طبول الحرب
علي حماده
اليوم أكبر المناورات العسكرية الاسرائيلية منذ زمن طويل، وسط كلام متزايد على خطط اسرائيلية لتغيير المنهج القتالي للجيش بعدما رسخت حرب تموز 2006 أسلوباً وتكتيكاً وسلوكاً يقطع مع الحروب التقليدية، ويحول الحرب العربية – الاسرائيلية المقبلة حرب ميليشيات صاروخية متبادلة في العمق. من هنا تفهم القيادة الاسرائيلية ان الحرب المقبلة ستلف تل ابيب وصولا الى أبعد نقطة بزنار من النار الصاروخية التي ستجعل الشعب الاسرائيلي كله هدفاً سهلاً. وفي المقابل تعرف اسرائيل ان هدفها المقبل لا يتوقف على كسب أراض جديدة، ولذلك لا تهدف الحرب مع سوريا عبر البقاع اللبناني الى الاقتراب من دمشق بمقدار ما تهدف إلى تدمير منصات صواريخ “حزب ولاية الفقيه” في لبنان وقواعده اللوجيستية الأساسية. وعليه تحتم الحرب المقبلة على اسرائيل ان تحسم هذه الحرب بسرعة.
وفي حال العكس تكون خسرت لمجرد انها لم تربح. وفي حال لم تربح اسرائيل الحرب او لم تشنها خلال اشهر معدودة، سيكون في المرة المقبلة في لبنان سلاح غير تقليدي بيد ميليشيا يقلب موازين القوى والمعادلات في الشرق الاوسط برمته. والحق انه لو كان السلاح المذكور لبنانيا بالمعنى الحقيقي للكلمة، اي ان للدولة سلطة استخدامه وفق المصالح اللبنانية، لما كانت هناك مشكلة في وجود سلاح من هذا القبيل لمنع اسرائيل من الاعتداء على لبنان في شكل نهائي، وفرض هدنة لسنوات طويلة.
إن طبول الحرب تقرع في المنطقة، وانسداد الآفاق السياسية على المسارح كلها من دون استثناء: في فلسطين، ولبنان وسوريا، والعراق، وإيران (النزاع النووي)، يزيد احتمالات نشوب حرب اقليمية تحرك المسرح وتدفع في اتجاه تسويات وفق معادلات تفرضها نتائج الحرب المفترضة. ولوصف الحرب هنا بأنها تتمة السياسة بوسائل اخرى معنى مضاعف، فعندما ندرك ان احتقان المنطقة وعجز اللاعبين الأساسيين عن بلوغ تسويات عربية – عربية، وعربية – ايرانية، وأميركية – سورية، واميركية – ايرانية، نفهم كم ان الانزلاق نحو الحرب ممكن في المرحلة التي بدأت من يوم انتهاء القمة العربية في دمشق، حتى نهاية السنة الجارية.
في المحصلة الأخيرة الكل خائف من الكل: لبنان من بعضه البعض. وسوريا من المحكمة الدولية التي ستدينها باغتيال رفيق الحريري، “حزب ولاية الفقيه” من اسرائيل جريحة، واسرائيل من فيلق ايراني منفلت على حدودها، ورئيس سوري يخال نفسه صلاح الدين، وايران من اميركا واسرائيل اللتين تدركان خطورة التعايش مع قنبلة نووية ايرانية، وشرعية عربية خائفة من اكبر اختراق ايراني للجسم العربي منذ الف عام.
بعضهم يقول ان الخائف لا يحارب. اما نحن فنقول ان خائفا واحدا لا يشن حربا، لكن مجموعة خائفين تشعل جحيما في هذا الشرق الدامي!