جنبلاط: إطلاق النار إبتهاجاً استفزاز للمؤسسات الامنية اعتبر رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط أن ظاهرة إطلاق النار لا تتلاءم مع التقاليد السياسية اللبنانية، لا بل إنها على طرف نقيض معها لأنها تمثل الرجعية والتخلف. فما الذي يبرر الابتهاج بالسلاح عند إطلالة كل زعيم سياسي من هنا أو هناك، وما الذي يبرر ترويع المواطنين اللبنانيين في أمسياتهم بأزيز الرصاص وما يتعدى الرصاص في الكثير من الأحيان؟ ألا يكفي الشعب اللبناني قلقهم المستمر على مصيرهم الوطني وخوفهم على مستقبل أولادهم جراء السياسات التي تعتمدها بعض الأطراف عبر تعميم حالة الشلل المؤسساتي وإدخال البلاد في دوامة التعطيل”. وسأل: “ألا يعتبر إطلاق الرصاص بمثابة الإستفزاز المقصود أم غير المقصود للمؤسسات الأمنية والعسكرية؟ ألا يكفي إقفال بعض المناطق وحظر دخول الأجهزة الأمنية إليها تحت مسميات مقاومة أو غير مقاومة؟”.
جنبلاط، وفي موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء”، دعا القيادات السياسية من مختلف الاتجاهات الايعاز لجميع مناصريها بالامتناع عن هذه العادة السيئة ورفع الغطاء عن جميع المخالفين ومساعدة القوى الأمنية على ملاحقتهم وإنزال العقوبات القانونية بهم، معتبراً انه لا يجوز إعطاء المزيد من الذرائع السياسية أو غير السياسية لأي شكل من أشكال الميليشيات المسلحة تحت شعار المقاومة أو سواها، فحق الدولة وواجبها إحتكار السلاح وحدها دون سواها أسوة بما هو حاصل في كل دول العالم.
أضاف جنبلاط: “لقد دلت التجارب أن نظرية الأمن بالتراضي تعني التطاول على أمن المواطنين والحد من قدرات المؤسسات الأمنية عند كل مفترق طرق أو في كل ظرف سياسي لا يتلاءم مع طروحات من يحمل السلاح”.
وتابع: “لا بد للطبقة السياسية وللمقاومة أن تدرك خطورة هذا الموضوع، فهو سوف يقضي على ما تبقى لهذه المقاومة، إذا تبقى لها، من صورة إيجابية حيث لم تعد تنفع على ما يبدو حتى الفتاوى الشرعية، كما أنه يناقض كل المسار الذي اخطته قوى الرابع عشر من آذار من خلال الاتجاه السلمي والديموقراطي واللاعنفي الذي تعتمده. لا يجوز السماح باستمرار التعبير الغرائزي عن الانتماءات السياسية لأنها طريقة همجية تتطلب لجما جماعيا. والأمر نفسه ينطبق على الصور المرفوعة للسياسيين في كل المناطق والأحياء وهذه أيضا تتطلب قرارا من جميع القوى السياسية لأنها تشوه المنظر العام وتزيد التوترات في الشارع من دون جدوى”.
أضاف: “أما على المستوى السياسي، فإننا إذا كنا نتفهم المبررات التقنية التي دفعت قائد الجيش لاعلانه موقفه بالمغادرة أواخر شهر آب المقبل، إلا أن العماد ميشال سليمان هو مرشح التسوية والتوافق ومن الأفضل عدم إعطاء المجال لبعض العبثيين الذين يستفيدون من الفراغ الرئاسي لإدخال البلاد في سجال حول هذا الموضوع. فالمصلحة الوطنية العليا التي لطالما كان قائد الجيش حريصا عليها تتخطى المبررات التقنية التي تتعلق بالاجازات والمأذونيات”.
وبالنسبة للمناورات العسكرية الاسرائيلية التي تعكس العدوانية الاسرائيلية تجاه لبنان، فرأى جنبلاط أنها تؤكد مرة جديدة أنه إذا كان هناك من حرب فلبنان هو مسرحها الوحيد. وهنا يحصل التقاطع المصلحي مع النظام السوري الذي لم يحشد قواه العسكرية في الجولان بل على الحدود مع لبنان. أي أن كل من إسرائيل والنظام السوري يريدان أن يكون لبنان ساحة ومسرحا لمصالحهما الخاصة بينما يتبادلان هما الغزل على حسابنا.
أضاف: “آن الأوان لبعض القوى التي لطالما تنطحت لتقديم لبنان ساحة مواجهة أمامية، آن لها أن تعلن التزامها بإتفاق الطائف الذي يؤكد نهائية لبنان وعروبته وإستقلاله، وهو الاتفاق الذي نص على الهدنة مع إسرائيل. فما الفرق بين التسوية المنفردة مثل إتفاقية 17 أيار الكارثية وبين الحرب المفتوحة الكارثية أيضا؟ كلاهما يؤديان إلى نتيجة واحدة”.
وختم بالقول: “إن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية هو المدخل الطبيعي لقيام الدولة مع رسم إستراتيجية دفاعية شاملة، واحترام الاتفاق الميثاقي أي الطائف مع ترسيم الحدود مع سوريا والتبادل الديبلوماسي هي الخطوات المنطقية التي لا بد من سلوكها لحماية لبنان من الهمجية الاسرائيلية ومن عقدة النقص السورية وإلا عبثا نحاول ونجتهد”.