#adsense

اقفال المجلس خطأ يتحمّله المواطن ولكن يمكن العودة عنه

حجم الخط

اقفال المجلس خطأ يتحمّله المواطن ولكن يمكن العودة عنه
إلهام فريحة

 

في كل مرّة يسافر فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الخارج، تحوم الشكوك حول وجهة السفر ومضمونه ونوعية اللقاءات التي يقوم بها، وما اذا كانت تتّصل بخطوات سياسية يعتزم القيام بها، لكن هذه التساؤلات تبقى في اطار الأحاجي لأن النظام السياسي بعد الطائف حضَّ رئيس مجلس النواب من أي موافقة مسبقة على أي خطوة يعتزم القيام بها، فحتى رئيس الجمهورية وفق هذا النظام يحتاج الى موافقة مسبقة من مجلس الوزراء، والأمر عينه ينطبق على رئيس الحكومة أو أي وزير، إلاّ رئيس المجلس فإنه في حِلٍّ من هذه الآلية!


بهذا المعنى يصير رئيس مجلس النواب صاحب صلاحية مطلقة:
لا يُساءل ولا يُحاسَب وآلية نزع الثقة عنه معقَّدة الى درجة الاستحالة، وعليه وتبعاً لهذا الأمر تبدو الأمور في مجلس النواب رهن مشيئة رئيسه، ويبدو منصب نائب الرئيس بروتوكولياً إن لم نقل أكثر وتبدو هيئة مكتب المجلس (هيئةً) بكل معنى الكلمة.

 

لكن ما لم يُدركه رئيس المجلس، أو انه يُدركه ولكن يتغاضى عنه، ان هذا الاداء يشلّ البلد، فاذا كان المجلس سيّد نفسه واذا كان يُفتَرَض بكل الأمور أن تمرّ فيه، فإن إقفاله يُقفل الباب على كل المعالجات والحلول. فالمفارقة المضحكة المبكية في هذا البلد ان الحكومة التي توصف بـ (البتراء) تعمل وأبواب السرايا مفتوحة، فيما مجلس النواب الذي لا يتّهمه أحد بـ (الأبتر) يبدو لا يعمل منذ عام ونصف عام، هل تنبَّه القائمون بهذا العمل الى أن دور مجلس النواب لا يقتصر فقط على انتخاب رئيس للجمهورية?


ان مهام المجلس كبيرة وكثيرة وهي لا تنحصر فقط بالالتئام مرّة كل ست سنوات لانتخاب رئيس (وفي العهدين الأخيرين مرّة كل تسع سنوات) بل أمامه مسؤوليات كبرى في التشريع ومناقشة مشاريع القوانين والمصادقة عليها، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن للزيادة في القطاع العام أن تُبصر النور فيما هذه الزيادة تحتاج الى قانون في مجلس النواب?


من مختلف الأوجه، وعلى كل المستويات، فإن إقفال مجلس النواب يُعتبرخطأ يتحمّله المواطن، وقد تسبَّب في إلحاق الضرر الكبير بصورة لبنان كنظام برلماني، فحين يتعطَّل هذا النظام يتعطَّل كل شيء في البلد.
لنتصوَّر ان رئيس الحكومة يحذو حذو رئيس مجلس النواب فيُقفِل السرايا في وجه الوزراء، عندها ماذا يمكن أن يحدث?
وكيف يتم تصريف معاملات الناس من خلال قرارات مجلس الوزراء?

 

لهذه الأسباب مجتمعة فإن إقفال مجلس النواب قضية كبيرة، ومع ذلك فإن الأوان لم يَفُت بعد للعودة عنه خصوصاً ان المرحلة الآتية تتطلب فتحاً فورياً لأبواب المجلس بسبب تراكم الملفات والمشاريع التي تنتظر منذ أكثر من سنتين. 

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل