اعتصام المعارضة في شهره الـ 16: التعطيل مستمر و”الشغل” في وسط بيروت “مش ماشي”
خريس لـ”اللواء””: القبول بمبادرة بري للحوار وإيجاد مخرج للأزمة يزيل “المخيم”
خريس لـ”اللواء””: القبول بمبادرة بري للحوار وإيجاد مخرج للأزمة يزيل “المخيم”
مع إنطلاق مشاورات رئيس مجلس النواب نبيه بري لإستطلاع المواقف في شأن مبادرته الحوارية، إتجهت أنظار اللبنانيين نحو “مخيم المعارضة” في وسط بيروت الذي أطفأ منذ أيام شمعة شهره السادس عشر من دون أن يحقق أياً من أهدافه التي رفعها منظموه وأبرزها إسقاط الحكومة وتحقيق ما تسميه المعارضة “المشاركة في القرار السياسي.
والى أن يتحقق هذه الأمر فالإعتصام مستمر كما أكد لـ”اللواء” عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس الذي أبدى كامل استغرابه لتحميل الإعتصام مسؤولية التدهور الإقتصادي الذي يعاني منه البلد، فيما لم يحاسب أحد الحكومة الحالية على مسؤوليتها تجاه عدم الأخذ بموقف هذه الشريحة الكبيرة من مكونات المجتمع التي تعتبر نفسها خارج هذه الحكومة. معتبراً أن الحل يكمن في التجاوب مع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار.
لكن إعتصام المعارضة الذي أطفأ شمعة شهره السادس عشر منذ أيام قليلة، ودخل في الشهر السابع عشر أي منذ ما يقارب الـ “487 يوماً” أطفأ مع شمعته الجديدة شموع مئات المؤسسات اللبنانية (200 مطعم ومتجر تقريباً) أقفلت أبوابها فيما خسر بفضله المئات من العمال وظائفهم، ولم يبق في وسط المدينة سوى خيم كثيرة وحرّاس قلائل يتناوبون على حراستها.
وإزاء هذا الواقع يُطرح التساؤل عن الهدف الحقيقي من استمرار بقاء هذا “المخيم” في وسط بيروت بعد فشله في إسقاط الحكومة مع العلم أن القيمين على هذا الإعتصام يعلمون أن الحل السياسي متأخر جداً في المرحلة الراهنة.
مصدر إقتصادي مطلع أفاد لـ “اللواء” بأن الإعتصام ألحق بالإقتصاد اللبناني خسائر مادية كبيرة تتجاوز الـ 450 مليون دولار.
ويشير المصدر الى أن اختيار الإعتصام في وسط بيروت لا يعود الى كونه مقراً للمؤسسات الدستورية اللبنانية (مجلس النواب والحكومة) ولكن أيضاً لأنه يشكّل رمزاً وطنياً للحركة الإقتصادية، ولذلك تم ربط مصيره بالأزمة السياسية.
وعن الوضع الراهن في ظل إستمرار الإعتصام وتفاقم الأزمة المعيشية التي يعيشها لبنان يؤكد المصدر أن الأزمة ستتفاقم وسيزداد عدد المؤسسات التي ستقفل أبوابها في ظل إنعدام الإنتاجية، لا سيما أن نسبة كبيرة من المؤسسات العاملة في الوسط التجاري هي محلات تجارية ومطاعم ومقاهٍ، من دون أن ننسى الإستثمارات التي كانت قائمة والتي أوقف أصحابها العمل بها الى حين إنتهاء الإعتصام، هذا إضافة الى وجود مؤسسات تجارية وثقافية ورياضية وفنية وإجتماعية ومصرفية، ومراكز تربوية وتعليمية تم تعطيلها كلياً أو جزئياً أو نقلت أماكن عملها الى مراكز أخرى “كالاسكوا” مثلاً: ويقدّر المصدر الإقتصادي الخسائر بـ مليارات الدولارات والتي ستزداد قليلاً مع موجة الغلاء التي تشهدها البلاد.
جولة في الوسط
وفي جولة ميدانية في أنحاء وسط بيروت يظهر جلياً مستوى تراجع الحركة، “الذي تحسّن نسبياً عما كان عليه الوضع سابقا”ً، حيث كان “حرّاس المخيم” يشددّون الرقابة على الداخل والخارج، إضافة الى التفتيش الدقيق، لكن اليوم بات الوضع أهون قليلاً أو ربما تعوّدنا” كما يقول عامل في أحد محال الحلويات المجاورة للمخيم، والذي رفض الإفصاح عن اسمه ” أنا أدخل وأخرج يومياً وأريد أن أستمر بذلك .. بدي عيش”.
شعار “بدي عيش” ينطبق على كل من التقينا بهم في جولتنا من أصحاب المحال التجارية أو الموظفين في عدد من المحلات التي لا تزال تفتح أبوابها “علّها تحظى بزبون مر خطأ في وسط بيروت المهجور والذي بات يشبه الى حد كبير “مدينة أشباح”.
