أعضاء في مجلس الأمن لاحظوا تباطؤ التحقيق في اغتيال الحريري مع براميرتز
بيلمار يتجه الى طلب التمديد في حزيران قبل البدء بممارسة مهمات المدعي العام
أكدت مصادر ديبلوماسية أن القاضي الكندي دانييل بيلمار رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري، والجرائم الاخرى المرتبطة به، أبلغ جهات عدة أنه يحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال الأدلة، قبل ممارسته مهماته بصفته المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمقاضاة المتهمين بهذه الجرائم.
وبحسب المصادر المختلفة التي اجتمعت مع بيلمار، في إطار محادثاته ومشاوراته مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الامن والمعنية بملف التحقيق، احاط القاضي الكندي ما في حوزته بسرية، ولم يكشف الإطار الزمني الذي يحتاج اليه، لكنه ترك الانطباع الواضح بأنه على الأرجح لن يكون جاهزاً بحلول منتصف حزيران (يونيو) المقبل للانتقال إلى الادعاء العام، الأمر الذي يتطلب عندئذ تمديد ولاية لجنة التحقيق الدولية.
وأوضحت المصادر أنه في حال مدد مجلس الأمن ولاية اللجنة ستة شهور إضافية، كما جرت العادة، فذلك لا يعني بالضرورة أن بيلمار لن ينتقل إلى ممارسة مهماته كمدعٍ عام إلا بعد انتهاء فترة التمديد. ولفتت إلى أن من صلاحية المدعي العام أن يستمر في التحقيق على أي حال، والى أن تمديد الولاية قد يفيد بيلمار، نظرا الى انه سيتولى في وقت واحد رئاسة التحقيق والادعاء العام.
وبحسب المصادر، ينوي عدد من ممثلي الدول في مجلس الأمن ان يلفت بيلمار الى أن وتيرة التحقيق تباطأت في ظل سلفه القاضي البلجيكي سيرج براميرتز الذي أعاد التحقيق في ما توصل إليه اول رئيس للجنة القاضي الالماني ديتليف ميليس، والى أن هناك حاجة لتنشيط وتيرة التحقيق كي لا يسقط في الدوامة التي وضعه فيها براميرتز. وقالت المصادر إن بعضا في الأسرة الدولية بدأ يتساءل عن كون التباطؤ في عملية التحقيق عائدا إلى ارتياح بعض العاملين فيه إلى وظيفة ذات مردود مالي مريح، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من فريق التحقيق في عهد براميرتز ما زال في مناصبه.
لكن ديبلوماسيين آخرين اجتمعوا مع بيلمار تفهموا احتمال حاجته إلى وقت أكثر، مشيرين إلى أن لديه حوالي 20 قضية، وأنه راغب في اثبات الترابط بين عدد من هذه الاغتيالات السياسية، بأدلة دامغة جاهزة للمحكمة. وقال هؤلاء عن شخصية بيلمار بأنه «حازم»، ورجل لا يتوقف في منتصف الطريق، بل «يمضي الى نقطة النهاية بكل قوة وعزم». وأضافوا أن شخصيته «ليست مبرمجة»، على عكس شخصية براميرتز.
ويواجه بيلمار مجلس الأمن والإعلام الدولي، للمرة الأولى، بصفته رئيس لجنة التحقيق الدولية، بعد غد الثلثاء. ومن المتوقع أن تظهر سمات شخصيته أكثر، وأن تتوضح نوعية الرسائل التي سيبعث بها الى جميع اللاعبين. وبحسب التوقعات، ستختلف الاستراتيجية الاعلامية لبيلمار عن تلك التي اعتمدها براميرتز الذي ركز على عدم الرغبة في تسييس التحقيق. لكن المصادر اعتبرت ان ذلك أدى الى نتيجة عكسية، اذ أن رفع الضغوط العلنية كان في نهاية المطاف قراراً سياسياً.
ولفت مصدر إلى أن بين مخاطبة بيلمار مجلس الأمن مطلع هذا الشهر، وبين منتصف حزيران المقبل، ما يقارب شهرين ونصف شهر «وهذه فترة طويلة في تحقيق استغرق سنوات ويتطلب الانتقال إلى المحكمة الدولية».
