عجيب أمر الحرص السوري!
رانيا نصار
رانيا نصار
غريب أمر المسؤولين السوريين، فهم لا يترددون أبداً في الاهتمام بلبنان والخوف على مصالحه ويطالبون تكرارا بوقف التدخل الأجنبي في لبنان. فلا يخلو خطاب أو تصريح لهم ولحلفائهم من اتهام الغرب بدعم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة “غير الشرعية” ودعم فريق 14 آذار واتهام هذا الأخير بالتدويل و”الأمركة”.
واذا كان اهتمام الغرب بلبنان تدخلا، ماذا نسمي اهتمام السوريين المبالغ به بلبنان ومصالحه؟
كيف نفسر تدخلهم وايران حليفتهم، في مختلف القضايا اللبنانية من أصغر الأمور حتى أكبرها مثل قرارات الحرب والسلم، كحرب تموز التي حاول الرئيس السوري الاستفادة منها عبر الطلب العلني في آب 2006 بتحويل النصر العسكري الى مكاسب سياسية، وصولا الى الدعوة مؤخراً على لسان السيد حسن نصرالله الى حرب مفتوحة على أرض لبنان؟
كيف يمكن أن نفسر الاحتلال السوري للبنان مدة ثلاثين عاما وكل تبعاته وصولا الى التمديد القصري للرئيس السايق اميل لحود من أجل الامساك بلبنان بيد من حديد، انطلاقا من سعيهم الدائم لجعل لبنان مقاطعة سورية؟
ما كان معنى ذلك التهديد المباشر قبل الانسحاب السوري على لسان فاروق الشرع ووليد المعلم بخراب لبنان وهدمه على رؤوس اللبنانيين اذا هم انسحبوا من لبنان؟
ولم يهددوا فقط بل نفذوا، اغتالوا، فجروا، أشعلوا الفتن، نظموا الاعتصامات ومحاولات الانقلاب. ولم يملوا، فقاموا بتهريب الأسلحة والمسلحين الى داخل الاراضي اللبنانية، عززوا المراكز العسكرية التابعة للجبهة الشعبية في قوسايا وحلوى والناعمة، هددوا الامن والجيش من خلال منظمة “فتح الاسلام” و شاكر العبسي، قبل أن يتم اغتيال اللواء فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد.
لكنهم باؤوا بالفشل، وبالفشل الذريع، فمن صمد في وجههم ثلاثين عاماً لن تهزه رياحهم العاتية.
واذا كانوا لا يعتبرون كل ما سبق تدخلا، أفلا تكون محاولات تضليل المحكمة الدولية وعرقلتها منذ اللحظة الأولى لقيامها تدخلاً أيضاً؟
هل قصة هسام هسام كانت من باب المساعدة لكشف المجرمين؟ أم أن الضغط على المعارضة للانسحاب من الحكومة بهدف تعطيل إقرار المحكمة من أجل لبنان، كان رأفة بنا وبشهدائنا؟
وبعد كيف لا تعتبر ” تدخلاً” التأثير على الرئيس نبيه بري لاقفال المجلس النيابي وتكريس الفراغ الرئاسي،عرقلة المبادرات والحلول وآخرها المبادرة العربية؟ أليسوا هم من فسرها على هواهم فنقضوها تحت شعار “السلة المتكاملة”؟
واذا كان أهم ركن في “المعارضة” هو “حزب الله”، أي فرع “الثورة الاسلامية” في لبنان، أفلا يعني ذلك أن التدخل الايراني لا يقل ابداً عن نظيره السوري؟ فإيران هي من زرعت حزب الله في جنوب لبنان على الحدود مع اسرائيل تحت سلطة “ولاية الفقيه” وأشرفت عليه عسكرياً وسياسياً ومولته ب”المال النظيف” والسلاح ليكون رأس الحربة لتوسيع نفوذها الاقليمي وجعله ورقة مساومة في سياستها الاقليمية والدولية. وذلك من دون أن ننسى سعيه الدائم لتحقيق مشروعه لإقامة الجمهورية الإسلامية على مثال إيران.
فهل نسمي ذلك مساعدة أم تدخلاً بل هيمنة على كل لبنان؟
وهل تجوز المقارنة بين دبلوماسية دعم الديمقراطية والحريات وبين التدخل القمعي وسياسة الهيمنة والذل؟
للتواصل مع رانيا نصار: [email protected]