وتقول “ساندرا” موظفة في أحد محلات بيع الألبسة أن الوضع سيئ جداً فالحركة معدومة والزبائن كذلك، وإذا ما استمر الإعتصام قائماً في ظل الغلاء الفاحش الذي نعاني منه فلن يكون بمقدورنا الإستمرار وسنقفل كما غيرنا من مؤسسات وسط بيروت، ونصبح شأن الكثيرين “عاطلين عن العمل”.
خريس
وفي إنتظار “الفرج السياسي” ماذا تقول المعارضة عن إعتصامها؟
وحده النائب علي خريس عضو كتلة “التنمية والتحرير” مَنْ أجاب على اتصالنا من أركان المعارضة، فيما هواتف الآخرين في “حزب الله”، والتيار الوطني الحر، استمرت بالرنين من دون الحصول على أية إجابة”.
وعليه يقول خريس إن الإعتصام هو عملية إستنكارية للواقع الحالي، لا سيما أننا نعتبر أن الحكومة غير شرعية وغير ميثاقية وغير دستورية، ولذلك فإن إبقاء الإعتصام هدفه تحقيق تفاهم وإتفاق وليس مسألة إستمرار للإستمرار.
ويرفض خريس تحميل إعتصام المعارضة على كل مساحة لبنان ما وصل إليه الوضع الإقتصادي والمعيشي من سوء وصعوبة “وكأن الجو الصعب القائم اليوم سببه هذا الإعتصام، معتبراً أن هذا الكلام غير صحيح”.
وحول ما إذا كان ينكر حقيقة تأثير الإعتصام سلباً على الوضع الإقتصادي في وسط بيروت يقول خريس: “لماذا لا نرى أن هناك شريحة لبنانية واسعة تعتبر مكوّناً أسياسياً من مكوّنات المجتمع اللبناني خارج إطار هذه الحكومة وهذه السلطة، فلماذا لا تتم رؤية هذه الأمر بشكل جدي وواقعي وواضح، وبأن هذه الحكومة ما زالت مستمرة بتعنتها وكأن هذا المكوّن الأساسي ليس مكوّناً ينتمي الى لبنان والشعب اللبناني، متسائلاً لماذا يتم تجميد الأمور وإبقاء الوضع على ما هو عليه وعدم الإتفاق على حل معين من خلال المبادرة العربية والإتفاق على السلة الواحدة التي تبدأ بإنتخاب رئيس وبتشكيل حكومة وحدة وطنية وصولاً الى قانون إنتخابي عادل يرضي الجميع، مستغرباً الإقدام على إطلاق الرصاص على مبادرة الرئيس نبيه بري للبحث في بندي الحكومة وقانون الإنتخاب، وكأن المطلوب من الفريق الآخر إبقاء الوضع على ما هو عليه.
مؤكداً رفض المعارضة إستمرار الإعتصام، ولكننا نريد في المقابل حلاً لمصلحة لبنان والشعب اللبناني “فالإعتصام يمكن إزالته خلال 24 ساعة في حال تم الإتفاق على السلة الواحدة ضمن المبادرة العربية المطرحة اليوم”.
ويصرُّ خريس على تحميل الحكومة القائمة حالياً “نتيجة تسلطها وعدم الإعتراف بالغير” مسؤولية الوضع المتردي الذي وصل إليه أصحاب المحال التجارية والمطاعم والمقاهي وسائر المؤسسات العاملة في وسط بيروت الذي يدفع ثمنه المباشر المواطن وحده.
متسائلاً كيف يمكن للبلد أن يسير وللمؤسسات أن تعمل إذا كانت الحكومة القائمة حالياً لا تعترف بمكوّن أساسي من مكوّنات المجتمع اللبناني؟ وعن إمكانية إيجاد المعارضة صيغة أخرى للتعبير عن رأيها والمطالبة بالمشاركة السياسية خارج إطار الإعتصام القائم حالياً في وسط بيروت يوضح خريس أن المعارضة تطرح اليوم من خلال رئيس مجلس النواب حواراً واقعياً وجدياً ينطلق من صميم المبادرة العربية لنتمكن من إيجاد حل يخرج البلاد من أزمتها.
وقال: نحن نطرح حلاً ولكن على الفريق الآخر القبول بهذا الطرح لنتمكن من تخليص البلد من الوضع الراهن.
وعن الحل في حال إستمرار الوضع على ما هو عليه اليوم من تجاذب وصراع سياسي يرى خريس أن ذلك يعني ذهاب البلاد بإتجاه المجهول، والأجواء لن تكون جيدة، لكن أحداً لا يمكنه معرفة ما قد يحصل، لا سيما في ظل المخاوف الموجودة لدى المواطنين اللبنانيين من الأمور التي تسيّر البلاد بالإتجاه السيئ لا الجيد.
وإذ رفض خريس الدخول في تقييم نتائج هذا الإعتصام، أكد أن المعارضة تطرح حلاً نتمنى على الفريق الآخر التجاوب مع طرح الرئيس بري، من دون الدخول في نتائج هذا الإعتصام.
وعن مصير المؤسسات الإقتصادية في حال عدم التوصل الى حل يرى خريس أن ذلك سيودي نحو الخراب.