ماذا يفعل “حزب الله” في الجنوب؟
بدأت اسرائيل مساء الأحد مناوراتها العسكرية الواسعة قرب الحدود اللبنانية. الخبر معروف منذ مدة، تداولته وسائل الاعلام المحلية والعالمية، علقت عليه كل الأطراف والجهات، بما في ذلك القيادة الاسرائيلية نفسها بشخص وزير دفاعها ايهود باراك أكثر من مرة، والذي أكد أنها لا تستهدف لبنان أو سوريا أو “حزب الله”، وأوحى أنها تدخل في إطار التدريبات الاسرائيلية لاستخلاص عبر الحرب بعد ما حدث في حرب تموز 2006.
وأيا يكن مضمون التبريرات الاسرائيلية، فإنه لا يمكننا أن ننظر الى هذه المناورات إلا بعين الريبة والقلق بسبب الطبيعة العدوانية لإسرائيل في المنطقة، وبسبب التجارب المريرة للبنانيين، وتحديدا الجنوبيين، معها.
ولكن، وفي المقابل، فإن ما يجري يفوق بكثير ما يمكن تسميته بالمناورة. فـ”حزب الله” يعد العدة العسكرية بشكل لا سابق له في عدد كبير من القرى شمال الليطاني بعد استحالة تحركه جنوبه بسبب وجود قوات “اليونيفيل” ومفاعيل القرار 1701.
والخطير في هذا الموضوع أن “حزب الله” يخرق كل القوانين عبر مصادرة الأراضي عن طريق القرصنة والسطو المسلح الواضح، إذ أن عناصره المسلحة تمنع فجأة المواطنين من أبناء القرى المعنية من التوجه الى أراضيهم الزراعية من دون أي مبرر أو مسوغ سوى حمل هذه العناصر الأسلحة والتهديد الضمني بها.
وتؤكد المعلومات التي ينقلها شهود عيان من هذه القرى أن عناصر “حزب الله” وآلياته تعمل على بناء مواقع عسكرية وتحصينات وأنفاق تذكر اللبنانيين بتلك التي بناها الفلسطينيون في الجنوب في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي، والتي لا تزال أنفاق الناعمة تذكر بها حتى اليوم.
أما المفارقة الكبرى فهي أن إسرائيل تعمل على تهيئة الرأي العام والسكان المدنيين لشتى أنواع الاحتمالات، والمناورات التي أجرتها شملت حتى الدفاع المدني!
أما “حزب الله” فلا يبدو أن له علاقة باللبنانين. اكتفى على ما يبدو بتهيئة عائلات كوادره للمغادرة في حال حصول تطورات ما من خلال ما تسرّب من معلومات عن تحضير جوازات سفر بأعداد عفيرة لنساء وأطفال تحت الخامسة عشرة، أما بقية اللبنانيية والاحتياطات الواجبة فتبدو خارج اهتمامات الحزب الذي يتحضر بحسب البعض لخوض حرب الهية جديدة!
ويسأل الجنوبيون: لماذا مصادرة الأراضي؟ ولماذا التركيز على عدد كبير من القرى المسيحية؟ وهل المطلوب تهجير جديد للمسيحيين في قرى قضاء جزين بعد عملية وضع اليد التي يمارسها “حزب الله” على أراضيهم؟
إن ما يجري يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة مشروع “حزب الله” وما يحضره لأبناء الجنوب، وهو بات يلزم أنصار “وثيقة التفاهم” السيئة الذكر بأن يشرحوا للبنانيين والجنوبيين، والمسيحيين من بينهم تحديدا، ماذا يجري. وهل بات مطلوبا من كل اللبنانيين أن يكونوا وقودا لمشاريع الحزب الالهي التي لا علاقة لها بأي مصلحة لبنانية؟