عشية المناورة العسكرية “الأضخم” في اسرائيل
هدوء حذر والجيش و”اليونيفيل” متأهبان
فجأة السنيورة في القاهرة وبري قريبا في الرياض ودمشق
بقي موضوع المناورات العسكرية التي تجريها إسرائيل بدءاً من اليوم من الجليل شمالاً حتى النقب جنوباً ووصفت بالأضخم منذ العام 1948، متقدّماً على العناوين الداخلية، واستدعت جهوزية وتأهباً في صفوف الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية……وفي السياسة تحركت امس فجأة قنوات الاتصالات اللبنانية – العربية انتقل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى القاهرة في مستهل جولة عربية، فيما اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مواعيد له لاحقاً في الرياض ودمشق.
المناورات
شهدت الحدود الجنوبية، كما افاد مراسلو “النهار” امس، هدوءا حذرا عشية بدء المناورة العسكرية في اسرائيل، فيما اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه عن تحليق “طائرة استطلاع اسرائيلية معادية في الاجواء اللبنانية فوق منطقة جبل الريحان ومنطقتي تبنين وبنت جبيل” بين الثامنة صباح امس والاولى الا ربعا بعد الظهر لتغادر بعد ذلك الاجواء اللبنانية.
وعلى الارض غابت التحركات الاسرائيلية في الجانب الآخر من الحدود في مقابل كثافة دوريات لعناصر القوة الدولية والجيش على طول “الخط الازرق”.
وعلى الارض غابت التحركات الاسرائيلية في الجانب الآخر من الحدود في مقابل كثافة دوريات لعناصر القوة الدولية والجيش على طول “الخط الازرق”.
وابلغ مصدر عسكري لبناني رفيع الى “النهار” ان الجيش سيكثف دورياته طوال الايام الاربعة المقبلة تزامنا مع المناورة الاسرائيلية وسط تدابير احترازية.
وصرح ناطق باسم الجيش لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”: “حين يقوم العدو بمناورات من الطبيعي أن يكون الجيش على يقظة”.
واضاف: “في أي حال الجيش في حالة جهوزية منذ شهرين” لمواجهة أي احتمال “بسبب التوتر في المنطقة وفي لبنان”.
وأعلن الناطق باسم الـ”يونيفيل” ان القوة “ستكثف نشاطاتها” في الجنوب وعلى الاخص على الحدود، من دون اعلان حال الطوارئ.
وقالت ياسمينا بوزيان للوكالة: “سنكثف نشاطاتنا، بما فيها عدد الدوريات في منطقة عملياتنا، وعلى الاخص على طول الخط الازرق، بغية صد اي انتهاك مفاجئ”. وتم اعلام اليونيفيل مسبقاً بهذه المناورات التي “لا تنم عن أي نية عدائية”، بحسب الناطقة.
وافاد سكان في قرى حدودية مثل الوزاني ان الجيش طلب منهم عدم الاقتراب من السياج الشائك الفاصل حفاظاً على سلامتهم في هذه الفترة، كما عمل على اقفال بعض الطرق المؤدية الى السياج بالسواتر الترابية، وانشأ ابراج مراقبة لرصد أي تحركات غير عادية.
السنيورة
السنيورة سيلتقي اليوم الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية احمد ابو الغيط، على ان يلتقي لاحقاً الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وعلم ان رئيس الحكومة سيركز خلال محادثاته مع المسؤولين العرب، وفي مقدمهم الرئيس مبارك، على نتائج القمة العربية التي عقدت في دمشق ودعوة لبنان الى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب من اجل البحث في قضيته.
وكان السنيورة ادلى لدى وصوله الى مطار القاهرة بتصريح أكد فيه “ان البحث مع الرئيس مبارك والمسؤولين المصريين سيتناول مجمل الاوضاع اللبنانية”.
وسئل هل هناك اختلافات على الحصص في الحكومة اللبنانية العتيدة، فأجاب: “اعتقد ان هذه تفاصيل، يجب أن نبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية وهذا هو تأكيد لتنفيذ الدستور. والدستور ينص على طريقة تأليف الحكومات وكيف أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية وكل ما له علاقة حتى بقانون انتخابات جديد. وهذا من مسؤولية الحكومات التي يجب أن تتولى هذا الامر، والحكومة اللبنانية العتيدة عندما تؤلف تنظر بكل هذه الامور”.
وهل هو متفائل، أجاب: “أنا دائماً مصمم على اننا نتبع ما هو في مصلحة لبنان من خلال السير في تطبيق ما ينص عليه الدستور لجهة انتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم هذه الحكومة تسلم الامانة الى رئيس الجمهورية الجديد والى مجلس النواب لتبدأ عملية اعادة بناء المؤسسات الدستورية”.
وكان الرئيس السنيورة وصل في التاسعة والربع مساء امس الى القاهرة يرافقه وزير الخارجية بالوكالة طارق متري. وكان في استقبالهما في المطار وزير الكهرباء والطاقة المصري حسن يونس، وسفير لبنان في القاهرة خالد زيادة.
استكشاف آفاق المرحلة
وليلاً، أبلغ مصدر بارز في الوفد المرافق للرئيس السنيورة الى “النهار” ان طابع المحادثات التي سيجريها رئيس الحكومة في جولته سيكون “استكشاف آفاق المرحلة بعد القمة العربية بما يشمل كل القضايا المطروحة والطروحات التي تضمنتها كلمة السنيورة عشية القمة”.
