم قادرون على الاستعاضة عنها بشعارات دولة مختلفة!
اما اولئك الذين وجدوا انفسهم في موقع الاقلية، فإنهم يفتقرون الى الشجاعة التي تسمح لهم بأن يسألوا قوى 8 اذار «الى اين تسيرون بالبلد؟»!
من هنا تجددت الدعوات الى الاضراب والى ما قد يطرأ بعده، لا سيما ان المطالبة بتصحيح الاجور لن تجدي نفعاً ليس لان من يطالب بها على خطأ، بل لان زيادة الرواتب تتطلب اجراءات تكفل حماية الراتب من الضياع ومن ارتفاع الاسعار ومن التضخم، خصوصاً ان مؤسسات الدولة عاجزة عن العمل والحركة، «لان هناك جهات سياسية يهمها منع عمل المؤسسات»، بمستوى ما فعلته في مجال منع العمل بالدستور والقوانين والانظمة!
الواضح في هذه المعمعة السياسية، ان السائرين في ركاب المعارضة «على العمياني» لم يستوعبوا الى الان مخاطر «الانجرار السياسي الغبي». كذلك، فإن احداً من هؤلاء لم يجرؤ على سؤال من هدد بوصول البلد الى الانهيار (…) عما قصده (…) بل ما هو دوره في عملية الانهيار!
المؤكد ان قوى 14 اذار ليست جماعة قديسين وابرار. غير ان ما هو اكثر تأكيداً انه الاكثرية النيابية لا تزال تراهن على حل سياسي – اخلاقي، فيما كان عليها ان تتصرف بحسب موجبات الدستور والقوانين والانظمة، وهذا ما بوسعها فعله الان قبل الغد وغداً قبل بعده، كي تتجنب اتهامها لاحقاً بأنها ساهمت في الانهيار، جراء عدم تصديها لخوارج السلطة والاحزاب والتنظيمات؟!
وفي مطلق الاحوال، لن يؤدي اي اضراب كان الى حصول احد على حقه. والاجدى والاسلم من المطالبة بلقمة العيش ان يبقى وطن وبالشكل الذي يسقط رهانات البعض على مزيد من التهجير، وليس الهجرة لا سيما ان من قرر ارجاء حركة الشارع وتفعيل نشاط المعارضة «لاسقاط الحكومة»، قد يكون اقتنع بأن «الدولة على طريق السقوط» ليس تلبية لمشروعه فقط، بل لوجود من يكفل تبرئة ذمته من هذه الجريمة الوطنية التي لا تغتفر!!
تكفي نظرة جانبية الى مختلف التطورات لتؤكد لمن لم يتأكد بعد اننا لم نعد في دولة واحدة!
– من هو مع المحكمة ومن يرفضها؟
– من هو مع الاتهام الموجه الى سوريين في جرائم الاغتيالات والتفجيرات والانتهاكات؟ ومن هو مع تدمير البلد لمنع اتهام اي كان، «كي لا تصل المحكمة الى اكتشاف جرائم اخرى؟».
– من هو مع اقفال مجلس النواب ومن مع استعادة نشاطه؟
– من هو مع منع انتخاب رئيس الجمهورية ومن مع ان تحصل جهة سياسية في البلد على حق التحكم بالقرار السياسي من دون وجه دستوري وقانوني؟!
اما بعد: هل ستبقى لنا دولة؟ هذا السؤال برسم من لم يستوعب المخاطر التي بلغناها عن شطارة ام عن غباء.. لا فرق؟!