#adsense

اشمئزاز العماد !

حجم الخط

اشمئزاز العماد !

زيان

 

لقد طفح كيل العماد ميشال سليمان، على ما يبدو، وعلى ما ينبىء كلامه في حديثه الى الزميلة “السفير”، وبدأ يشعر بالاشمئزاز من هذا التردّي.


فبعدما وصلت الازمة الرئاسيَّة والمصيريّة الى مواصيلها، وبعدما لمس قائد الجيش ان الفراغ في السلطة أوصل البلد الى الحائط المسدود، قال لنفسه أولاً ثم للمجلس العسكري أبقاش بدها، إن كرامتي لا تسمح لي بالاستمرار في ترشيح اصبح أقرب الى عكاظ مفتوح.


وعلى الأثر اتخذ القرار الذي كان لا بد منه، وأقدم على الخطوة التي هزَّت الوسط السياسي برمّته، ووضعت حداً لبازارات المعطّلين ومزايداتهم، كما وضعتهم أمام الأمر الواقع.


فاذا كانوا صادقين في تأييده كمرشَّح توافقي، وتاليا الموافقة على لملمة الأزمة من الشوارع والتلفزيونات ومنابر الخطابة على انواعها، فقد حدَّد لهم سليمان مهلة تنتهي في الحادي والعشرين من آب المقبل.
والا فانه سيغادر القيادة ويغادر الترشيح، تاركاً جمرة الفراغ في أيدي الذين يعملون على استمرار الفراغ، فتتآكل مؤسّسات الدولة، وتتفكك الصيغة النموذجيَّة.


وينهار “الوطن الرسالة” فوق رؤوس القبائل والشعوب التي لا تعرف كيف تحكم نفسها بنفسها، ولا تستطيع الاستغناء عن الوصايات والاوصياء.
وتنضم الى معاناة الفراغ الرئاسي التي تعسّ منذ أشهر معاناة أشدُّ وأدهى، وتندرج تحت عنوان فراغ الترشيح، فضلاً عن الفراغات الأخرى.


ان كلام قائد الجيش الواضح والصريح والصافع يشكِّل جرس انذار موجهاً الى ضمائر السياسييّن والقيادات اللبنانية، التي تتسلَّى منذ سنوات بمصير لبنان، وتعرضه تالياً للمخاطر والمغامرات والحروب.
واضحٌ جداً ان الرجل يعكس بشخصه وصفاته رموز الصيغة اللبنانية، وميثاقها الوطني، والنصوص الدستورية والقوانين المرعيَّة الإجراء.


وها هو يعلن عدم قبوله المس بالنصوص ومشاريع القوانين من أجل البقاء في منصب يستقيل منه قبل انتهاء ولايته بشهرين ثلاثة… على عكس ما تعوده اللبنانيّون وعاشوه في السنوات الاخيرة، اذ كانت التعديلات للتمديدات اسهل من شرب الماء.


لقد وضع المسؤولية على أكتاف الجميع، وخصوصاً أكتاف أولئك الذين يثابرون على وضع العراقيل وسلال الشروط التعجيزية في طريقه وطريق ترشيحه التوافقي.


أذا، فليتحملوا المسؤوليّة.
لا بد من الاعتراف هنا ان  ابتعاد ميشال سليمان عن الترشَّح يعكس بصورة جليَّة ابتعاد التوافق اللبناني اللبناني والعربي العربي.


عندما يسمح الرجل الصامت قائد المؤسَّسة الصامتة لنفسه أن يعلن قرفه على هذا المنوال، فهذا يعني ان الامور اللبنانيَّة أصعب بكثير مما تتراءى.
الا اذا تحوَّلت “قنبلة” سليمان حافزاً للتعجيل في ضبضبة الأوضاع اللبنانيَّة التي تشبه ناراً فوق الرماد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل