المناورة
احمد عياش
على من تناور اسرائيل اليوم في أكبر مناورة من نوعها في تاريخ هذه الدولة التي يرقى تاريخها الى 60 عاما؟
في الجواب المباشر والذي تواتر تباعا، المناورة توجّه 3 رسائل الى 3 جهات هي: ايران، سوريا و”حزب الله”. لكن في الجواب غير المباشر ان الرسائل موجهة الى جهات اخرى غير تلك التي ذكرت مباشرة. وفي سوابق هذا الزمن والتاريخ ان من يريد ان يفعل شيئاً، فردا كان ام جماعة أم دولة، لا يناور.
في الجواب المباشر والذي تواتر تباعا، المناورة توجّه 3 رسائل الى 3 جهات هي: ايران، سوريا و”حزب الله”. لكن في الجواب غير المباشر ان الرسائل موجهة الى جهات اخرى غير تلك التي ذكرت مباشرة. وفي سوابق هذا الزمن والتاريخ ان من يريد ان يفعل شيئاً، فردا كان ام جماعة أم دولة، لا يناور.
الأمر يحتاج الى خوض عميق والى خبراء ومعلومات. لكن ما يمكن ادراكه ان ايران وسوريا و”حزب الله” هم حاليا في مأمن خلال هذا العرض العسكري العبري الواسع المخصص للفرجة. فإيران تنتظر، اذا كانت تنتظر شيئاً، فمن جيوش الولايات المتحدة الاميركية التي تعسكر على مرمى حجر من حدودها مع العراق والخليج وتركيا وافغانستان، أي من كل حدب وصوب. وسوريا اعلنت بالثلاثة تبرؤها من الذهاب الى الحرب مع اسرائيل منذ 35 عاما، فاذا ما حشدت جيوشها فعلى حدود واحدة فقط من سائر حدودها التي تجاور خمس دول، أي لبنان. وهذا ما أكدته صحيفة “القدس العربي” في نبأ لها من دمشق بعد القيامة السورية على “النهار” على ما ذكرته حول نشر دمشق 3 فرق على الحدود مع لبنان. يبقى “حزب الله”، هذه الفزاعة الثمينة التي كشفت أهميتها في زمن سقطت فيه موازين القوى وبقيت خيالاتها. وعلى رغم نكبة تموز 2006 التي لا يزال هذا البلد يجرجر اذيالها، فان جهتين لا تكفان عن توظيفها في غير ما هي في الواقع: “حزب الله” يعتبرها انتصارا ومعه بالطبع من يدفع حساباته الشهرية بالعملة الصعبة، واسرائيل التي تعتبرها نكسة يجب استنفار كل عضلات الدولة التي تحتل الجولان السوري وضربت المفاعل النووي العراقي في عز سيطرة الطاغية صدام حسين وتربض فوق فلسطين والجوار وتقيم في المنطقة سلاما مع اكبر دولة عربية وعلاقات مع اكبر دولة اسلامية، وتجد ملاذا في بعض الخليج، وتدغدغها حتى الغرق في نوبة من الضحك دعوة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى ازالتها وهي التي توصف بأنها ترسانة نووية من رأسها حتى اخمص قدميها.
بالعودة مجددا الى السؤال: على من تناور اسرائيل اليوم؟ لا يبقى في الميدان إلا 3 شعوب:
– شعب لبنان الذي أبتلى ولا يزال منذ احتلال الجولان بمن رفع بداية شعار انقلوا القتال الى العرقوب ثم أخذه الى جونية لينقله اخيرا الى شبعا.
– شعب فلسطين الذي أهدى اليه أرييل شارون غزة هدية مفخخة وذهب الى غيبوبة ولا يزال، استفاق هذا الشعب على كابوس: أيهما اولا، غزة أم فلسطين؟
– شعب اسرائيل الذي جاء من شتات الارض على اساس ان له دولة مثل اسبارطة تسيّرها ديموقراطية ويحكمها ملك، فلا يهنأ لها عيش إلا اذا انتصرت وهُزم سواها. وعندما يختل الميزان قليلا ترتفع الاصوات ويعلو الغبار كي يصحح الميزان فتبدأ عندئذ المباراة ليظهر من هو أكثر تشددا لتسلم اليه الكأس.
ما يهمنا اليوم يا “شعب لبنان العظيم”، بالاذن من صاحب العبارة، هو انه قبل ان تبدأ المناورة اعلن “حزب الله” انتصاره. فماذا سيقول بعد انتهائها؟
من المؤكد سيسبغ على الانتصار وصفاً “ألهيا” معطوفاً على نكهة “بعثية” سورية ويرفل بعباءة “شرعية” ايرانية.
لتحيا المناورة والمناورون!