ونفى المصدر ان يكون رئيس مجلس الوزراء في صدد طلب تحديد موعد لانعقاد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب. وافاد ان لقاءات السنيورة ستشمل اليوم، الى الرئيس مبارك، نظيره المصري احمد نظيف على أن يلتقي الاثنين عمرو موسى وينتقل الثلثاء الى الامارات للقاء رئيسها، ويتوجه اليوم نفسه الى الرياض للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.
ولم يعلن عن أي محطات أخرى قد تشملها الجولة.
بري
من جهة اخرى، قال الرئيس نبيه بري في حديث الى قناة “اخبار المستقبل” مساء امس انه اجرى اتصالات وتحددت له مواعيد في الرياض ودمشق، وسيزورهما قريبا لاجراء لقاءات تتعلق بالقضية اللبنانية. واضاف انه سيزور ايضا قطر وفرنسا للغاية نفسها.
وردا على سؤال عما اذا كان اجرى اتصالات مع اطراف آخرين في لبنان في شأن المبادرة التي تحدث عنها، قال انه ينتظر نتائج الجولة، لافتا الى انه قد رصد ردود الفعل على مبادرته وقد جاءت غير ايجابية بالكامل من اطراف في المعارضة والموالاة.
واشار الى ان هذا الامر لن يمنعه من اجراء اتصالات لاحقة بعد عودته من جولته، رافضا اعتبار مبادرته “تجاوزا للمبادرة العربية”. واكد انه “ملتزم ما توصلت اليه هيئة الحوار الوطني” وسيبحث في سوريا هذه الامور كما سيبحثها مع السعوديين. وقال: “ان على اللبنانيين ان يتذكروا انه لم يتم التوافق على مسألتي حكومة الاتحاد الوطني وقانون الانتخاب”، موضحا ان دعوته هي “للحوار على التقسيمات الادارية وليس على قانون الانتخاب”، محذرا من “ان البلاد قد تواجه وضعا صعبا”.
14 آذار
في المواقف، اعتبر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون أن الرئيس بري “في حاجة إلى إثبات مصداقية كي يرعى الحوار”، مذكّراً بأن “جميع مواقفه تصبّ في خانة التعطيل، وهو يطبق المصلحة السورية على حساب المصلحة اللبنانية”، ومطالباً بـ”تطبيق قرارات الحوار التي اتفق عليها بالإجماع(..)”.
من جهته، رأى النائب سمير فرنجية أن “طرح المبادرات من قبل المعارضة يهدف بشكل عام إلى نوع من إعادة “لبننة” الخلاف الداخلي اللبناني ـ اللبناني خدمة وحفاظاً على مصالح النظام السوري، في حين أن المشكلة الحقيقية هي مشكلة علاقات لبنانية ـ سورية”، واستغرب “ربط مسألة انتخاب رئيس الجمهورية بقانون الانتخاب”، معتبراً ان هذا الطرح “طرح مضحك”، وطارحاً تساؤلات حول ما إذا كانت مبادرة الرئيس بري “محاولة لإعادة نقل الخلاف بين لبنان وسوريا إلى خلاف لبناني ـ لبناني، أم عودة إلى السجال القديم، أم أنها تأخذ التطورات الأخيرة والطارئة وتكون عنواناً لحماية لبنان وبعدها يجري الدخول على المواضيع الأخرى؟(..)”.
بدوره لفت النائب جورج عدوان إلى أن بري “انتقل من رئيس مجلس نيابي إلى زعيم في المعارضة، ولذلك لم نعد نستطيع أن نتعاطى معه كحكم يدعو إلى حوار لأنّه تخلّى عن دوره بعدما أقفل المجلس”، وأكد أن “الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية. وإذا لم نستطع ذلك فيعني أن هناك قراراً بإبقاء سدّة الرئاسة فارغة لإسقاط الدولة”، معتبراً أن “الحوار يجب أن يكون في القصر الجمهوري لأن الرئاسة يجب أن تستعيد دورها كحكم(..)”.
ورأى عضو كتلة “المستقبل” النائب مصطفى علوش أنه “لا يمكن معالجة الأمور من دون حوار”، ولفت إلى أن “الطريقة الوحيدة والفضلى للتحاور هي الذهاب إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس يرعى الخلافات السياسية والانقسام الوطني”، معلناً أن الرئيس بري “لا يمكنه أن يكون راعياً حيادياً لأيّ حوار، بل ممثل لحركة “أمل” كما أعلن هو أخيراً(..)”.
المجلس الشرعي
في غضون ذلك، لفت المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى اثر اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني إلى “استمرار تعطيل المبادرة العربية وطرح شروط تعجيزية تحول دون انتخاب الرئيس، ومواصلة إقفال مجلس النواب وتعطيل دوره الدستوري والوطني”، ودعا إلى “الخروج من الحلقة المفرغة التي يعاني منها الوطن، وذلك بالمبادرة فوراً إلى انتخاب رئيس الجمهورية التوافقي ومن ثم تشكيل حكومة وفاق وطني تضع مشروع قانون جديد للانتخابات البرلمانية على أساس القضاء دائرة انتخابية(..)”.